البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
page 692 · printed p. 84 · commentary
( قَوْلُهُ وَلَوْ رَكَعَ بَعْدَمَا قَرَأَ الْإِمَامُ ثَلَاثَ آيَاتٍ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ كَانَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْوَاحِدَةِ لِأَنَّهُ الْمَفْرُوضُ وَبَعْدَ بَحْثِنَا هَذَا رَأَيْنَا فِي النَّهْرِ وَالتَّقْيِيدُ بِثَلَاثِ آيَاتٍ يُفِيدُ أَنَّ أَوَانَهُ بَعْدَ الْوَاجِبِ وَكَانَ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْآيَةِ وَأَنَّهُ لَوْ رَكَعَ بَعْدَمَا قَرَأَهَا الْإِمَامُ فَأَدْرَكَهُ فِيهِ أَنَّهُ يَصِحُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ( قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ ظَاهِرٌ ) أَقُولُ : الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى ارْتِفَاضِ الرَّكْعَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا وَحِينَئِذٍ فَرُكُوعُ الْمُقْتَدِي غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَلَكِنْ قَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ذَكَرَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا سَجْدَةً فَسَجَدَهَا لَمْ يُعِدْهُمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إعَادَتُهُمَا وَلَكِنَّهُ أَفْضَلُ وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ مَا نَصُّهُ وَبِمَا ذَكَرَ هُنَا ظَهَرَ ضَعْفُ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ صَلَّى رَكْعَةً وَتَرَكَ مِنْهَا سَجْدَةً وَصَلَّى أُخْرَى وَسَجَدَ لَهَا فَتَذَكَّرَ الْمَتْرُوكَةَ فِي السُّجُودِ أَنَّهُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَيَسْجُدُ الْمَتْرُوكَةَ ثُمَّ يُعِيدُ مَا كَانَ فِيهَا لِأَنَّهَا ارْتُفِضَتْ فَيُعِيدُهَا اسْتِحْسَانًا ا هـ .
فَإِنَّكَ قَدْ عَلِمْت أَنَّهَا لَا تُرْتَفَضُ وَأَنَّ الْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَمُقْتَضَى الِارْتِفَاضُ افْتِرَاضُ الْإِعَادَةِ وَهُوَ مُقْتَضٍ لِافْتِرَاضِ التَّرْتِيبِ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِهِ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ .
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْفَصْلِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ الذَّخِيرَةِ تَفْصِيلًا فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ وَتَذَكَّرَ السَّجْدَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يَسْجُدُهَا ثُمَّ يَتَشَهَّدُ لِلثَّانِيَةِ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلثَّالِثَةِ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يُتِمُّ صَلَاتَهُ قَالَ لِأَنَّ عَوْدَهُ إلَى السَّجْدَةِ الْمَتْرُوكَةِ لَا يَرْفُضُ الرُّكُوعَ بَعْدَ تَمَامِهِ وَهَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ تَذَكَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ يَسْجُدُهَا وَيَتَشَهَّدُ وَيُصَلِّي الثَّالِثَةَ وَالرَّابِعَةَ بِرُكُوعِهِمَا وَسُجُودِهِمَا لِأَنَّ الرُّكُوعَ قَبْلَ التَّمَامِ قَابِلٌ لِلرَّفْضِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ا هـ .
فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ بِالرُّكُوعِ قَبْلَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ جَعَلَ قَوْلَهُ أَوْ بِالرُّكُوعِ قَبْلَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ مُؤَخَّرًا عَنْ قَوْلِهِ أَوْ بِالرُّكُوعِ مَعَهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي ( قَوْلُهُ وَيُدْرِكُهُ الْإِمَامُ فِي آخِرِ الرَّكَعَاتِ ) الْأَظْهَرُ تَعْبِيرُ النَّهْرِ بِقَوْلِهِ وَيُدْرِكُهُ فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ ا هـ .
أَيْ يُدْرِكُهُ إمَامُهُ فِي آخِرِهِمَا فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ ( قَوْلُهُ جَازَتْ صَلَاتُهُ ) وَكَذَا فِي الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ مَا إذَا أَتَى 84 بِهِمَا قَبْلَهُ وَأَدْرَكَهُ الْإِمَامُ فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْخَامِسَةِ كَمَا فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ وَقَضَاءُ الْأَرْبَعِ فِي الثَّالِثَةِ ظَاهِرٌ ) أَيْ الْوَاقِعَةُ ثَالِثَةً فِي التَّفْصِيلِ وَوَجْهُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الرُّكُوعَ قَبْلَ الْإِمَامِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلَا يَكُونُ السُّجُودُ مَعَهُ مُعْتَبَرًا ا هـ .
أَيْ فَلَمْ يَكُنْ آتَيَا بِالرَّكَعَاتِ كُلِّهَا قَالَ الرَّمْلِيُّ وَوَجْهُ عَدَمِ قَضَاءِ شَيْءٍ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَتَى بِهِمَا بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَأَدْرَكَهُ الْإِمَامُ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَذَلِكَ لِلْمُتَابَعَةِ فِي صُورَةِ الْبَعْدِيَّةِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي الْقَبْلِيَّةَ مَعَ إدْرَاكِ الْإِمَامِ لَهُ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ الْمُتَابَعَةَ أَيْضًا أَمَّا إذَا نَوَاهُمَا تَكُونُ عَنْ الْأُولَى تَرْجِيحًا لِلْمُتَابَعَةِ وَتَلْغُو نِيَّةُ غَيْرِهِ لِلْمُخَالَفَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّوَابِ فَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ فِي الْخَمْسَةِ يَصِيرُ سَاجِدًا السَّجْدَةَ الْأُولَى وَفِي السَّادِسَةِ وَهِيَ مَا إذَا نَوَى الثَّانِيَةَ فَحَسْبَ يَصِيرُ سَاجِدًا عَنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ هَذِهِ ثَانِيَةٌ بِاعْتِبَارِ فِعْلِهِ فَالنِّيَّةُ صَادَفَتْ مَحَلَّهَا وَلَمْ يُوجَدْ فِي مُعَارَضَتِهِ نِيَّةٌ أُخْرَى ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ مَا إذَا أَطَالَ الْمُقْتَدِي السَّجْدَةَ الْأُولَى وَسَجَدَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ رَفَعَ الْمُقْتَدِي رَأْسَهُ فَرَأَى الْإِمَامَ سَاجِدًا فَظَنَّ أَنَّهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى فَسَجَدَ قَالَ فَالْمَسْأَلَةُ أَيْضًا عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ وَفِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا يَصِيرُ سَاجِدًا عَنْ الثَّانِيَةِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith