البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5175 · ص. المطبوع 346 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَالْعَيْنُ إنْ ذَهَبَ ضَوْءُهَا ، وَهِيَ قَائِمَةٌ ، وَإِنْ قَلَعَهَا لَا وَالسِّنُّ ، وَإِنْ تَفَاوَتَا وَكُلُّ شَجَّةٍ تَتَحَقَّقُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ } يَعْنِي لَوْ ضَرَبَ الْعَيْنَ فَأَذْهَبَ ضَوْءُهَا ، وَهِيَ قَائِمَةٌ يَجِبُ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّهُ أَمْكَنَ بِأَنْ تُحْمَى لَهَا الْمِرْآةُ وَيُجْعَلُ عَلَى وَجْهِهِ قُطْنٌ رَطْبٌ وَتُشَدُّ عَيْنُهُ الْأُخْرَى ثُمَّ تُقَرَّبُ الْمِرْآةُ مِنْ عَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْقَلَعَتْ حَيْثُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِعَدَمِ إمْكَانِ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ وَقَعَتْ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَشَاوَرَ الصَّحَابَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فَبَيَّنَ إمْكَانَ الِاسْتِيفَاءِ بِالطَّرِيقِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ثُمَّ هُنَا لَمْ يُعْتَبَرْ الْكِبَرُ وَالصِّغَرُ حَتَّى أُجْرِيَ الْقِصَاصُ فِي الْكُلِّ بِاسْتِيفَاءِ الْكُلِّ وَاعْتُبِرَ بِالشَّجَّةِ فِي الرَّأْسِ إذَا كَانَتْ اسْتَوْعَبَتْ رَأْسَ الْمَشْجُوجِ ، وَهِيَ لَمْ تَسْتَوْعِبْهُ رَأْسُ الشَّاجِّ فَأَثْبَتَ لِلْمَشْجُوجِ الْخِيَارَ إنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَأَخَذَ بِقَدْرِ شَجَّتِهِ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ أَرْشَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَا لَحِقَهُ مِنْ الشَّيْنِ أَكْثَرُ ; لِأَنَّ الشَّجَّةَ الْمُسْتَوْعِبَةَ لِمَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ أَكْثَرُ شَيْنًا مِنْ الشَّجَّةِ الَّتِي لَمْ تَسْتَوْعِبْ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْعُضْوِ ، فَإِنَّ الشَّيْنَ فِيهِ لَا يَخْتَلِفُ ، وَكَذَا مَنْفَعَتُهُ لَا تَخْتَلِفُ فَلَمْ يُمْكِنْ إلَّا الْقِصَاصُ لِوُجُودِ الْمُسَاوَاةِ فِيهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَإِذَا قُلِعَتْ لَا يَجِبُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْمُمَاثَلَةُ إذْ لَا قُدْرَةَ لَنَا أَنْ نَفْعَلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ ; فَلِهَذَا لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ ، وَفِي الْهِدَايَةِ ، وَلَوْ قَلَعَ السِّنَّ مِنْ أَصْلِهِ يُقْلَعُ الثَّانِي تَمَاثُلًا قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي : وَعَامَّةُ شُرَّاحِ الْكِتَابِ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، وَلَوْ قَلَعَ السِّنَّ مِنْ أَصْلِهِ لَا يُقْلَعُ سِنُّهُ قِصَاصًا لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ فَرُبَّمَا تَفْسُدُ بِهِ الْمُمَاثَلَةُ ، وَلَكِنْ تُبْرَدُ بِالْمِبْرَدِ إلَى مَوْضِعِ أَصْلِ السِّنِّ ، وَعَزَاهُ الشَّارِحُ إلَى الْمَبْسُوطِ .
أَقُولُ : أُسْلُوبُ تَحْرِيرِهِمْ هَاهُنَا مَحَلُّ تَعَجُّبٍ ، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ لَا بِالرَّدِّ وَلَا بِالْقَبُولِ بَلْ ذَكَرُوا الْمَسْأَلَةَ عَلَى خِلَافِ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ ، وَكَانَ مِنْ دَأْبِ الشُّرَّاحِ 346 التَّعَرُّضُ لِمَا فِي الْكِتَابِ إمَّا بِالْقَبُولِ ، وَإِمَّا بِالرَّدِّ فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا أَصْلًا نَعَمْ الْقَوْلُ الَّذِي نَقَلْته هَاهُنَا عَنْ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَكِنَّهُ وَاقِعٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ لَيْسَ بِمَثَابَةِ أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الشَّرَائِعِ كَيْفَ ، وَقَدْ أَخَذَهُ صَاحِبُ الْوِقَايَةِ فَذَكَرَهُ فِي مَتْنِهِ حَيْثُ قَالَ وَلَا قَوَدَ فِي عَظْمٍ إلَّا فِي السِّنِّ فَتُقْلَعُ إنْ قُلِعَتْ وَتُبْرَدُ إنْ كُسِرَتْ ، وَكَانَ مَا أَخَذَهُ مَتْنُ الْوِقَايَةِ هُوَ الْهِدَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُهُ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُتُونِ ثُمَّ إنَّ التَّحْقِيقَ هَاهُنَا هُوَ أَنَّهُ إذَا قَلَعَ سِنَّ غَيْرِهِ هَلْ يُقْلَعُ سِنُّهُ قِصَاصًا أَمْ يُبْرَدُ بِالْمِبْرَدِ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى اللَّحْمِ فِيهِ رِوَايَتَانِ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيُّ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ بِكَسْرِ بَعْضِ السِّنِّ يُؤْخَذُ مِنْ سِنِّ الْكَاسِرِ بِالْمِبْرَدِ مِقْدَارُ مَا كَسَرَ مِنْ سِنِّ الْآخَرِ ، وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ بِقَلْعِ سِنٍّ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ لَا يُقْلَعُ سِنُّ الْقَالِعِ ، وَلَكِنْ يُبْرَدُ سِنُّ الْقَالِعِ بِالْمِبْرَدِ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى اللَّحْمِ وَيَسْقُطُ الْبَاقِي وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ يُقْلَعُ سِنُّ الْقَالِعِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ حَيْثُ ذَكَرَ بِلَفْظِ النَّزْعِ وَالنَّزْعُ وَالْقَلْعُ وَاحِدٌ وَفِي الزِّيَادَاتِ نَصَّ عَلَى الْقَلْعِ إلَى هُنَا لَفْظُ الْمُحِيطِ .
وَأَمَّا الشَّفَتَانِ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ إنْ كَانَ خَطَأً ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَمْدًا فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْإِمَامِ إذَا قَطَعَ شَفَةَ رَجُلٍ السُّفْلَى أَوْ الْعُلْيَا ، وَكَانَ يُسْتَطَاعُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا فَعَلَ يَجِبُ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهُ لَا يَجِبُ وَيُقْتَصُّ الْعُلْيَا بِالْعُلْيَا وَالسُّفْلَى بِالسُّفْلَى وَقَوْلُهُ وَالسِّنُّ إنْ تَفَاوَتَتْ يَعْنِي يَجِبُ قَطْعُ السِّنِّ بِالسِّنِّ إذَا أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ ، وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَإِلَّا فَلَا ، وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْلَعَ سِنَّ آخَرَ ظُلْمًا فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُغِيثُهُ النَّاسُ ، وَفِي الذَّخِيرَةِ ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْرُدَ سِنَّ آخَرَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُغَاثُ وَفِي الْأَصْلِ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ الضِّرْسُ بِالضِّرْسِ وَالثَّنِيَّةُ بِالثَّنِيَّةِ وَالنَّابُ بِالنَّابِ وَلَا يُؤْخَذُ الْأَعْلَى بِالْأَسْفَلِ بَلْ بِالْأَعْلَى ، وَفِي الْخُلَاصَةِ الْحَاصِلُ أَنَّ النَّزْعَ مَشْرُوعٌ وَالْأَخْذُ بِالْمِبْرَدِ احْتِيَاطٌ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَإِذْ كَسَرَ سِنَّ إنْسَانٍ وَسِنُّ الْكَاسِرِ أَكْبَرُ يُقْتَصُّ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ فِي الْقَلْعِ وَلَا قِصَاصَ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ ، وَإِنَّمَا فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ ، وَإِذَا كَسَرَ سِنَّ إنْسَانٍ ، وَالسِّنُّ الْمَكْسُورَةُ مِثْلُ رُبْعِ سِنِّ الْكَاسِرِ يُقْتَصُّ مِنْهُ وَلَا يَكُونُ عَلَى قَدْرِ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ بَلْ يَكُونُ عَلَى قَدْرِ مَا كَسَرَهُ مِنْ السِّنِّ وَفِي الْحَاوِي ، فَإِنْ كَانَ سِنُّ الْمَنْزُوعِ أَطْوَلَ وَأَعْظَمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الْقِصَاصُ ، وَإِنْ كُسِرَ إنْ كَانَ مُسْتَوِيًا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ مِنْهُ اُقْتُصَّ مِنْهُ بِمِبْرَدٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَوِيًا وَلَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُقْتَصَّ كَانَ عَلَيْهِ أَرْشُهُ ، وَفِي الْخُلَاصَةِ ، وَإِنْ كَسَرَ ثُلُثًا لَيْسَ بِمُسْتَوٍ بِحَيْثُ لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فَعَلَيْهِ أَرْشُ ذَلِكَ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِنْ الْبَقَرِ .
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا كَسَرَ مِنْ سِنِّ رَجُلٍ طَائِفَةٌ مِنْهَا اُنْتُظِرَ بِهَا حَوْلًا ، فَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَلَمْ يَكْمُلْ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ تُبْرَدُ بِالْمِبْرَدِ وَيُطْلَبُ لِذَلِكَ طَبِيبٌ عَالِمٌ أَوْ يُقَالُ لَهَا قِيمَتُهَا كَمْ ذَهَبَ مِنْهَا ؟ ، فَإِنْ قَالَ ذَهَبَ مِنْهَا النِّصْفُ يُبْرَدُ مِنْ سِنِّ الْقَالِعِ النِّصْفُ وَفِيهِ أَيْضًا إذَا كَسَرَ مِنْ رَجُلٍ بَعْضَهَا وَسَقَطَ مَا بَقِيَ ، فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ كَانَ يَقُولُ يَجِبُ الْقِصَاصُ وَفِي الْقُدُورِيِّ لَا قِصَاصَ فِي الْمَشْهُورِ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا نَزَعَ الرَّجُلُ سِنَّ رَجُلٍ فَنَبَتَ نِصْفُهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ أَرْشِهَا وَلَا قِصَاصَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ نَبَتَتْ بَيْضَاءَ تَامَّةً ثُمَّ نَزَعَهَا آخَرُ يُنْتَظَرُ بِهَا سَنَةً ، فَإِنْ نَبَتَتْ وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَالِكٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَجِبُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ نَبَتَتْ صَفْرَاءَ ، فَعَلَيْهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ ، وَقَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي السِّنِّ إذَا نُزِعَتْ يُنْتَظَرُ بِهَا سَنَةً ، فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ اُقْتُصَّ مِنْهُ ، وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى فِي الْإِمْلَاءِ يُقْتَصُّ مِنْ سَاعَتِهِ ، وَإِنْ نَبَتَتْ صَفْرَاءُ فَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ وَرَوَى ابْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي السِّنِّ إذَا نُزِعَتْ يُنْتَظَرُ بِهَا الْبَرْدُ ثُمَّ يُقْتَصُّ مِنْ الْجَانِي ، وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إذَا كَسَرَ بَعْضَ سِنِّ إنْسَانٍ عَمْدًا ثُمَّ اسْوَدَّ الْبَاقِي بِذَلِكَ أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ أَوْ دَخَلَهَا عَيْبٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَلَا قِصَاصَ .
وَيَجِبُ الْأَرْشُ فِي مَالِ الْجَانِي ، وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ صَدْرُ الْإِسْلَامِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَإِذَا كَسَرَ بَعْضَ سِنِّ إنْسَانٍ وَاسْوَدَّ الْبَاقِي يَجِبُ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَلَوْ قَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَنَا أَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ فِي الْمَكْسُورِ وَأَتْرُكُ مَا اسْوَدَّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِذَا ضَرَبَ سِنَّ إنْسَانٍ فَتَحَرَّكَ يُنْتَظَرُ فِيهِ حَوْلًا ، فَإِنْ احْمَرَّ أَوْ اخْضَرَّ أَوْ اسْوَدَّ تَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي مَالِ الْجَانِي ، وَإِنْ اصْفَرَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ : يَجِبُ كَمَالُ أَرْشِ السِّنِّ كَمَا فِي الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَذَكَرَ 347 شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ فِي هَذَا الْفَصْلِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ وَرَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَمَالُ الْأَرْشِ كَمَا فِي الْأَسْوَدِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ يَلْحَقُهُ مِنْ الشَّيْنِ بِسَبَبِ الِاصْفِرَارِ مَا يَلْحَقُهُ مِنْ الشَّيْنِ بِسَبَبِ الِاسْوِدَادِ يَلْزَمُهُ كَمَالُ الْأَرْشِ وَإِلَّا فَيُقَدَّرُ الشَّيْنُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ هِشَامًا رَوَى عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ سِنَّ الْحُرِّ إذَا اصْفَرَّتْ فَلَا شَيْءَ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ فِيهِ الْحُكُومَةَ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الصُّفْرَةَ إذَا اشْتَدَّتْ حَتَّى صَارَتْ كَالْخُضْرَةِ فَفِيهَا كَمَالُ الْأَرْشِ ، وَإِنْ كَانَتْ دُونَ ذَلِكَ فَفِيهَا الْحُكُومَةُ ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا أَوْجَبَ كَمَالَ الْأَرْشِ بِاسْوِدَادِ السِّنِّ وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ السِّنُّ مِنْ الْأَضْرَاسِ الَّتِي لَا تُرَى أَوْ مِنْ الْقَوَارِضِ الَّتِي تُرَى قَالُوا وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِيهَا عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ السِّنُّ مِنْ الْأَضْرَاسِ الَّتِي لَا تُرَى إنْ فَاتَتْ مَنْفَعَةُ الْمَضْغِ بِالِاسْوِدَادِ يَجِبُ الْأَرْشُ كَامِلًا ، وَإِنْ لَمْ تَفُتْ مَنْفَعَةُ الْمَضْغِ يَجِبُ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ .
وَإِنْ كَانَ السِّنُّ قَائِمَةً مِنْ الْقَوَارِضِ الَّتِي تُرَى وَتَظْهَرُ مِنْ الْأَسْنَانِ فَيَجِبُ كَمَالُ الْأَرْشِ بِالِاسْوِدَادِ ، وَإِنْ لَمْ تَفُتْ مَنْفَعَتُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث