البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 520 · printed p. 383 · commentary
( قَوْلُهُ وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ وَبِمُفْتَرِضٍ آخَرَ ) أَيْ وَفَسَدَ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِإِمَامٍ مُتَنَفِّلٍ أَوْ بِإِمَامٍ يُصَلِّي فَرْضًا غَيْرَ فَرْضِ الْمُقْتَدِي ; لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِنَاءٌ ، وَوَصْفُ الْفَرْضِيَّةِ مَعْدُومٌ فِي حَقِّ الْإِمَام فِي الْأُولَى وَهُوَ مُشَارَكَةٌ وَمُوَافَقَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاتِّحَادِ وَهُوَ مَعْدُومٌ فِي الثَّانِيَةِ وَاَلَّذِي صَحَّ عِنْدَ أَئِمَّتِنَا وَتَرَجَّحَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْلًا وَبِقَوْمِهِ فَرْضًا لِقَوْلِهِ حِينَ شَكَوْا تَطْوِيلَهُ بِهِمْ يَا مُعَاذُ إمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَلَى قَوْمِك كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فَشَرَعَ لَهُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ الصَّلَاةُ مَعَهُ وَلَا يُصَلِّي بِقَوْمِهِ أَوْ الصَّلَاةُ بِقَوْمِهِ عَلَى وَجْهِ التَّخْفِيفِ وَلَا يُصَلِّي مَعَهُ . هَذَا حَقِيقَةُ اللَّفْظِ أَفَادَهُ مَنْعُهُ مِنْ الْإِمَامَةِ إذَا صَلَّى مَعَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا تَمْتَنِعُ إمَامَتُهُ مُطْلَقًا بِالِاتِّفَاقِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ الْفَرْضِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ اتِّحَادَ الصَّلَاتَيْنِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُمْكِنَهُ الدُّخُولُ 383 فِي صَلَاتِهِ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَتَكُونَ صَلَاةُ الْإِمَامِ مُتَضَمِّنَةً لِصَلَاةِ الْمُقْتَدِي وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ الْإِمَامُ ضَامِنٌ } أَيْ تَتَضَمَّنُ صَلَاتُهُ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي وَأَشَارَ بِمَنْعِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ إلَى مَنْعِ اقْتِدَاءِ النَّاذِرِ بِالنَّاذِرِ ; لِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ نَفْلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُقْتَدِي ; لِأَنَّ الْتِزَامَهُ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ فَقَطْ إلَّا إذَا نَذَرَ أَحَدُهُمَا عَيْنَ مَا نَذَرَهُ الْآخَرُ فَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلِاتِّحَادِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ أَفْسَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا التَّطَوُّعَ ثُمَّ اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فِي قَضَائِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ لِلِاخْتِلَافِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى مَنْ أَفْسَدَ بِمَنْ يُصَلِّي مَنْذُورَةً إلَّا إذَا كَانَ اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ تَطَوُّعًا ثُمَّ أَفْسَدَاهُ ، ثُمَّ قَضَيَاهُ بِالِاقْتِدَاءِ يَجُوزُ لِلِاتِّحَادِ ، وَمُصَلِّيَا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ كَالنَّاذِرَيْنِ ; لِأَنَّ طَوَافَ هَذَا غَيْرُ طَوَافِ الْآخَرِ وَهُوَ السَّبَبُ فَهُوَ اقْتِدَاءُ الْوَاجِبِ بِالنَّفْلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ كَمَا لَا يَخْفَى
وَأَشَارَ بِمَنْعِ مُفْتَرِضٍ خَلْفَ مُفْتَرِضٍ آخَرَ إلَى مَنْعِ اقْتِدَاءِ النَّاذِرِ بِالْحَالِفِ ; لِأَنَّ الْمَنْذُورَةَ أَقْوَى مِنْ الْمَحْلُوفِ بِهَا لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ قَصْدًا وَوُجُوبُ الْمَحْلُوفِ بِهَا عَارِضٌ لِتَحْقِيقِ الْبِرِّ ، وَلِهَذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْحَالِفِ بِالْحَالِفِ وَالْحَالِفِ بِالنَّاذِرِ وَصُورَةُ الْحَلِفِ بِهَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَأُصَلِّيَنَّ رَكْعَتَيْنِ ، وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّ اقْتِدَاءَ الْحَالِفِ بِالْمُتَطَوِّعِ أَوْ الْمُفْتَرِضِ جَائِزٌ بِخِلَافِ اقْتِدَاءِ النَّاذِرِ بِالْمُتَطَوِّعِ أَوْ الْمُفْتَرِضِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ا هـ
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْحَالِفِ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهَا نَفْلًا بِالْحَلِفِ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهَا وَاجِبَةٌ لِتَحَقُّقِ الْبِرِّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ خَلْفَ الْمُتَطَوِّعِ ، وَلَوْ اقْتَدَى مَنْ يَرَى وُجُوبَ الْوِتْرِ فِيهِ بِمَنْ يَرَى سُنِّيَّتَهُ صَحَّ لِلِاتِّحَادِ وَلَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِقَادِ ، وَلَوْ اقْتَدَى مَنْ يُصَلِّي سُنَّةً بِمَنْ يُصَلِّي سُنَّةً أُخْرَى فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَسُنَّةِ الْعِشَاءِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ أَوْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْقَبْلِيَّةَ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُجْتَبَى وَأَطْلَقَ فِي مَنْعِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فَشَمِلَ الِاقْتِدَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَفْعَالِ ، وَفِي بَعْضِهَا وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ فَلَا يَرِدُ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَاقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فَسَبَقَ الْإِمَامَ الْحَدَثُ قَبْلَ السُّجُودِ فَاسْتَخْلَفَهُ صَحَّ وَيَأْتِي بِالسَّجْدَتَيْنِ وَيَكُونَانِ نَفْلًا لِلْخَلِيفَةِ حَتَّى يُعِيدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَفَرْضًا فِي حَقِّ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ لِمَنْعِ النَّفْلِيَّةِ فِي حَقِّ الْخَلِيفَةِ بَلْ هُمَا فَرْضٌ عَلَيْهِ ، وَلِذَا لَوْ تَرَكَهُمَا فَسَدَتْ ; لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ فَلَزِمَهُ مَا لَزِمَهُ
وَكَذَا لَا يَرِدُ الْمُتَنَفِّلُ إذَا اقْتَدَى بِالْمُفْتَرِضِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَجُوزُ مَعَ أَنَّهُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُنْتَفَلِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ لِكَوْنِ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي أَخَذَتْ حُكْمَ الْفَرْضِ بِسَبَبِ الِاقْتِدَاءِ ، وَلِذَا لَزِمَهُ قَضَاءُ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ وَلِذَا لَوْ أَفْسَدَ عَلَى نَفْسِهِ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأَرْبَعِ ، وَالتَّحْقِيقُ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ قِرَاءَةَ الْمَأْمُومِ مَحْظُورَةٌ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهَا مَفْرُوضَةٌ ؟ فَالْحَقُّ أَنَّ الْإِيرَادَ سَاقِطٌ مِنْ أَصْلِهِ ، وَفِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمَسْبُوقِ بِالْمَسْبُوقِ وَلَا اللَّاحِقِ بِاللَّاحِقِ ، وَكَذَا الْمُقِيمَانِ إذَا اقْتَدَيَا بِالْمُسَافِرِ ، ثُمَّ اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فِي الْقَضَاءِ
وَلَوْ صَلَّيَا الظُّهْرَ وَنَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إمَامَةَ صَاحِبِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا ، وَلَوْ نَوَيَا الِاقْتِدَاءَ فَسَدَتْ وَمِنْ مُخْتَلِفَيْ الْفَرْضِ الظُّهْرُ خَلْفَ الْجُمُعَةِ أَوْ عَكْسُهُ ، وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ مَنْ اقْتَدَى فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْفِرَادُ كَالْمَسْبُوقِ إذَا اقْتَدَى بِمَسْبُوقٍ أَوْ انْفَرَدَ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِدَاءُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ كَمَا إذَا قَامَ الْمَسْبُوقُ إلَى قَضَاءِ مَا سَبَقَ بِهِ ، ثُمَّ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَلَمْ يَعُدْ الْمَسْبُوقُ إلَى مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ ، ثُمَّ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّمَانِيَةِ فَسَدَ الِاقْتِدَاءُ ، وَلَمْ يُذْكَرْ هَلْ يَصِيرُ شَارِعًا أَوْ لَا لِلِاخْتِلَافِ قَالُوا فِيهِ رِوَايَتَانِ وَصَحَّحَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّهُ يَصِيرُ شَارِعًا فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ وَصَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ شَارِعًا قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ
وَفِي الْمُحِيطِ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ يَعْنِي عَدَمَ الشُّرُوعِ ; لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُتَطَوِّعًا لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ الْأَشْبَهَ أَنْ يُقَالَ إنْ فَسَدَ لَفَقَدَ 384 شَرْطُ الصَّلَاةِ كَالطَّاهِرِ خَلْفَ الْمَعْذُورِ لَا يَكُونُ شَارِعًا فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شَارِعًا فِيهِ غَيْرَ مَضْمُونٍ بِالْقَضَاءِ لِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِهِ فَصَارَ كَالظَّانِّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي حَقِّ بُطْلَانِ الْوُضُوءِ بِالْقَهْقَهَةِ ا هـ .
وَيَرُدُّ هَذَا التَّفْصِيلَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي كَافِيهِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا نَوَتْ الْعَصْرَ خَلْفَ مُصَلِّي الظُّهْرِ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهَا وَلَمْ تُفْسِدْ عَلَى الْإِمَامِ صَلَاتَهُ ا هـ .
فَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ صِحَّةِ شُرُوعِهَا لِاخْتِلَافِ الصَّلَاتَيْنِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَجُلٌ قَارِئٌ دَخَلَ فِي صَلَاةِ أُمِّيٍّ تَطَوُّعًا أَوْ فِي صَلَاةِ امْرَأَةٍ أَوْ جُنُبٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، ثُمَّ أَفْسَدَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي صَلَاةٍ تَامَّةٍ ا هـ .
فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْمَذْهَبَ تَصْحِيحُ الْمُحِيطِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ ; لِأَنَّ الْكَافِيَ جَمَعَ كَلَامَ مُحَمَّدٍ فِي كُتُبِهِ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ مِنْ الْحَائِلِ
وَذَكَرَ فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالْإِمَامِ طَرِيقٌ يَمُرُّ فِيهِ النَّاسُ أَوْ نَهْرٌ عَظِيمٌ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً عَلَى الطَّرِيقِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ ، وَقَدَّمَ قَبْلَهُ أَنَّ صَفَّ النِّسَاءِ مُفْسِدٌ لِصَلَاةِ الصُّفُوفِ الَّتِي وَرَاءَهُ كُلِّهَا اسْتِحْسَانًا فَالْمَانِعُ ثَلَاثَةٌ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ حَائِطٌ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ ا هـ .
أَطْلَقَ فِي الْحَائِطِ فَشَمِلَ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَمَا يَشْتَبِهُ فِيهِ حَالُ الْإِمَامِ أَوْ لَا لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا بِعَدَمِ الِاشْتِبَاهِ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ إلَى الْإِمَامِ فَهُوَ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ وَلَمْ يُشْتَبَهْ اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَلَوْ قَامَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَاقْتَدَى بِالْإِمَامِ أَوْ فِي الْمِئْذَنَةِ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُمَا بَابٌ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَشْتَبِهُ يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ وَلَا يَشْتَبِهُ فَعَلَى الْخِلَافِ ، وَفِي الْخُلَاصَةِ اخْتَارَ الصِّحَّةَ ، وَكَذَا عَلَى جِدَارٍ 385 بَيْنَ دَارِهِ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَدَى مِنْ سَطْحِ دَارِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا ، وَفِي الْمُحِيطِ ، وَلَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي الصَّحْرَاءِ وَبَيْنَهُمَا قَدْرُ صَفَّيْنِ فَصَاعِدًا لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَدُونَهُ يَصِحُّ وَصَحَّحَ أَنَّ النَّهْرَ الْعَظِيمَ مَا تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ
وَفِي الْمُجْتَبَى وَفِنَاءُ الْمَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً وَلَا تَصِحُّ فِي دَارِ الضِّيَافَةِ إلَّا إذَا اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ ا هـ .
وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ مِنْ صَحْنِ الْخَانْقَاهْ الشَّيْخُونِيَّةِ بِالْإِمَامِ فِي الْمِحْرَابِ صَحِيحٌ ، وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ ; لِأَنَّ الصَّحْنَ فِنَاءُ الْمَسْجِدِ ، وَكَذَا اقْتِدَاءُ مَنْ بِالْخَلَاوِي السُّفْلِيَّةِ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ أَبْوَابَهَا فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَشْتَبِهْ حَالُ الْإِمَامِ ، وَأَمَّا اقْتِدَاءُ مَنْ بِالْخَلَاوِي الْعُلْوِيَّةِ بِإِمَامِ الْمَسْجِدِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ حَتَّى الْخَلْوَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فَوْقَ الْإِيوَانِ الصَّغِيرِ ، وَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا ; لِأَنَّ أَبْوَابَهَا خَارِجَةٌ عَنْ فِنَاءِ الْمَسْجِدِ سَوَاءٌ اشْتَبَهَ حَالُ الْإِمَامِ أَوْ لَا كَالْمُقْتَدِي مِنْ سَطْحِ دَارِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith