البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( لَهُ أَمَتَانِ أُخْتَانِ قَبَّلَهُمَا بِشَهْوَةٍ حَرُمَ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَدَوَاعِيهِ حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ الْأُخْرَى بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ عِتْقٍ ) قَالَ الشَّارِحُ : وَلَوْ قَالَ " حَرُمَتَا " حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ أَحَدِهِمَا كَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُمَا يَحْرُمَانِ عَلَيْهِ لَا أَحَدُهُمَا فَحَسْبُ ا هـ .
وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَحَدَ الدَّائِرِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ يُفِيدُ حُرْمَتَهُمَا لَا حُرْمَةَ أَحَدِهِمَا فَحَسْبُ كَمَا تَوَهَّمَ الشَّارِحُ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ : وَهَذِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يُقَبِّلَهُمَا أَوْ لَا يُقَبِّلَهُمَا أَوْ يُقَبِّلَ أَحَدَهُمَا فَإِنْ لَمْ يُقَبِّلْهُمَا أَصْلًا كَانَ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ أَوْ يَطَأَ أَيَّهُمَا شَاءَ ، سَوَاءٌ اشْتَرَاهُمَا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا وَإِنْ قَبَّلَ أَحَدَهُمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ الْمُقَبَّلَةَ ، وَأَنْ يَطَأَهَا دُونَ الْأُخْرَى وَإِنْ قَبَّلَهُمَا بِشَهْوَةٍ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِشَهْوَةٍ ; لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ بِشَهْوَةٍ لَا تَكُونُ مُعْتَبَرَةً أَصْلًا وَإِنَّمَا حَرُمَتَا ; لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا وَوَطْئًا لَا يَجُوزُ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ } وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْله تَعَالَى { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } ; لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لِلْمُحَرَّمِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ وَالْمُحَرَّمُ مُقَدَّمٌ وَكَذَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الدَّوَاعِي ; لِأَنَّ الدَّوَاعِيَ لِلْوَطْءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ ; لِأَنَّ النَّصَّ مُطْلَقٌ فَيَتَنَاوَلُهُمَا وَمَسُّهُمَا بِشَهْوَةٍ أَوْ النَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا كَتَقْبِيلِهَا حَتَّى يَحْرُمَا عَلَيْهِ إلَّا إذَا حَرُمَ فَرْجُ أَحَدِهِمَا لِمَا ذَكَرْنَا لِزَوَالِ الْجَمْعِ لِتَحْرِيمِ فَرْجِ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ ، وَتَمْلِيكُ الْبَعْضِ كَتَمْلِيكِ الْكُلِّ وَإِعْتَاقُ الْبَعْضِ كَإِعْتَاقِ الْكُلِّ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ وَكَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ يَتَجَزَّأُ لَكِنَّهُ يَحْرُمُ الْوَطْءُ ، وَكِتَابَةُ أَحَدِهِمَا كَإِعْتَاقِهِمَا ; لِأَنَّ فَرْجَهَا يَحْرُمُ بِالْكِتَابَةِ ، وَرَهْنُ أَحَدِهِمَا وَإِجَارَتُهَا وَتَدْبِيرُهَا لَا تُحِلُّ الْأُخْرَى ; لِأَنَّ فَرْجَهَا لَا تَحْرُمُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ فَإِنْ قُلْت : الْأَصْلُ فِي الدَّلَائِلِ الْجَمْعُ فَأَمْكَنَ هُنَا بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ { وَأَنْ تَجْمَعُوا } عَلَى النِّكَاحِ ، أَوْ { مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } عَلَى مِلْكِ الْيَمِينِ قُلْت الْمَعْنَى الَّذِي يُحَرِّمُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا وُجِدَ هَهُنَا وَهُوَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ وَقَوْلُهُ " بِمِلْكٍ " أَرَادَ بِهِ التَّمْلِيكَ بِأَنْ يَمْلِكَ رَقَبَتَهَا مِنْ إنْسَانٍ بِأَيِّ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالصُّلْحِ وَالْخُلْعِ وَالْمَهْرِ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ " أَوْ نِكَاحٍ " النِّكَاحَ الصَّحِيحَ فَإِذَا زَوَّجَ أَحَدَهُمَا نِكَاحًا فَاسِدًا لَا تَحِلُّ لَهُ الْأُخْرَى ; لِأَنَّ فَرْجَهَا لَمْ يَصِرْ حَرَامًا عَلَيْهِ بِهَذَا الْعَقْدِ إلَّا إذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَلَمْ يُصَرِّحَا مَعًا بِوَطْءِ الْأُخْرَى وَلَا بِوَطْءِ الْمَوْطُوءَةِ ، وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ .
وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَحَدَ الدَّائِرِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ يُفِيدُ حُرْمَتَهُمَا لَا حُرْمَةَ أَحَدِهِمَا فَحَسْبُ كَمَا تَوَهَّمَ الشَّارِحُ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ : وَهَذِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يُقَبِّلَهُمَا أَوْ لَا يُقَبِّلَهُمَا أَوْ يُقَبِّلَ أَحَدَهُمَا فَإِنْ لَمْ يُقَبِّلْهُمَا أَصْلًا كَانَ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ أَوْ يَطَأَ أَيَّهُمَا شَاءَ ، سَوَاءٌ اشْتَرَاهُمَا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا وَإِنْ قَبَّلَ أَحَدَهُمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ الْمُقَبَّلَةَ ، وَأَنْ يَطَأَهَا دُونَ الْأُخْرَى وَإِنْ قَبَّلَهُمَا بِشَهْوَةٍ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِشَهْوَةٍ ; لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ بِشَهْوَةٍ لَا تَكُونُ مُعْتَبَرَةً أَصْلًا وَإِنَّمَا حَرُمَتَا ; لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا وَوَطْئًا لَا يَجُوزُ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ } وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْله تَعَالَى { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } ; لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لِلْمُحَرَّمِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ وَالْمُحَرَّمُ مُقَدَّمٌ وَكَذَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الدَّوَاعِي ; لِأَنَّ الدَّوَاعِيَ لِلْوَطْءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ ; لِأَنَّ النَّصَّ مُطْلَقٌ فَيَتَنَاوَلُهُمَا وَمَسُّهُمَا بِشَهْوَةٍ أَوْ النَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا كَتَقْبِيلِهَا حَتَّى يَحْرُمَا عَلَيْهِ إلَّا إذَا حَرُمَ فَرْجُ أَحَدِهِمَا لِمَا ذَكَرْنَا لِزَوَالِ الْجَمْعِ لِتَحْرِيمِ فَرْجِ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ ، وَتَمْلِيكُ الْبَعْضِ كَتَمْلِيكِ الْكُلِّ وَإِعْتَاقُ الْبَعْضِ كَإِعْتَاقِ الْكُلِّ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ وَكَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ يَتَجَزَّأُ لَكِنَّهُ يَحْرُمُ الْوَطْءُ ، وَكِتَابَةُ أَحَدِهِمَا كَإِعْتَاقِهِمَا ; لِأَنَّ فَرْجَهَا يَحْرُمُ بِالْكِتَابَةِ ، وَرَهْنُ أَحَدِهِمَا وَإِجَارَتُهَا وَتَدْبِيرُهَا لَا تُحِلُّ الْأُخْرَى ; لِأَنَّ فَرْجَهَا لَا تَحْرُمُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ فَإِنْ قُلْت : الْأَصْلُ فِي الدَّلَائِلِ الْجَمْعُ فَأَمْكَنَ هُنَا بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ { وَأَنْ تَجْمَعُوا } عَلَى النِّكَاحِ ، أَوْ { مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } عَلَى مِلْكِ الْيَمِينِ قُلْت الْمَعْنَى الَّذِي يُحَرِّمُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا وُجِدَ هَهُنَا وَهُوَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ وَقَوْلُهُ " بِمِلْكٍ " أَرَادَ بِهِ التَّمْلِيكَ بِأَنْ يَمْلِكَ رَقَبَتَهَا مِنْ إنْسَانٍ بِأَيِّ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالصُّلْحِ وَالْخُلْعِ وَالْمَهْرِ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ " أَوْ نِكَاحٍ " النِّكَاحَ الصَّحِيحَ فَإِذَا زَوَّجَ أَحَدَهُمَا نِكَاحًا فَاسِدًا لَا تَحِلُّ لَهُ الْأُخْرَى ; لِأَنَّ فَرْجَهَا لَمْ يَصِرْ حَرَامًا عَلَيْهِ بِهَذَا الْعَقْدِ إلَّا إذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَلَمْ يُصَرِّحَا مَعًا بِوَطْءِ الْأُخْرَى وَلَا بِوَطْءِ الْمَوْطُوءَةِ ، وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث