البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ : رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَقَبُولُ هَدِيَّةِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ وَإِجَابَةُ دَعْوَتِهِ وَاسْتِعَارَةُ دَابَّتِهِ و كُرِهَ كِسْوَتُهُ الثَّوْبَ وَهَدِيَّتُهُ النَّقْدَيْنِ ) يَعْنِي يَجُوزُ قَبُولُ هَدِيَّتِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ وَيُكْرَهُ كِسْوَتُهُ الثَّوْبَ وَهَدِيَّتُهُ النَّقْدَيْنِ وَهَذَا هُوَ الِاسْتِحْسَانُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ الْكُلُّ ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ لَكِنْ جُوِّزَ مَا ذُكِرَ لِتَعَامُلِ النَّاسِ بِهِ { وَقَبُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَبْلَ عِتْقِهِ } { وَقَبِلَ هَدِيَّةَ بَرِيرَةَ وَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ } لَا يُقَالُ هَذَا الْحُكْمُ قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ لِأَنَّا نَقُولُ : هُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ ذُكِرَ هُنَا بِطَرِيقِ الِاسْتِطْرَادِ لِأَنَّ هَذَا مَحَلُّ بَيَانِ مَا يَجُوزُ وَمَا يُكْرَهُ ، وَيُكْرَهُ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةَ مَنْ أَقْرَضَهُ إذَا كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الْقَرْضِ أَوْ يَعْلَمُ إنَّمَا أَهْدَاهَا لِأَجْلِ الْقَرْضِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لِأَجْلِ الدَّيْنِ لَمْ يُكْرَهْ ، وَأَمَّا هَدَايَا الْأُمَرَاءِ فِي زَمَانِنَا قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ : تُرَدُّ عَلَى أَرْبَابِهَا وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَامِدٍ تُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَنَّ الْمَذْهَبَ وَضْعُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ لَكِنْ تَرَكْت ذَلِكَ خَوْفًا أَنْ يَصْرِفَهَا الْأُمَرَاءُ إلَى شَهَوَاتٍ وَلَهَوَاتٍ وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَكِيمُ يَقْبَلُ هَدِيَّةَ السُّلْطَانِ وَيَأْخُذُهَا فَقِيلَ لَهُ أَيَحِلُّ أَنْ نَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ قَالَ : إنْ خَلَطْتهَا بِدَرَاهِمَ أُخَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ لَمْ يَجُزْ وَفِي النَّوَازِلِ إذَا نَاوَلَ لُقْمَةً مِنْ الطَّعَامِ لِغَيْرِهِ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ تَعَامُلُ النَّاسِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ رَبَّ الطَّعَامِ يَرْضَى بِذَلِكَ حَلَّ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِذَلِكَ حَرُمَ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ نَاوَلَ الْخَادِمَ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْمَائِدَةِ جَازَ ، وَأَمَّا رَفْعُ الطَّعَامِ مِنْ بَيْتِهِ لِمَكَانٍ آخَرَ فَلَا يَحِلُّ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ لِلضَّيْفِ أَنْ يَجْلِسَ حَيْثُ يَجْلِسُ وَيَرْضَى بِمَا قُدِّمَ لَهُ ، وَأَنْ لَا يَقُومَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الْبَيْتِ ، وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ ، وَلَا يُكْثِرُ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ السُّكُوتَ عَنْ الْأَضْيَافِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْدُمَ الضَّيْفَ بِنَفْسِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ قِصَّةِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفِي الْخَانِيَّةِ لِأَبِ الصَّغِيرِ أَنْ يُهْدِيَ لِمُعَلِّمِهِ شَيْئًا فِي الْأَعْيَادِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ مَا سَقَطَ مِنْ الْمَائِدَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث