البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5521 · ص. المطبوع 535 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَا يَتَّجِرُ فِي مَالِهِ ) أَيْ الْوَصِيُّ لَا يَتَّجِرُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ; لِأَنَّ الْمُفَوَّضَ إلَيْهِ الْحِفْظُ دُونَ التِّجَارَةِ فَإِنْ قُلْتَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى إطْلَاقِهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ ; لِأَنَّ الْمَنْقُولَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ، وَفِي غَيْرِهِ أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ ، وَلَا يَتَّجِرُ لِنَفْسِهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ وَوَصِيُّ الْأَخِ ، وَالْعَمِّ ، وَالْأُمِّ فِي مَالِ تَرِكَتِهِمْ مِيرَاثًا لِلصَّغِيرِ بِمَنْزِلَةِ وَصِيِّ الْأَبِ فِي الْكَبِيرِ الْغَائِبِ بِخِلَافِ مَالٍ آخَرَ لِلصَّغِيرِ غَيْرُ مَا تَرَكَهُ الْمُوصِي حَيْثُ لَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ بَيْعَهُ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوصِي وَهُوَ الْأَخُ وَمَنْ بَعْدَهُ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ فَكَذَا وَصِيُّهُمْ بِخِلَافِ الْأَبِ ، وَالْجَدِّ حَيْثُ يَكُونُ لَهُمْ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ فِيمَا تَرَكَهُ مِيرَاثًا .
فَكَذَا وَصِيُّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ وَيُشْهِدُ لِلْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مَا فِي الْمَبْسُوطِ : وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً ; لِأَنَّهَا تِجَارَةٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ مِنْ الْيَتِيمِ ; لِأَنَّ الْقِيَامَ بِمَصَالِح الْيَتِيمِ وَاجِبٌ عَلَى الْوَصِيِّ فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِئْجَارِهِ وَصِيٌّ كَانَ فِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِأَخَوَيْنِ فَقَالَ دَفَعْت إلَى أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ وَكَذَّبَهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ وَهُوَ مُسَلَّطٌ عَلَى الدَّفْعِ ، وَالرَّدِّ فَيُصَدَّقُ فِيهِ ، وَصِيٌّ عِنْدَهُ أَلْفَانِ لِيَتِيمَيْنِ فَأَدْرَكَا فَدَفَعَ إلَى أَحَدِهِمَا أَلْفًا وَصَاحِبُهُ الْآخَرُ حَاضِرٌ وَجَحَدَ الْقَابِضُ الْقَبْضَ مِنْهُ يَغْرَمُ الْوَصِيُّ خَمْسَمِائَةٍ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ قِسْمَتَهُ لَا تَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الْقَابِضُ مُقِرًّا كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْوَصِيُّ وَرَجَعَ بِهَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ بَقِيَ الْآخَرُ شَرِيكًا فِيمَا قَبَضَهُ صَاحِبُهُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِنْهُ ، وَالْوَصِيُّ بِالدَّفْعِ صَارَ ضَامِنًا وَمَتَى أَدَّى الضَّمَانَ مَلَكَ الْمَضْمُونَ وَهُوَ نَصِيبُ الْجَاحِدِ 535 رَجَعَ بِنَصِيبِهِ عَلَى صَاحِبِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث