البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5144 · الشرح
وَأَمَّا الْقَوَدُ فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْعَمْدُ قَوَدٌ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ } الْآيَةَ إلَّا أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِوَصْفِ الْعَمْدِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ الْعَمْدُ قَوَدٌ } أَيْ مُوجِبُهُ يَعْنِي أَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ يُوجِبُ الْقَوَدَ بِالْقِصَاصِ أَيْنَمَا يُوجَدُ الْقَتْلُ وَلَا يُفْصَلُ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ إلَّا أَنَّهُ تَقَيَّدَ بِوَصْفِ الْعَمْدِيَّةِ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ الَّذِي تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ الْعَمْدُ قَوَدٌ } أَيْ مُوجِبُهُ قَوَدٌ ، كَذَا فِي الشُّرُوحِ قَالَ صَاحِبُ الْكِفَايَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ الْعَمْدُ قَوَدٌ } لَا يُوجِبُ التَّقْيِيدَ ; لِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ بِالذِّكْرِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ مَا عَدَاهُ ; لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ لَمْ يُوجِبْ هَذَا الْخَبَرُ تَقْيِيدَ الْآيَةِ لَمْ يَكُنْ الْقَوَدُ مُوجِبَ الْعَمْدِ فَقَطْ فَلَا يَكُونُ لِذِكْرِ لَفْظِ الْعَمْدِ فَائِدَةٌ ا هـ .
أَقُولُ : سُؤَالٌ ظَاهِرُ الْوُرُودِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْطِرَ بِبَالِ كُلِّ ذِي فِطْرَةٍ سَلِيمَةٍ وَلَكِنْ لَمْ أَرَ أَحَدًا سِوَاهُ حَاوَلَ ذِكْرَهُ وَأَمَّا جَوَابُهُ فَمَنْظُورٌ فِيهِ عِنْدِي لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حُكْمِ الْعَمْدِ فَقَطْ بِأَنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَتْلَ الْعَمْدِ فَصَارَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ الْعَمْدُ قَوَدٌ } جَوَابًا عَنْ سُؤَالِهِمْ فَفَائِدَةُ ذِكْرِ لَفْظِ الْعَمْدِ حِينَئِذٍ تَطْبِيقُ الْجَوَابِ لِلسُّؤَالِ وَمَعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ كَيْفَ يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ كِتَابِ اللَّهِ بِالْحَدِيثِ الْمَزْبُورِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث