البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5207 · الشرح
( بَابٌ فِي بَيَانِ اعْتِبَارِ حَالَةِ الْقَتْلِ ) .
لَمَّا كَانَتْ الْأَحْوَالُ صِفَاتٌ لِذَوَاتِهَا ذَكَرَهَا بَعْدَ الْقَتْلِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( الْمُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ ) فِي حَقِّ الْحِلِّ وَالضَّمَانِ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( فَتَجِبُ الدِّيَةُ بِرِدَّةِ الْمَرْمِيِّ إلَيْهِ قَبْلَ الْوُصُولِ ) يَعْنِي لَوْ رَمَى رَجُلٌ رَجُلًا مُسْلِمًا فَارْتَدَّ الْمَرْمِيُّ إلَيْهِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ إلَيْهِ ثُمَّ وَقَعَ بِهِ السَّهْمُ تَجِبُ عَلَى الرَّامِي الدِّيَةُ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي مَحَلٍّ لَا عِصْمَةَ لَهُ ; لِأَنَّهُ بِارْتِدَادِهِ أَسْقَطَ تُقَوَّمَ نَفْسِهِ فَصَارَ مُبَرِّئًا لِلرَّامِي عَنْ مُوجَبِهِ كَمَا لَوْ أَبْرَأهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَلِلْإِمَامِ أَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ بِفِعْلِهِ وَهُوَ الرَّمْيُ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَتِهِ دُونَ الْإِصَابَةِ وَلَا فِعْلَ لَهُ أَصْلًا بَعْدَهُ فَيَصِيرُ قَاتِلًا بِالرَّمْيِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ ثُمَّ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَأَصَابَ السَّهْمُ الصَّيْدَ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَجَرَحَهُ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ حَلَّ أَكْلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَفَرَ بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ جَازَ تَكْفِيرُهُ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ لِمَا ذَكَرْنَا لَكِنَّهُ سَقَطَ بِالشُّبْهَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَقَوْلُهُمَا إنَّهُ بِالِارْتِدَادِ صَارَ مُبَرِّئًا لَهُ عَنْ ضَمَانِ الْجِنَايَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ اعْتِقَادَ الْمُرْتَدِّ أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُبْطِلُ التَّقَوُّمَ فَكَيْفَ يَصِيرُ مُبَرِّئًا عَنْ ضَمَانِ الْجِنَايَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ والتمرتاشي وَالْمَحْبُوبِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث