البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4909 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَذَبْحُ صَيْدٍ اسْتَأْنَسَ وَجَرْحِ نَعَمٍ تَوَحَّشَ أَوْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ ) الْوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ " وَحَلَّ ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ " ، وَذَبْحِ صَيْدٍ يَعْنِي وَحَلَّ أَكْلُ صَيْدٍ اسْتَأْنَسَ بِالذَّبْحِ وَهُوَ الذَّكَاةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا وَحَلَّ أَكْلُ نَعَمٍ تَوَحَّشَ ، أَوْ تَرَدَّى بِالْجَرْحِ لِعَجْزِهِ عَنْ الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ هَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الْجَرْحِ ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْ الْجَرْحِ لَمْ يُؤْكَلْ فَإِنْ أَشْكَلَ ذَلِكَ أُكِلَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْمَوْتُ بِهِ وَكَذَا الدَّجَاجَةُ إذَا تَعَلَّقَتْ عَلَى شَجَرَةٍ وَخَافَ مَوْتَهَا صَارَتْ ذَكَاتُهَا بِالْجَرْحِ ، وَفِي الْكِتَابِ أَطْلَقَ فِيمَا تَوَحَّشَ مِنْ النَّعَمِ وَكَذَا فِيمَا تَرَدَّى فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي الْمِصْرِ وَالصَّحْرَاءِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الشَّاةَ إذَا نَدَّتْ فِي الْمِصْرِ لَا تَحِلُّ بِالْعَقْرِ ، وَإِنْ نَدَّتْ فِي الصَّحْرَاءِ تَحِلُّ بِالْعَقْرِ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ عَنْ الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ ، وَفِي الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ سَوَاءٌ نَدَّتْ فِي الْمِصْرِ ، أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ فَتَحِلُّ بِالْعَقْرِ ، وَالصَّائِلُ كَالنَّادِّ إذَا كَانَ لَا يُقْدَرُ عَلَى أَخْذِهِ حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُرِيدُ ذَكَاتَهُ وَسَمَّى حَلَّ أَكْلُهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَلَنَا مَا رُوِيَ { ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حَبْلٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا فَعَلَ مِنْهَا فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ الْعَجْزُ عَنْ الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ فَصَارَ إلَى الْبَدَلِ ، وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ أَنَّ بَقَرَةً تَعَسَّرَ عَلَيْهَا الْوِلَادَةُ فَأَدْخَلَ صَاحِبُهَا يَدَهُ وَذَبَحَ الْوَلَدَ حَلَّ أَكْلُهُ وَإِنْ جَرَحَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الذَّبْحِ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَبْحِهِ يَحِلُّ ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ لَا يَحِلُّ . ا هـ .
وَفِي الْمُحِيطِ فَإِنْ أَصَابَ قَرْنَهُ ، أَوْ ظُفُرَهُ ، أَوْ حَافِرَهُ فَإِنْ أَدْمَاهُ وَوَصَلَ لِلَّحْمِ حَلَّ أَكْلُهُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الذَّكَاةَ تُصْرَفُ فِي مَحَلِّ الْحَيَاةِ ، وَإِنْ أَبَانَ عَنْهُ غَيْرَ الرَّأْسِ فَمَاتَ يُؤْكَلُ كُلُّهُ إلَّا مَا أَبَانَ مِنْ الْحَيِّ فَهُوَ مَيِّتٌ وَلَا يَظْهَرُ فِيهِ حُكْمُ الذَّكَاةِ وَلَا كَذَلِكَ إذَا بَانَ الرَّأْسُ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ حَيَاةُ الْجَسَدِ مَعَ إبَانَةِ الرَّأْسِ ، وَإِنْ تَعَلَّقَ مِنْهُ جِلْدَةٌ فَإِنْ كَانَ يَلْتَئِمُ وَيَتَبَدَّلُ لَوْ تَرَكَهُ حَلَّ أَكْلُهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ مُبَانٌ وَلَوْ قَطَعَ الصَّيْدَ نِصْفَيْنِ طُولًا وَعَرْضًا حَلَّ وَلَوْ أَبَانَ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ الْبَدَنَ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ لَا يَحِلُّ الْمُبَانُ ، وَإِنْ كَانَ النِّصْفَ يَحِلُّ كِلَاهُمَا ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث