البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5531 · الشرح
( كِتَابُ الْخُنْثَى ) وَهُوَ عَلَى وَزْنِ فُعْلَى بِالضَّمِّ مِنْ التَّخَنُّثِ وَهُوَ اللِّينُ ، وَالتَّكَسُّرُ ، وَمِنْهُ الْمُخَنَّثُ وَتَخَنَّثَ فِي كَلَامِهِ وَسُمِّيَ خُنْثَى ; لِأَنَّهُ يَتَكَسَّرُ وَيَنْقُصُ حَالُهُ عَنْ حَالِ الرَّجُلِ وَجَمْعُهُ خَنَاثَى ، وَفِي الشَّرْعِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِ مَنْ لَهُ آلَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ النِّسَاءِ ، وَالرِّجَالِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَنْ لَهُ آلَتَانِ فَقَدَّمَ ذِكْرَ الْأَوَّلِ لِمَا أَنَّ الْوَاحِدَ قَبْلَ الِاثْنَيْنِ وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَعَمُّ ، وَالْأَغْلَبُ وَهَذَا كَالنَّادِرِ فِيهِ ا هـ .
أَقُولُ : فِيهِ بَحْثٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ مَا ذَكَرَ فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ مِنْ الْأَحْكَامِ لَيْسَ بِمَخْصُوصٍ بِمَنْ لَهُ آلَةٌ وَاحِدَةٌ بَلْ يَعُمُّ مَنْ لَهُ آلَةٌ وَاحِدَةٌ وَمَنْ لَهُ آلَتَانِ .
أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَحْكَامَ الْمَارَّةَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مَثَلًا جَارِيَةٌ بِأَسْرِهَا فِي حَقِّ الْخُنْثَى أَيْضًا وَكَذَلِكَ الْحَالُ فِي أَحْكَامِ سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ كُلِّهَا أَوْ جُلِّهَا فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ مَنْ لَهُ آلَةٌ وَاحِدَةٌ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ مَنْ لَهُ آلَتَانِ وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الْهِدَايَةِ لِكِتَابِ الْخُنْثَى فَصْلَيْنِ ، وَوَضَعَ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ لِبَيَانِهِ ، وَالْفَصْلَ الثَّانِيَ لِأَحْكَامِهِ حَيْثُ قَالَ : فَصْلٌ فِي بَيَانِهِ ، ثُمَّ قَالَ : فَصْلٌ فِي أَحْكَامِهِ فَهُوَ فِي هَذَا الْكِتَابِ إنَّمَا شَرَعَ حَقِيقَةً فِي بَيَانِ مَنْ لَهُ آلَتَانِ لَا فِي بَيَانِ أَحْكَامِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَحْكَامَهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ بَيَانَ نَفْسِهِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ صَحَّ أَنْ يُقَالَ شَرَعَ فِي أَحْكَامِهِ أَيْضًا بِتَأْوِيلِ مَا فَمَا مَعْنَى تَخْصِيصِ الشُّرُوعِ بِالثَّانِي فِي قَوْلِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ مَنْ لَهُ آلَتَانِ .
وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ : لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ مَنْ غَلَبَ وُجُودُهُ ذَكَرَ أَحْكَامَ مَنْ هُوَ نَادِرُ الْوُجُودِ . ا هـ .
وَإِنَّمَا قَالَ الْمُشْكِلُ ، وَلَمْ يَقُلْ الْمُشْكِلَةُ ; لِأَنَّ مَا لَمْ يُعْلَمْ تَذْكِيرُهُ وَلَا تَأْنِيثُهُ الْأَصْلُ فِيهِ التَّذْكِيرُ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( هُوَ مَنْ لَهُ فَرْجٌ وَذَكَرٌ ) يَعْنِي الْخُنْثَى مَنْ لَهُ فَرْجُ الْمَرْأَةِ وَذَكَرُ الرَّجُلِ ، وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْآلَتَيْنِ قَالَ الْبَقَّالِيُّ أَوْ لَا يَكُونُ فَرْجٌ وَلَا ذَكَرٌ وَيَخْرُجُ بَوْلُهُ مِنْ ثَقْبٍ فِي الْمَخْرَجِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ فَيَخْلُقُ ذَكَرًا فَقَطْ أَوْ أُنْثَى فَقَطْ أَوْ خُنْثَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث