البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 691 · ص. المطبوع 84 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَوْ رَكَعَ مُقْتَدٍ فَأَدْرَكَهُ إمَامُهُ فِيهِ صَحَّ ) وَقَالَ زُفَرُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ قَبْلَ الْإِمَامِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَكَذَا مَا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَلَنَا أَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الْمُشَارَكَةُ فِي جُزْءٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ قَيَّدَ بِكَوْنِ إمَامِهِ شَارَكَهُ فِيهِ لِأَنَّ الْمُقْتَدِي لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِيهِ وَالْمُتَابَعَةِ وَأَرَادَ بِالرُّكُوعِ كُلَّ رُكْنٍ سَبَقَهُ الْمَأْمُومُ بِهِ وَقَيَّدَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنْ يَرْكَعَ الْمُقْتَدِي بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الْقِرَاءَةِ أَمَّا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْإِمَامُ فِي الْقِرَاءَةِ ثُمَّ قَرَأَ الْإِمَامُ وَرَكَعَ وَالرَّجُلُ رَاكِعٌ فَأَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الرُّكُوعِ لِأَنَّهُ رَكَعَ قَبْلَ أَوَانِهِ وَلَوْ رَكَعَ بَعْدَمَا قَرَأَ الْإِمَامُ ثَلَاثَ آيَاتٍ ثُمَّ أَتَمَّ الْقِرَاءَةَ وَأَدْرَكَهُ جَازَ وَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ بَعْدَمَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَنَسِيَ السُّورَةَ فَرَفَعَ الْمُقْتَدِي مَعَهُ ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ إلَى السُّورَةِ ثُمَّ رَكَعَ وَالْمُقْتَدِي عَلَى رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ أَجْزَأَهُ الرُّكُوعُ وَلَوْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ فِي رُكُوعِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَوَى الْإِمَامُ فَسَجَدَ لِلثَّانِيَةِ وَأَعَادَ التَّشَهُّدَ ثُمَّ قَامَ وَرَكَعَ لِلثَّالِثَةِ وَالرَّجُلُ عَلَى حَالِهِ رَاكِعٌ لَمْ يُجْزِ الْمُقْتَدِيَ ذَلِكَ الرُّكُوعُ وَالْوَجْهُ ظَاهِرٌ ا هـ .
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُكْرَهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ } وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْكَعُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَيَرْفَعُ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ } ا هـ .
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ لِلنَّهْيِ الْمَذْكُورِ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُقْتَدِي إذَا أَتَى بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَبْلَ الْإِمَامِ هَذِهِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ بِالرُّكُوعِ قَبْلَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ أَوْ بِالرُّكُوعِ مَعَهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ أَوْ أَتَى بِهِمَا قَبْلَهُ وَيُدْرِكُهُ الْإِمَامُ فِي آخِرِ الرَّكَعَاتِ فَإِنْ أَتَى بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَبْلَ الْإِمَامِ فِي كُلِّهَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَكْعَةٍ بِلَا قِرَاءَةٍ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ وَإِذَا رَكَعَ مَعَهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَكْعَتَيْنِ وَإِذَا رَكَعَ قَبْلَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ يَقْضِي أَرْبَعًا بِلَا قِرَاءَةٍ وَإِذَا رَكَعَ بَعْدَ الْإِمَامِ وَسَجَدَ بَعْدَهُ جَازَتْ صَلَاتُهُ ا هـ .
وَوَجْهُهُ 84 فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ مُدْرِكَ أَوَّلِ صَلَاةِ الْإِمَامِ لَاحِقٌ وَهُوَ يَقْضِي قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى فَرُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ فِي الثَّانِيَةِ قَضَاءٌ عَنْ الْأُولَى وَفِي الثَّالِثَةِ عَنْ الثَّانِيَةِ وَفِي الرَّابِعَةِ عَنْ الثَّالِثَةِ وَيَقْضِي بَعْدَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ وَفِي الثَّانِيَةِ تُلْتَحَقُ سَجْدَتَاهُ فِي الثَّانِيَةِ بِرُكُوعِهِ فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ كَانَ مُعْتَبَرًا وَيَلْغُو رُكُوعُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِوُقُوعِهِ عَقِبَ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ بِلَا سُجُودٍ بَقِيَ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ ثُمَّ رُكُوعُهُ فِي الثَّالِثَةِ مَعَ الْإِمَامِ مُعْتَبَرٌ وَيُلْتَحَقُ بِهِ سُجُودُهُ فِي رَابِعَةِ الْإِمَامِ فَيَصِيرُ عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ فَيَقْضِي رَكْعَتَيْنِ وَقَضَاءُ الْأَرْبَعِ فِي الثَّالِثَةِ ظَاهِرٌ ا هـ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُقْتَدِي إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ قَبْلَ الْإِمَامِ وَأَطَالَ الْإِمَامُ السَّجْدَةَ فَظَنَّ الْمُقْتَدِي أَنَّ الْإِمَامَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَسَجَدَ ثَانِيًا وَالْإِمَامُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى إنْ نَوَى مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ أَوْ نَوَى السَّجْدَةَ الَّتِي فِيهَا الْإِمَامُ أَوْ نَوَى السَّجْدَةَ الْأُولَى جَازَ وَإِنْ نَوَى السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَكَانَ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ وَانْحَطَّ لِلثَّانِيَةِ فَقَبْلَ أَنْ يَضَعَ الْإِمَامُ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ لِلسَّجْدَةِ رَفَعَ الْمُقْتَدِي مِنْ الثَّانِيَةِ لَا تَجُوزُ سَجْدَةُ الْمُقْتَدِي وَكَانَ عَلَيْهِ إعَادَةُ تِلْكَ السَّجْدَةِ وَلَوْ لَمْ يَعُدْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ا هـ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث