البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَجَوَابُ عَاطِسٍ بِيَرْحَمُك اللَّهُ ) أَيْ يُفْسِدُهَا لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَائِلِهِ وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصِحُّ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ فَجَعْلُ التَّشْمِيتِ مِنْهُ قَيْدٌ بِكَوْنِهِ جَوَابًا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ الْعَاطِسُ لِنَفْسِهِ يَرْحَمُك اللَّهُ يَا نَفْسِي لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ خِطَابًا لِغَيْرِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ كَمَا إذَا قَالَ يَرْحَمُنِي اللَّهُ وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ يَرْحَمُك اللَّهُ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ الْعَاطِسُ أَوْ السَّامِعُ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَعَارَفْ جَوَابًا وَإِنْ قَصَدَهُ وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَمَحَلُّهُ عِنْدَ إرَادَةِ الْجَوَابِ أَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْهُ بَلْ قَالَهُ رَجَاءَ الثَّوَابِ لَا تَفْسُدُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا عِنْدَ عَدَمِ إرَادَةِ التَّفْهِيمِ فَلَوْ أَرَادَهُ تَفْسُدُ صَلَاةُ السَّامِعِ الْقَائِلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ لِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ لِلْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَشَرْحِهَا وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْجَوَابِ إلَى أَنَّ الْمُصَلِّي لَوْ عَطَسَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَرْحَمُك اللَّهُ فَقَالَ الْعَاطِسُ آمِينَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلِهَذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلَانِ يُصَلِّيَانِ فَعَطَسَ أَحَدُهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ يَرْحَمُك اللَّهُ فَقَالَا جَمِيعًا آمِينَ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْعَاطِسِ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْعُ لَهُ ا هـ .
أَيْ لَمْ يُجِبْهُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا أَمَّنَ الْمُصَلِّي لِدُعَاءِ رَجُلٍ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ا هـ .
وَهُوَ يُفِيدُ فَسَادَ صَلَاةِ الْمُؤَمِّنِ الَّذِي لَيْسَ بِعَاطِسٍ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ كَمَا 6 لَا يَخْفَى وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا سَمِعَ الْأَذَانَ فَقَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ إنْ أَرَادَ جَوَابَهُ تَفْسُدُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ تَفْسُدُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْإِجَابَةَ وَكَذَلِكَ إذَا سَمِعَ اسْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَهَذَا إجَابَةٌ فَتَفْسُدُ وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْمَعْ اسْمَهُ لَا تَفْسُدُ وَلَوْ قَالَ لَبَّيْكَ سَيِّدِي حِينَ قَرَأَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَفِيهِ قَوْلَانِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الذَّخِيرَةِ مَعْزِيًّا إلَى نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا عَطَسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ حَمِدَ اللَّهَ فَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ فَإِنْ شَاءَ أَسَرَّ بِهِ وَحَرَّكَ لِسَانَهُ وَإِنْ شَاءَ أَعْلَنَ وَإِنْ كَانَ خَلْفَ إمَامٍ أَسَرَّ بِهِ وَحَرَّكَ لِسَانَهُ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ لَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ مُطْلَقًا ا هـ .
وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي نَفْسِهِ وَالْأَحْسَنُ هُوَ السُّكُوتُ وَفِي الْقُنْيَةِ مَسْجِدٌ كَبِيرٌ يَجْهَرُ الْمُؤَذِّنُ فِيهِ بِالتَّكْبِيرَاتِ فَدَخَلَ فِيهِ رَجُلٌ نَادَى الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّكْبِيرِ فَرَفَعَ الْإِمَامُ لِلْحَالِ وَجَهَرَ الْمُؤَذِّنُ بِالتَّكْبِيرِ فَإِنْ قَصَدَ جَوَابَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ عِنْدَ خَتْمِ الْإِمَامِ قِرَاءَتَهُ صَدَقَ اللَّهُ وَصَدَقَ الرَّسُولُ وَكَذَا إذَا ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ الشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُؤَذِّنِ الشَّهَادَتَيْنِ تَفْسُدُ إنْ قَصَدَ الْإِجَابَةَ ا هـ .
أَيْ لَمْ يُجِبْهُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا أَمَّنَ الْمُصَلِّي لِدُعَاءِ رَجُلٍ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ا هـ .
وَهُوَ يُفِيدُ فَسَادَ صَلَاةِ الْمُؤَمِّنِ الَّذِي لَيْسَ بِعَاطِسٍ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ كَمَا 6 لَا يَخْفَى وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا سَمِعَ الْأَذَانَ فَقَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ إنْ أَرَادَ جَوَابَهُ تَفْسُدُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ تَفْسُدُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْإِجَابَةَ وَكَذَلِكَ إذَا سَمِعَ اسْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَهَذَا إجَابَةٌ فَتَفْسُدُ وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْمَعْ اسْمَهُ لَا تَفْسُدُ وَلَوْ قَالَ لَبَّيْكَ سَيِّدِي حِينَ قَرَأَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَفِيهِ قَوْلَانِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الذَّخِيرَةِ مَعْزِيًّا إلَى نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا عَطَسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ حَمِدَ اللَّهَ فَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ فَإِنْ شَاءَ أَسَرَّ بِهِ وَحَرَّكَ لِسَانَهُ وَإِنْ شَاءَ أَعْلَنَ وَإِنْ كَانَ خَلْفَ إمَامٍ أَسَرَّ بِهِ وَحَرَّكَ لِسَانَهُ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ لَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ مُطْلَقًا ا هـ .
وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي نَفْسِهِ وَالْأَحْسَنُ هُوَ السُّكُوتُ وَفِي الْقُنْيَةِ مَسْجِدٌ كَبِيرٌ يَجْهَرُ الْمُؤَذِّنُ فِيهِ بِالتَّكْبِيرَاتِ فَدَخَلَ فِيهِ رَجُلٌ نَادَى الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّكْبِيرِ فَرَفَعَ الْإِمَامُ لِلْحَالِ وَجَهَرَ الْمُؤَذِّنُ بِالتَّكْبِيرِ فَإِنْ قَصَدَ جَوَابَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ عِنْدَ خَتْمِ الْإِمَامِ قِرَاءَتَهُ صَدَقَ اللَّهُ وَصَدَقَ الرَّسُولُ وَكَذَا إذَا ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ الشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُؤَذِّنِ الشَّهَادَتَيْنِ تَفْسُدُ إنْ قَصَدَ الْإِجَابَةَ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث