البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4977 · ص. المطبوع 226 · الشرح
قَالَ : رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَكُرِهَ تَقْبِيلُ الرَّجُلِ وَمُعَانَقَتُهُ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ ) وَلَوْ كَانَ عَلَى قَمِيصٍ جَازَ كَالْمُصَافَحَةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُكْرَهُ تَقْبِيلُ الرَّجُلِ فَمَ الرَّجُلِ أَوْ يَدَهُ أَوْ يُعَانِقُهُ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . 226 وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا بَأْسَ بِالتَّقْبِيلِ وَالْمُعَانَقَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ قَبَّلَ جَعْفَرًا حِينَ قَدِمَ مِنْ الْحَبَشَةِ } وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَوَّلُ مَنْ عَانَقَ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ كَانَ بِمَكَّةَ فَقَدِمَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إلَيْهَا فَقِيلَ لَهُ : بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَنَزَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَمَشَى إلَى إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ وَاعْتَنَقَهُ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَانَقَ وَلَهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ { ۝ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ قَالَ : لَا ، قُلْنَا : أَيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا قَالَ : لَا ، قُلْنَا : أَيُصَافِحُ بَعْضُنَا بَعْضًا قَالَ : نَعَمْ } وَرُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ نَهَى عَنْ الْمُكَامَعَةِ وَهِيَ التَّقْبِيلُ } وَمَا رُوِيَ بِخِلَافِهِ مَنْسُوخٌ بِهِ وَقَالَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا غَيْرُ الْإِزَارِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمَا قَمِيصٌ أَوْ جُبَّةٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ وَفَّقَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فَقَالَ : الْمَكْرُوهُ مِنْ الْمُعَانَقَةِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ ، وَمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَبَرَّةِ وَالْكَرَامَةِ فَجَائِزٌ وَرَخَّصَ السَّرَخْسِيُّ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي تَقْبِيلِ يَدِ الْعَالِمِ الْمُتَوَرِّعِ وَالزَّاهِدِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّكِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَمَا يَفْعَلُهُ الْجُهَّالُ مِنْ تَقْبِيلِ يَدِ نَفْسِهِ إذَا لَقِيَ غَيْرَهُ فَمَكْرُوهٌ ، وَمَا يَفْعَلُهُ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ السُّلْطَانِ فَحَرَامٌ وَالْفَاعِلُ وَالرَّاضِي بِهِ آثِمَانِ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ بِهَذَا السُّجُودِ ; لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ التَّحِيَّةَ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ : لِغَيْرِ اللَّهِ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ كُفْرٌ وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ : التَّقْبِيلُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ : قُبْلَةِ الرَّحْمَةِ كَقُبْلَةِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ ، وَقُبْلَةِ التَّحِيَّةِ كَتَقْبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ، وَقُبْلَةِ الشَّفَقَةِ كَقُبْلَةِ الْوَلَدِ لِوَالِدَيْهِ ، وَقُبْلَةِ الْمَوَدَّةِ كَقُبْلَةِ الرَّجُلِ أَخَاهُ عَلَى الْجَبْهَةِ ، وَقُبْلَةِ الشَّهْوَةِ كَقُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ ، وَأَمَتَهُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ قُبْلَةَ الدِّيَانَةِ كَقُبْلَةِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، وَأَمَّا الْقِيَامُ لِلْغَيْرِ فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ خَرَجَ مُتَّكِئًا عَلَى عَصًا فَقُمْنَا لَهُ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الْأَعَاجِمُ يُعَظِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا } وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي قَاسِمٍ كَانَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ يَقُومُ لَهُ وَلَا يَقُومُ لِلْفُقَرَاءِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : إنَّ الْأَغْنِيَاءَ يَتَوَقَّعُونَ مِنِّي التَّعْظِيمَ فَلَوْ تَرَكْتُ تَعْظِيمَهُمْ يَتَضَرَّرُونَ وَالْفُقَرَاءُ وَطَلَبَةُ الْعِلْمِ لَا يَطْمَعُونَ مِنِّي فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَطْمَعُونَ فِي رَدِّ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ فِي الْعِلْمِ .
وَلَا بَأْسَ بِالْمُصَافَحَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ { ۝ مَنْ صَافَحَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ وَحَرَّكَ يَدَهُ فِي يَدِهِ تَنَاثَرَتْ ذُنُوبُهُ } وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ { ۝ مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ الْتَقَيَا فَتَصَافَحَا إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا } وَلَا بَأْسَ بِمُصَافَحَةِ الْعَجُوزِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى وَلَا يَمَسُّ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَهُمَا شَابَّانِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ مَاسَّةً أَوْ الْبَالِغُ مَاسًّا ا هـ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث