البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 554 · ص. المطبوع 6 · الشرح
( قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُجِبْهُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْمَنْصُوبَ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْعُ لَهُ عَائِدٌ إلَى الْمُصَلِّي الْآخَرِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى الرَّجُلِ الْخَارِجِ أَيْ لِأَنَّ الْقَائِلَ يَرْحَمُك اللَّهُ إنَّمَا دَعَا بِذَلِكَ لِلْعَاطِسِ لَا لِلْمُصَلِّي الْآخَرِ فَكَانَ قَوْلُ الْعَاطِسِ آمِينَ جَوَابًا لِلدَّاعِي لَهُ بِخِلَافِ الْمُصَلِّي الْآخَرِ فَلَمْ يَكُنْ تَأْمِينُهُ جَوَابًا لَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَهُوَ يُفِيدُ فَسَادَ صَلَاةِ الْمُؤَمِّنِ الَّذِي لَيْسَ بِعَاطِسٍ ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الثَّانِيَ تَأْمِينٌ لِدُعَائِهِ لِانْقِطَاعِهِ بِالْأَوَّلِ وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ التَّعْلِيلُ ا هـ .
أَيْ التَّعْلِيلُ 6 بِأَنَّهُ لَمْ يُجِبْهُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْإِجَابَةَ حَصَلَتْ بِتَأْمِينِ الْعَاطِسِ فَلَمْ يَكُنْ الثَّانِي تَأْمِينًا لِدُعَائِهِ وَكَلَامُ الذَّخِيرَةِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ لِلْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَعَا لَهُ لِيَكُونَ جَوَابًا أَمَّا إذَا دَعَا لِغَيْرِهِ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ جَوَابًا فَلَا تَفْسُدُ ا هـ .
وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي النَّهْرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْمِينَ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَإِنَّمَا يُفْسِدُ إذَا كَانَ جَوَابًا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الذَّخِيرَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الدُّعَاءُ لِلْمُصَلِّي بِخِلَافِ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لِأَنَّ الْجَوَابَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْمَدْعُوِّ لَهُ وَهُوَ الْعَاطِسُ فَقَطْ فَتَأْمِينُهُ مُفْسِدٌ بِخِلَافِ تَأْمِينِ الْآخَرِ وَيُوَضِّحُ هَذَا مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ قَاضِي خَانْ لَوْ عَطَسَ الْمُصَلِّي فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَرْحَمُك اللَّهُ فَقَالَ الْمُصَلِّي آمِينَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ أَجَابَهُ وَلَوْ قَالَ مَنْ بِجَنْبِهِ مَعَهُ أَيْضًا آمِينَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ تَأْمِينَهُ لَيْسَ بِجَوَابٍ ا هـ .
وَالْمُرَادُ بِمَنْ بِجَنْبِهِ أَيْ مِنْ الْمُصَلِّينَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لَكِنْ سَيَأْتِي بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَةٍ عَنْ الْمُبْتَغَى لَوْ سَمِعَ الْمُصَلِّي مِنْ مُصَلٍّ آخَرَ { وَلَا الضَّالِّينَ } فَقَالَ آمِينَ لَا تَفْسُدُ وَقِيلَ تَفْسُدُ وَعَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا سَمِعَ الْآذَانَ إلَخْ ) أَدْخَلَ فِي النَّهْرِ هَذِهِ الْفُرُوعَ تَحْتَ قَوْلِهِ وَالْجَوَابُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَ وَمَا سَلَكْنَاهُ أَوْلَى
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث