البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
( فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ ) .
قَدَّمَ فَصْلَ الْبَيْعِ عَنْ فَصْلِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللَّمْسِ وَالْوَطْءِ لِأَنَّ أَثَرَ تِلْكَ الْأَفْعَالِ مُتَّصِلٌ بِبَدَنِ الْإِنْسَانِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ اتِّصَالٍ كَانَ أَحَقَّ بِالتَّقْدِيمِ قَالَ : رَحِمَهُ اللَّهُ ( كُرِهَ بَيْعُ الْعَذِرَةِ لَا السِّرْقِينِ ) لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَتَمَوَّلُونَ السِّرْقِينَ وَانْتَفَعُوا بِهِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَالْأَمْصَارِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَإِنَّهُمْ يُلْقُونَهُ فِي الْأَرَاضِي لِاسْتِكْثَارِ الرِّيعِ بِخِلَافِ الْعَذِرَةِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا إلَّا مَخْلُوطَةً بِرَمَادٍ أَوْ تُرَابٍ غَالِبٍ عَلَيْهَا فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَالصَّحِيحُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْعَذِرَةِ الْخَالِصَةِ جَائِزٌ بِغَلَبَةٍ يَجُوزُ بَيْعُ الْخَالِصَةِ وَفِي الْمُحِيطِ : رَجُلٌ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي عَلَى الطَّرِيقِ فَأَرَادَ إنْسَانٌ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قُعُودِهِ ضَرَرٌ بِالنَّاسِ وَسِعَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي الطَّرِيقِ وَيَشْتَرِيَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُعِينًا لَهُ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ .
صَبِيٌّ جَاءَ إلَى سُوقٍ بِخُبْزٍ أَوْ بِلُبْسٍ أَوْ بِعَدَسٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ مِنْهُ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَغَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عَادَةً وَيُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ الْجَوْزَ وَالْفُسْتُقَ حَتَّى نَسْأَلَهُ : هَلْ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ أَبُوهُ أَمْ لَا ؟ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِي ذَلِكَ عَادَةً وَفِيهِ ، وَأَمَّا الْمُغَنِّي وَالنَّائِحَةُ وَالْقَوَّالُ إذَا أَخَذَ الْمَالَ هَلْ يُبَاحُ لَهُ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ يُبَاحُ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ الْمَالَ عَنْ طَوْعٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ عَقْدٍ لَا يُبَاحُ لَهُ لِأَنَّهُ أَجْرٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ . ا هـ .
وَفِي السِّرَاجِيَّةِ يُكْرَهُ بَيْعُ الْغُلَامِ الْأَمْرَدِ مِمَّنْ عُرِفَ بِاللِّوَاطَةِ
. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا مَجُوسِيًّا فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ وَقَالَ إنْ بِعْتَنِي مِنْ مُسْلِمٍ قَتَلْتُ نَفْسِي جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْمَجُوسِيِّ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ الزُّنَّارَ مِنْ النَّصَارَى وَالْقَلَنْسُوَةَ مِنْ الْيَهُودِ ، وَفِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ عَنْ الثَّانِي بَاعَ ثَوْرًا مِنْ الْمَجُوسِيِّ لِيَنْحَرُوهُ فِي عِيدِهِمْ يَقْتُلُوهُ بِالْعَصَا لَا بَأْسَ بِهِ وَفِي التَّتِمَّةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ : أَهْلُ بَلَدِهِ زَادُوا فِي مَوَازِينِهِمْ فِيمَا يُوزَنُ بِزِيَادَةٍ فَوْقَ الزِّيَادَةِ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَبَعْضُهُمْ يُوَافِقُ وَبَعْضُهُمْ لَا يُوَافِقُ أَتَحِلُّ لَهُمْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فَقَالَ : لَا ، قَالُوا : وَلَوْ اتَّفَقَ الْكُلُّ 227 عَلَى ذَلِكَ قَالَ لَا ، وَفِي السِّرَاجِيَّةِ رَجُلٌ اشْتَرَى لَحْمًا أَوْ سَمَكًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الثِّمَارِ فَذَهَبَ الْمُشْتَرِي لِيَأْتِيَ بِالثَّمَنِ وَأَبْطَأَ فَخَشِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَفْسُدَ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَحِلُّ شِرَاءُ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ فَاشْتَرَى لَهُ ابْنُهُ أَوْ وَلَدُهُ جَازَ ا هـ .
قَدَّمَ فَصْلَ الْبَيْعِ عَنْ فَصْلِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللَّمْسِ وَالْوَطْءِ لِأَنَّ أَثَرَ تِلْكَ الْأَفْعَالِ مُتَّصِلٌ بِبَدَنِ الْإِنْسَانِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ اتِّصَالٍ كَانَ أَحَقَّ بِالتَّقْدِيمِ قَالَ : رَحِمَهُ اللَّهُ ( كُرِهَ بَيْعُ الْعَذِرَةِ لَا السِّرْقِينِ ) لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَتَمَوَّلُونَ السِّرْقِينَ وَانْتَفَعُوا بِهِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَالْأَمْصَارِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَإِنَّهُمْ يُلْقُونَهُ فِي الْأَرَاضِي لِاسْتِكْثَارِ الرِّيعِ بِخِلَافِ الْعَذِرَةِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا إلَّا مَخْلُوطَةً بِرَمَادٍ أَوْ تُرَابٍ غَالِبٍ عَلَيْهَا فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَالصَّحِيحُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْعَذِرَةِ الْخَالِصَةِ جَائِزٌ بِغَلَبَةٍ يَجُوزُ بَيْعُ الْخَالِصَةِ وَفِي الْمُحِيطِ : رَجُلٌ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي عَلَى الطَّرِيقِ فَأَرَادَ إنْسَانٌ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قُعُودِهِ ضَرَرٌ بِالنَّاسِ وَسِعَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي الطَّرِيقِ وَيَشْتَرِيَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُعِينًا لَهُ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ .
صَبِيٌّ جَاءَ إلَى سُوقٍ بِخُبْزٍ أَوْ بِلُبْسٍ أَوْ بِعَدَسٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ مِنْهُ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَغَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عَادَةً وَيُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ الْجَوْزَ وَالْفُسْتُقَ حَتَّى نَسْأَلَهُ : هَلْ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ أَبُوهُ أَمْ لَا ؟ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِي ذَلِكَ عَادَةً وَفِيهِ ، وَأَمَّا الْمُغَنِّي وَالنَّائِحَةُ وَالْقَوَّالُ إذَا أَخَذَ الْمَالَ هَلْ يُبَاحُ لَهُ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ يُبَاحُ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ الْمَالَ عَنْ طَوْعٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ عَقْدٍ لَا يُبَاحُ لَهُ لِأَنَّهُ أَجْرٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ . ا هـ .
وَفِي السِّرَاجِيَّةِ يُكْرَهُ بَيْعُ الْغُلَامِ الْأَمْرَدِ مِمَّنْ عُرِفَ بِاللِّوَاطَةِ
. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا مَجُوسِيًّا فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ وَقَالَ إنْ بِعْتَنِي مِنْ مُسْلِمٍ قَتَلْتُ نَفْسِي جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْمَجُوسِيِّ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ الزُّنَّارَ مِنْ النَّصَارَى وَالْقَلَنْسُوَةَ مِنْ الْيَهُودِ ، وَفِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ عَنْ الثَّانِي بَاعَ ثَوْرًا مِنْ الْمَجُوسِيِّ لِيَنْحَرُوهُ فِي عِيدِهِمْ يَقْتُلُوهُ بِالْعَصَا لَا بَأْسَ بِهِ وَفِي التَّتِمَّةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ : أَهْلُ بَلَدِهِ زَادُوا فِي مَوَازِينِهِمْ فِيمَا يُوزَنُ بِزِيَادَةٍ فَوْقَ الزِّيَادَةِ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَبَعْضُهُمْ يُوَافِقُ وَبَعْضُهُمْ لَا يُوَافِقُ أَتَحِلُّ لَهُمْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فَقَالَ : لَا ، قَالُوا : وَلَوْ اتَّفَقَ الْكُلُّ 227 عَلَى ذَلِكَ قَالَ لَا ، وَفِي السِّرَاجِيَّةِ رَجُلٌ اشْتَرَى لَحْمًا أَوْ سَمَكًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الثِّمَارِ فَذَهَبَ الْمُشْتَرِي لِيَأْتِيَ بِالثَّمَنِ وَأَبْطَأَ فَخَشِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَفْسُدَ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَحِلُّ شِرَاءُ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ فَاشْتَرَى لَهُ ابْنُهُ أَوْ وَلَدُهُ جَازَ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث