البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
page 641 · printed p. 58 · commentary
( قَوْلُهُ يُشْكِلُ بِالزِّيَادَةِ إلَخْ ) يُفِيدُ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي نَفْلِ النَّهَارِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي النَّهْرِ فَقَالَ وَكُرِهَ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ بِتَسْلِيمَةٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْلَا الْكَرَاهَةُ لَزَادَ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ كَذَا قَالُوا وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ ا هـ .
لَكِنْ فِي هَذِهِ الْإِفَادَةِ نَظَرٌ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى ثُبُوتِ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ جَائِزًا كَانَ يَفْعَلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَفْعَلْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَكُونُ غَيْرَ جَائِزٍ وَلَيْسَ بِالْوَاقِعِ وَالْكَرَاهَةُ التَّحْرِيمِيَّةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَلِيلٍ خَاصٍّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي إلَخْ ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ مُجِيبًا عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ اتِّفَاقُ الْأَئِمَّةِ عَلَى الْقُعُودِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ شَفْعٍ لِمَا رَوَيْنَا دَلِيلُ انْتِسَاخِهِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي عَلَى الدُّرَرِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ إلَخْ ) قَالَ فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ عَنْ الْبُرْهَانِ بَعْدَمَا أَوْرَدَ عَلَى الطَّحَاوِيِّ حَدِيثَ مُسْلِمٍ إلَّا أَنَّ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى الْقُعُودِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ شَفْعٍ لِمَا رَوَيْنَا دَلِيلُ انْتِسَاخِهِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .
وَأَجَابَ فِي الْإِمْدَادِ عَنْ الطَّحَاوِيِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ نَفْيَ الْوِجْدَانِ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ وِجْدَانَ مَا لَيْسَ مُعَارِضًا وَلَا حَاظِرًا وَلَا مَنْسُوخًا وَيَكُونُ الْمَرْوِيُّ فِي مُسْلِمٍ مُحْتَمِلًا لِبَيَانِ الصِّحَّةِ لَوْ فُعِلَ لَا نَدْبِ الْفِعْلِ وَلِذَا قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ ثَمَانٍ وَكُلُّ ذَلِكَ نُقِلَ فِي تَهَجُّدِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 58 ا هـ .
وَالشَّأْنُ فِي بَيَانِ الْأَفْضَلِ انْتَهَى لَكِنْ لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ قَوْلَ الطَّحَاوِيِّ لَمْ نَجِدْ أَنَّهُ أَبَاحَ إلَخْ يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّأْوِيلِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ
وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ إنْكَارَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعِيدٌ جِدًّا وَلِذَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا كَمَا كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَرِوَايَةُ بَعْضِ فِعْلِهِ أَعْنِي فِعْلَ الْأَرْبَعِ لَا يُوجِبُ الْمُعَارَضَةَ ا هـ .
وَأَبْعَدُ مِنْهُ مَا قَالَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَتَهَجَّدُ مِنْ اللَّيْلِ بَلْ كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ وَالْكَلَامُ فِي نَسْخِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ يُصَلِّي الْوِتْرَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ سَبْعَ رَكَعَاتٍ الْحَدِيثَ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى أَحَدَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فَثَلَاثٌ مِنْهَا كَانَ وِتْرًا وَثَمَانِي رَكَعَاتٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ثَلَاثَةَ عَشْرَ رَكْعَةً فَثَلَاثٌ مِنْهَا كَانَ وِتْرًا وَثَمَانِي رَكَعَاتٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَرَكْعَتَانِ لِلْفَجْرِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ التَّفْسِيرُ مَنْقُولٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مُسْتَخْرَجٍ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِنَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith