البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
397 ( قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَعْمَلَ الْبُطْلَانَ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ أَعْنِي إعْدَامَ الْفَرْضِ فَبَقِيَ الْأَصْلُ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُقْتَدِي بِمُتَيَمِّمٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا خِلَافُ زُفَرَ وَلَا خِلَافَ فِيهَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا قَوْلُ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ ا هـ .
وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّهُ بَنَى كَلَامَهُ عَلَى مُخْتَارِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الِاقْتِدَاءُ لِفَقْدِ شَرْطٍ كَطَاهِرٍ بِمَعْذُورٍ لَمْ تَنْعَقِدْ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ لِاخْتِلَافِ الصَّلَاتَيْنِ تَنْعَقِدُ نَفْلًا غَيْرَ مَضْمُونٍ فَهُنَا لَمَّا فُقِدَ الشَّرْطُ وَهُوَ الْوُضُوءُ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي مِنْ أَصْلِهَا ، لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْمُحِيطِ ، وَقَدْ يُقَالُ مَا فِي الْمُحِيطِ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي فَكَيْفَ تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ بِقَهْقَهَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ اقْتِدَائِهِ عَدَمُ بَقَاءِ تَحْرِيمَتِهِ فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ عَدَمُ صِحَّةِ صَلَاةِ إمَامِهِ فَسَدَ اقْتِدَاؤُهُ فَبَقِيَ شَارِعًا فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى خِلَافِ مُخْتَارِ الزَّيْلَعِيِّ لَكِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ عِبَارَةِ الْمُحِيطِ أَنَّ الَّذِي فَسَدَ هُوَ وَصْفُ الْفَرْضِيَّةِ فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ الِاقْتِدَاءِ مُتَنَفِّلًا فَبَقِيَ كَلَامُهُ مُشْكِلًا فَلْيُتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ إذَا رَأَى مَاءً لَا يَضُرُّهُ فَقَدْ أَفَادَ ) يَعْنِي أَنَّهُ يُفِيدُ الِاحْتِرَازَ عَمَّا لَوْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَرَأَى الْمَاءَ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ ( قَوْلُهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ وَاجِدًا لِلْمَاءِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ) وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْحَدَثِ أَوْ بَعْدَهُ وَيَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ قَالَ فِي النَّهْرِ وَصَحَّحَ الشَّارِحُ وَالْحَدَّادِيُّ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا سَبَقَ عَنْ الْمُحِيطِ فِي الْمُتَيَمِّمِ إذَا رَأَى الْمَاءَ بَعْدَ مَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ ( قَوْلُهُ كَذَا قَالُوا ) كَأَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ لِبُعْدِهِ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي التَّعَلُّمِ دَائِمًا وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ يَبْعُدُ عَادَةً تَعَلُّمُهُ بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَلْوَالِجِيِّ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِأَنَّ عَلَيْهِ سَتْرَهَا بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَصَرَّحَ بِمِثْلِ مَا هُنَا فِي خِزَانَةِ السُّرُوجِيِّ وَفِي الْجَوْهَرَةِ لَا تَبْطُلُ إجْمَاعًا 398
( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَسَادَ بِالِاسْتِخْلَافِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ ) الْأَصْوَبُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا حُكْمًا لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُرَادِ ; لِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِيهِ خِلَافُ زُفَرَ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ وَاَلَّذِي فِيهِ خِلَافُ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ مَا لَوْ كَانَ بَعْدَهُ لَا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ قَالُوا وَقَدْ زِيدَ عَلَيْهَا مَسَائِلُ ) الْقَائِلُ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْهُمَامِ وَصَاحِبُ الدُّرَرِ لَكِنَّهُمْ اقْتَصَرُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَهِيَ مَا عَدَا الثَّالِثَةَ ، وَكَذَا ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ ابْنُ شَعْبَانَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ كَمَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ قَالَ وَنَوَّعَ دُخُولَ الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ عَلَى مُصَلِّي الْقَضَاءِ بِالزَّوَالِ وَتَغَيُّرِ الشَّمْسِ ، وَكَذَلِكَ طُلُوعُهَا وَنَقَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَيْضًا عَنْ الذَّخِيرَةِ لَوْ سَلَّمَ الْأُمِّيُّ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ سُجُودَ السَّهْوِ فَعَادَ إلَيْهِ فَلَمَّا سَجَدَ تَعَلَّمَ سُورَةً فَسَدَتْ عِنْدَ الْإِمَامِ لَا عِنْدَهُمَا فَتَصِيرُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةِ وَلَوْ سَلَّمَ ثُمَّ تَعَلَّمَ سُورَةً ثُمَّ تَذَكَّرَ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي الْكِتَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةِ ا هـ كَلَامُ الذَّخِيرَةِ 399
( قَوْلُهُ فَفِي التَّحْقِيقِ لَا زِيَادَةَ ) نَازَعَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَبَحَثَ فِيمَا أَوَّلَ بِهِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْمَسَائِلُ الْبَهِيَّةُ الزَّكِيَّةُ عَلَى الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ نَجِسَةٌ يَلْزَمُهُ السَّتْرُ بِهِ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِ وَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ عِنْدَ السَّلَامِ كَانَ الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ حِينَئِذٍ لَا لِتَرْكِ السِّتْرِ ; لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَتِرًا بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ سَقَطَ اعْتِبَارُ مَا بِهِ مِنْ النَّجَسِ ثُمَّ لَزِمَ إزَالَتُهُ ، وَكَذَا سَتْرُ الرَّأْسِ فِي الْأَمَةِ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ عَلَيْهَا مَعَ وُجُودِ السَّاتِرِ فَلَمَّا أُعْتِقَتْ وَهُوَ مَعَهَا لَزِمَهَا لِزَوَالِ الرِّقِّ لَا لِوُجُودِ مَا كَانَ مُنْعَدِمًا ، قَالَ ثُمَّ أَقُولُ : إنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ دُخُولُ وَقْتِ الْعَصْرِ فِي الْجُمُعَةِ ; لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي الْفَجْرِ ، وَقَدْ ذُكِرَ مَعْدُودًا وَكَانَ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنْ يَتْرُكَ ذِكْرَهُ مِنْ أَصْلِ الْعَدِّ فَتَرْجِعُ الْمَسَائِلُ إلَى إحْدَى عَشَرَةَ وَهُوَ خِلَافُ الْعَدَدِ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ . ا هـ .
وَقَدْ تَضَمَّنَ قَوْلُهُ ثُمَّ أَقُولُ : الْجَوَابَ عَمَّا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْجَوَابِ عَمَّا قَالَهُ فِي الثَّالِثَةِ لَكِنَّهُ تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ أَيْضًا وَيُقَالُ عَلَيْهِ أَيْضًا إنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا مِنْ الْمَسَائِلِ ظُهُورَ الْحَدَثِ السَّابِقِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا رُؤْيَةَ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ وَلَوْ كَانَ مُرَادُهُمْ ذَلِكَ وَمَا يُشْبِهُهُ لَاسْتَغْنَوْا بِذَلِكَ عَنْ مَسْأَلَةِ نَزْعِ الْخُفِّ وَمَسْأَلَةِ سُقُوطِ الْجَبِيرَةِ فَذِكْرُ أَحَدِهَا يُغْنِي عَنْ الْأُخْرَيَيْنِ ; لِأَنَّ ظُهُورَ الْحَدَثِ السَّابِقِ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْهَا عَلَى أَنَّ الْمُؤَلِّفَ نَفْسَهُ ذَكَرَ فِي بَابِ الْعِيدِ أَنَّ حُكْمَهُ كَالْجُمُعَةِ يَبْطُلُ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ وَذَكَرَ أَنَّهُ يُزَادُ عَلَى الْمَسَائِلِ مَعَ أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى مَسْأَلَةِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَمَسْأَلَةِ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَعَنْ هَذَا وَنَحْوِهِ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهَا غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فِيمَا ذَكَرُوهُ زَادَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا قَرِيبًا مِنْ مِائَةِ مَسْأَلَةٍ لِوُجُودِ الْأَصْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ فِيهَا وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ فِعْلَ الْمُصَلِّي الَّذِي يُفْسِدُ الصَّلَاةَ بِوُجُودِهِ فِيهَا قَبْلَ الْجُلُوسِ إذَا وُجِدَ بَعْدَ الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ لَا يُفْسِدُهَا بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا مِثْلَ الْكَلَامِ وَالْحَدَثِ الْعَمْدِ وَالْقَهْقَهَةِ
وَأَمَّا مَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْمُصَلِّي بَلْ هُوَ عَارِضٌ سَمَاوِيٌّ وَإِذَا اعْتَرَضَ يَكُونُ مُفْسِدًا بِوُجُودِهِ فِي أَثْنَائِهَا فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي بُطْلَانِهَا بِهِ إذَا وُجِدَ بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ فَعِنْدَهُ تَبْطُلُ وَعِنْدَهُمْ لَا ، ثُمَّ حَقَّقَ أَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى افْتِرَاضِ الْخُرُوجِ بِالصُّنْعِ وَعَدَمِهِ وَأَيَّدَ كَلَامَ الْبَرْدَعِيِّ الْآتِي بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ وَأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي صِحَّةِ الْعِبَادَاتِ أَصْلٌ أَصِيلٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنَّهَا تَبْطُلُ فَالْأَخْذُ بِقَوْلِهِ أَوْلَى لِتَبْرَأَ ذِمَّةُ الْمُكَلَّفِ بِيَقِينٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسَائِلَ الَّتِي زَادَهَا وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا فَارْجِعْ إنْ أَرَدْت إلَيْهَا .
( قَوْلُهُ بِأَنَّ اقْتِضَاء الْحُكْمِ الِاخْتِيَارُ إلَخْ ) ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ مَنْعًا لِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ لِلْإِمَامِ بِقَوْلِهِ وَلَهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَدَاءُ صَلَاةٍ أُخْرَى إلَّا بِالْخُرُوجِ عَنْ هَذِهِ وَمَا لَا يُتَوَسَّلُ إلَى الْفَرْضِ إلَّا بِهِ يَكُونُ فَرْضًا ا هـ قَالَ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ وَمَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْفَرْضِ إلَّا بِهِ يَكُونُ 400 فَرْضًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَبَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ بِنَاءً عَلَى اخْتِيَارِهِ لَا بِلَا اخْتِيَارِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ اقْتِضَاءُ الْحُكْمِ إلَخْ ( قَوْلُهُ لَيْسَ بِمُطَّرِدٍ ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْجَوَابُ وَوَجْهُ عَدَمِ اطِّرَادِ الْجَوَابِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي مِثْلِ طُلُوعِ الشَّمْسِ إذْ لَيْسَ فِيهِ أَدَاءٌ مَعَ الْحَدَثِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى تَعْلِيلِ الْبَرْدَعِيِّ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ أَوَّلُ كَلَامِ الْكَمَالِ إنَّمَا هُوَ بِنَاءٌ عَلَى تَعْلِيلِ الْبَرْدَعِيِّ وَقَوْلُهُ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْفَسَادَ إلَخْ بِنَاءٌ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ ; لِأَنَّ الْبَرْدَعِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّ الْفَسَادَ لِعَدَمِ الْفِعْلِ أَيْ عَدَمِ الْخُرُوجِ بِصُنْعِهِ فَصَارَ حَاصِلُ كَلَامِ الْكَمَالِ أَنَّهُ بَحْثٌ فِي دَلِيلِ الْإِمَامِ عَلَى التَّخْرِيجَيْنِ أَمَّا عَلَى تَخْرِيجِ الْبَرْدَعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْفَسَادَ لِعَدَمِ الْفِعْلِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيِّ إنَّمَا يَلْزَمُ فِي الْمَقَاصِدِ لَا فِي الْوَسَائِلِ إلَخْ ، وَأَمَّا عَلَى تَعْلِيلِ الْكَرْخِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْفَسَادَ لَا لِعَدَمِ الْفِعْلِ بَلْ لِلْأَدَاءِ مَعَ الْحَدَثِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فَقَوْلُهُ وَالْجَوَابُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْجَوَابَ عَنْ الْإِمَامِ بِمَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فَتَنَبَّهْ .
وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّهُ بَنَى كَلَامَهُ عَلَى مُخْتَارِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الِاقْتِدَاءُ لِفَقْدِ شَرْطٍ كَطَاهِرٍ بِمَعْذُورٍ لَمْ تَنْعَقِدْ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ لِاخْتِلَافِ الصَّلَاتَيْنِ تَنْعَقِدُ نَفْلًا غَيْرَ مَضْمُونٍ فَهُنَا لَمَّا فُقِدَ الشَّرْطُ وَهُوَ الْوُضُوءُ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي مِنْ أَصْلِهَا ، لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْمُحِيطِ ، وَقَدْ يُقَالُ مَا فِي الْمُحِيطِ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي فَكَيْفَ تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ بِقَهْقَهَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ اقْتِدَائِهِ عَدَمُ بَقَاءِ تَحْرِيمَتِهِ فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ عَدَمُ صِحَّةِ صَلَاةِ إمَامِهِ فَسَدَ اقْتِدَاؤُهُ فَبَقِيَ شَارِعًا فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى خِلَافِ مُخْتَارِ الزَّيْلَعِيِّ لَكِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ عِبَارَةِ الْمُحِيطِ أَنَّ الَّذِي فَسَدَ هُوَ وَصْفُ الْفَرْضِيَّةِ فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ الِاقْتِدَاءِ مُتَنَفِّلًا فَبَقِيَ كَلَامُهُ مُشْكِلًا فَلْيُتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ إذَا رَأَى مَاءً لَا يَضُرُّهُ فَقَدْ أَفَادَ ) يَعْنِي أَنَّهُ يُفِيدُ الِاحْتِرَازَ عَمَّا لَوْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَرَأَى الْمَاءَ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ ( قَوْلُهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ وَاجِدًا لِلْمَاءِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ) وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْحَدَثِ أَوْ بَعْدَهُ وَيَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ قَالَ فِي النَّهْرِ وَصَحَّحَ الشَّارِحُ وَالْحَدَّادِيُّ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا سَبَقَ عَنْ الْمُحِيطِ فِي الْمُتَيَمِّمِ إذَا رَأَى الْمَاءَ بَعْدَ مَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ ( قَوْلُهُ كَذَا قَالُوا ) كَأَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ لِبُعْدِهِ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي التَّعَلُّمِ دَائِمًا وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ يَبْعُدُ عَادَةً تَعَلُّمُهُ بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَلْوَالِجِيِّ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِأَنَّ عَلَيْهِ سَتْرَهَا بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَصَرَّحَ بِمِثْلِ مَا هُنَا فِي خِزَانَةِ السُّرُوجِيِّ وَفِي الْجَوْهَرَةِ لَا تَبْطُلُ إجْمَاعًا 398
( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَسَادَ بِالِاسْتِخْلَافِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ ) الْأَصْوَبُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا حُكْمًا لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُرَادِ ; لِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِيهِ خِلَافُ زُفَرَ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ وَاَلَّذِي فِيهِ خِلَافُ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ مَا لَوْ كَانَ بَعْدَهُ لَا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ قَالُوا وَقَدْ زِيدَ عَلَيْهَا مَسَائِلُ ) الْقَائِلُ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْهُمَامِ وَصَاحِبُ الدُّرَرِ لَكِنَّهُمْ اقْتَصَرُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَهِيَ مَا عَدَا الثَّالِثَةَ ، وَكَذَا ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ ابْنُ شَعْبَانَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ كَمَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ قَالَ وَنَوَّعَ دُخُولَ الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ عَلَى مُصَلِّي الْقَضَاءِ بِالزَّوَالِ وَتَغَيُّرِ الشَّمْسِ ، وَكَذَلِكَ طُلُوعُهَا وَنَقَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَيْضًا عَنْ الذَّخِيرَةِ لَوْ سَلَّمَ الْأُمِّيُّ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ سُجُودَ السَّهْوِ فَعَادَ إلَيْهِ فَلَمَّا سَجَدَ تَعَلَّمَ سُورَةً فَسَدَتْ عِنْدَ الْإِمَامِ لَا عِنْدَهُمَا فَتَصِيرُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةِ وَلَوْ سَلَّمَ ثُمَّ تَعَلَّمَ سُورَةً ثُمَّ تَذَكَّرَ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي الْكِتَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةِ ا هـ كَلَامُ الذَّخِيرَةِ 399
( قَوْلُهُ فَفِي التَّحْقِيقِ لَا زِيَادَةَ ) نَازَعَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَبَحَثَ فِيمَا أَوَّلَ بِهِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْمَسَائِلُ الْبَهِيَّةُ الزَّكِيَّةُ عَلَى الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ نَجِسَةٌ يَلْزَمُهُ السَّتْرُ بِهِ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِ وَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ عِنْدَ السَّلَامِ كَانَ الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ حِينَئِذٍ لَا لِتَرْكِ السِّتْرِ ; لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَتِرًا بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ سَقَطَ اعْتِبَارُ مَا بِهِ مِنْ النَّجَسِ ثُمَّ لَزِمَ إزَالَتُهُ ، وَكَذَا سَتْرُ الرَّأْسِ فِي الْأَمَةِ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ عَلَيْهَا مَعَ وُجُودِ السَّاتِرِ فَلَمَّا أُعْتِقَتْ وَهُوَ مَعَهَا لَزِمَهَا لِزَوَالِ الرِّقِّ لَا لِوُجُودِ مَا كَانَ مُنْعَدِمًا ، قَالَ ثُمَّ أَقُولُ : إنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ دُخُولُ وَقْتِ الْعَصْرِ فِي الْجُمُعَةِ ; لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي الْفَجْرِ ، وَقَدْ ذُكِرَ مَعْدُودًا وَكَانَ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنْ يَتْرُكَ ذِكْرَهُ مِنْ أَصْلِ الْعَدِّ فَتَرْجِعُ الْمَسَائِلُ إلَى إحْدَى عَشَرَةَ وَهُوَ خِلَافُ الْعَدَدِ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ . ا هـ .
وَقَدْ تَضَمَّنَ قَوْلُهُ ثُمَّ أَقُولُ : الْجَوَابَ عَمَّا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْجَوَابِ عَمَّا قَالَهُ فِي الثَّالِثَةِ لَكِنَّهُ تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ أَيْضًا وَيُقَالُ عَلَيْهِ أَيْضًا إنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا مِنْ الْمَسَائِلِ ظُهُورَ الْحَدَثِ السَّابِقِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا رُؤْيَةَ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ وَلَوْ كَانَ مُرَادُهُمْ ذَلِكَ وَمَا يُشْبِهُهُ لَاسْتَغْنَوْا بِذَلِكَ عَنْ مَسْأَلَةِ نَزْعِ الْخُفِّ وَمَسْأَلَةِ سُقُوطِ الْجَبِيرَةِ فَذِكْرُ أَحَدِهَا يُغْنِي عَنْ الْأُخْرَيَيْنِ ; لِأَنَّ ظُهُورَ الْحَدَثِ السَّابِقِ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْهَا عَلَى أَنَّ الْمُؤَلِّفَ نَفْسَهُ ذَكَرَ فِي بَابِ الْعِيدِ أَنَّ حُكْمَهُ كَالْجُمُعَةِ يَبْطُلُ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ وَذَكَرَ أَنَّهُ يُزَادُ عَلَى الْمَسَائِلِ مَعَ أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى مَسْأَلَةِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَمَسْأَلَةِ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَعَنْ هَذَا وَنَحْوِهِ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهَا غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فِيمَا ذَكَرُوهُ زَادَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا قَرِيبًا مِنْ مِائَةِ مَسْأَلَةٍ لِوُجُودِ الْأَصْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ فِيهَا وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ فِعْلَ الْمُصَلِّي الَّذِي يُفْسِدُ الصَّلَاةَ بِوُجُودِهِ فِيهَا قَبْلَ الْجُلُوسِ إذَا وُجِدَ بَعْدَ الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ لَا يُفْسِدُهَا بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا مِثْلَ الْكَلَامِ وَالْحَدَثِ الْعَمْدِ وَالْقَهْقَهَةِ
وَأَمَّا مَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْمُصَلِّي بَلْ هُوَ عَارِضٌ سَمَاوِيٌّ وَإِذَا اعْتَرَضَ يَكُونُ مُفْسِدًا بِوُجُودِهِ فِي أَثْنَائِهَا فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي بُطْلَانِهَا بِهِ إذَا وُجِدَ بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ فَعِنْدَهُ تَبْطُلُ وَعِنْدَهُمْ لَا ، ثُمَّ حَقَّقَ أَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى افْتِرَاضِ الْخُرُوجِ بِالصُّنْعِ وَعَدَمِهِ وَأَيَّدَ كَلَامَ الْبَرْدَعِيِّ الْآتِي بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ وَأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي صِحَّةِ الْعِبَادَاتِ أَصْلٌ أَصِيلٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنَّهَا تَبْطُلُ فَالْأَخْذُ بِقَوْلِهِ أَوْلَى لِتَبْرَأَ ذِمَّةُ الْمُكَلَّفِ بِيَقِينٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسَائِلَ الَّتِي زَادَهَا وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا فَارْجِعْ إنْ أَرَدْت إلَيْهَا .
( قَوْلُهُ بِأَنَّ اقْتِضَاء الْحُكْمِ الِاخْتِيَارُ إلَخْ ) ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ مَنْعًا لِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ لِلْإِمَامِ بِقَوْلِهِ وَلَهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَدَاءُ صَلَاةٍ أُخْرَى إلَّا بِالْخُرُوجِ عَنْ هَذِهِ وَمَا لَا يُتَوَسَّلُ إلَى الْفَرْضِ إلَّا بِهِ يَكُونُ فَرْضًا ا هـ قَالَ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ وَمَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْفَرْضِ إلَّا بِهِ يَكُونُ 400 فَرْضًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَبَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ بِنَاءً عَلَى اخْتِيَارِهِ لَا بِلَا اخْتِيَارِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ اقْتِضَاءُ الْحُكْمِ إلَخْ ( قَوْلُهُ لَيْسَ بِمُطَّرِدٍ ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْجَوَابُ وَوَجْهُ عَدَمِ اطِّرَادِ الْجَوَابِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي مِثْلِ طُلُوعِ الشَّمْسِ إذْ لَيْسَ فِيهِ أَدَاءٌ مَعَ الْحَدَثِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى تَعْلِيلِ الْبَرْدَعِيِّ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ أَوَّلُ كَلَامِ الْكَمَالِ إنَّمَا هُوَ بِنَاءٌ عَلَى تَعْلِيلِ الْبَرْدَعِيِّ وَقَوْلُهُ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْفَسَادَ إلَخْ بِنَاءٌ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ ; لِأَنَّ الْبَرْدَعِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّ الْفَسَادَ لِعَدَمِ الْفِعْلِ أَيْ عَدَمِ الْخُرُوجِ بِصُنْعِهِ فَصَارَ حَاصِلُ كَلَامِ الْكَمَالِ أَنَّهُ بَحْثٌ فِي دَلِيلِ الْإِمَامِ عَلَى التَّخْرِيجَيْنِ أَمَّا عَلَى تَخْرِيجِ الْبَرْدَعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْفَسَادَ لِعَدَمِ الْفِعْلِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيِّ إنَّمَا يَلْزَمُ فِي الْمَقَاصِدِ لَا فِي الْوَسَائِلِ إلَخْ ، وَأَمَّا عَلَى تَعْلِيلِ الْكَرْخِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْفَسَادَ لَا لِعَدَمِ الْفِعْلِ بَلْ لِلْأَدَاءِ مَعَ الْحَدَثِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فَقَوْلُهُ وَالْجَوَابُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْجَوَابَ عَنْ الْإِمَامِ بِمَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فَتَنَبَّهْ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith