البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 695 · ص. المطبوع 86 · الشرح
86 ( قَوْلُهُ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ مُسْتَحَقٌّ ) مُفِيدٌ لِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا بِالْعِبَارَةِ وَالْآخَرُ بِالِاقْتِضَاءِ أَمَّا الثَّانِي فَهُوَ لُزُومُ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ فَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ فَاتَتْ عَنْ الْوَقْتِ بَعْدَ ثُبُوتِ وُجُوبِهَا فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ قَضَاؤُهَا سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ بِسَبَبِ نَوْمٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْفَوَائِتُ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً فَلَا قَضَاءَ عَلَى مَجْنُونٍ حَالَةَ جُنُونِهِ مَا فَاتَهُ فِي حَالَةِ عَقْلِهِ كَمَا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ عَقْلِهِ لَمَّا فَاتَهُ حَالَةَ جُنُونِهِ وَلَا عَلَى مُرْتَدٍّ مَا فَاتَهُ زَمَنَ رِدَّتِهِ وَلَا عَلَى مُسْلِمٍ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُصَلِّ مُدَّةً لِجَهْلِهِ بِوُجُوبِهَا وَلَا عَلَى مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَرِيضٍ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ مَا فَاتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَزَادَتْ الْفَوَائِتُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمِنْ حُكْمِهِ أَنَّ الْفَائِتَةَ تُقْضَى عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي فَاتَتْ عَنْهُ إلَّا لِعُذْرٍ وَضَرُورَةٍ فَيَقْضِي الْمُسَافِرُ فِي السَّفَرِ مَا فَاتَهُ فِي الْحَضَرِ مِنْ الْفَرْضِ الرُّبَاعِيِّ أَرْبَعًا وَالْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ مَا فَاتَهُ فِي السَّفَرِ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَقَدْ قَالُوا إنَّمَا تُقْضَى الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْوِتْرُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَلَاةُ الْعِيدِ إذَا فَاتَتْ مَعَ النَّاسِ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِي بَابِهَا وَسُنَّةُ الْفَجْرِ تَبَعًا لِلْفَرْضِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْقَضَاءُ فَرْضٌ فِي الْفَرْضِ وَاجِبٌ فِي الْوَاجِبِ سُنَّةٌ فِي السُّنَّةِ ثُمَّ لَيْسَ لِلْقَضَاءِ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ بَلْ جَمِيعُ أَوْقَاتِ الْعُمْرِ وَقْتٌ لَهُ إلَّا ثَلَاثَةً وَقْتُ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَوَقْتُ الزَّوَالِ وَوَقْتُ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ
وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ فَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَنَا يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ فَهُوَ شَرْطٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَقِيقَةً لِأَنَّ بِتَرْكِهِ لَا تَفُوتُ الصِّحَّةُ أَصْلًا بَلْ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ كَانَ شَرْطًا لَمْ يَسْقُطْ بِالنِّسْيَانِ كَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا اصْطِلَاحِيًّا وَلَا فَرْضًا لِعَدَمِ قَطْعِيَّةِ الدَّلِيلِ وَلَا شَرْطًا كَذَلِكَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أُبْهِمَ أَمْرُهُ فَعَبَّرَ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ { ۝ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ شُغِلَ بِسَبَبِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه مَا كِدْت أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ فَقَالَ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاَللَّهِ مَا صَلَّيْتهَا قَالَ : فَنَزَلْنَا بَطْحَانَ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَضَّأْنَا فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَصَلَّيْنَا بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ } وَلَوْ كَانَ التَّرْتِيبُ مُسْتَحَبًّا لَمَا أَخَّرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَجْلِهِ الْمَغْرِبَ الَّتِي تَأْخِيرُهَا مَكْرُوهٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّحْرِيمِ فَلَا تُرْتَكَبُ لِفِعْلِ مُسْتَحَبٍّ وَبِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مَكْرُوهٌ ، لَكِنْ لَا دَلِيلَ عَلَى كَوْنِهِ وَاجِبًا يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ ، وَقَدْ أَطَالَ فِيهِ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إطَالَةً حَسَنَةً كَمَا هُوَ دَأْبُهُ وَغَرَضُنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ تَحْرِيرُ الْمَذْهَبِ فِي الْأَحْكَامِ لَا تَحْرِيرُ الدَّلَائِلِ
وَأَمَّا التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَوَائِتِ فَلِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَضَاهُنَّ مُرَتَّبَةً } وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ { ۝ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } فَدَلَّ عَلَى الْوُجُوبِ قُيِّدَ بِالْفَائِتَةِ لِأَنَّ غَيْرَ الْفَائِتَةِ لَا يُقْضَى وَلِهَذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ رَجُلٌ يَقْضِي صَلَوَاتِ عُمْرِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ مِنْهَا احْتِيَاطًا قَالَ بَعْضُهُمْ يُكْرَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِالِاحْتِيَاطِ لَكِنَّهُ لَا يَقْضِي بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَلَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَيَقْرَأُ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا الْفَاتِحَةَ مَعَ السُّورَةِ . ا هـ .
وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ مَآلِ الْفَتَاوَى أَنَّهُ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا بِثَلَاثِ قَعَدَاتٍ وَكَذَا الْوِتْرُ وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ قَوْلَيْنِ فِيهَا وَأَنَّ الْإِعَادَةَ أَحْسَنُ إذَا كَانَ فِيهَا اخْتِلَافُ الْمُجْتَهِدِينَ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْإِعَادَةَ فِعْلُ مِثْلِهِ فِي وَقْتِهِ لِخَلَلٍ غَيْرِ الْفَسَادِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ لَا إعَادَةَ وَيَتَمَكَّنُ الْخَلَلُ فِيهَا مَعَ أَنَّ قَوْلَهُمْ كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ فَسَبِيلُهَا الْإِعَادَةُ وُجُوبًا مُطْلَقٌ وَفِي الْقُنْيَةِ مَا يُفِيدُ التَّقْيِيدَ بِالْوَقْتِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لَا بَعْدَهُ ثُمَّ رَقَّمَ رَقْمًا آخَرَ أَنَّ الْإِعَادَةَ 87 أَوْلَى فِي الْحَالَتَيْنِ ا هـ .
فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَا وُجُوبَ بَعْدَ الْوَقْتِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِهَا أَوْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا تَحْرِيمِيًّا لَزِمَهُ وُجُوبًا أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِلَا إعَادَةٍ أَثِمَ وَلَا يَجِبُ جَبْرُ النُّقْصَانِ بَعْدَ الْوَقْتِ فَلَوْ فَعَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ وَلِهَذَا حَمَلَ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ قَوْلَهُمْ بِكَرَاهَةِ قَضَاءِ صَلَاةِ عُمُرِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا شُبْهَةُ الْخِلَافِ وَلَمْ تَكُنْ مُؤَدَّاةً عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ وَفِي التَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِ رَجُلٌ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَلَا يَدْرِي أَيَّ صَلَاةٍ هِيَ يُعِيدُ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِأَنَّ صَلَاةَ يَوْمٍ كَانَتْ وَاجِبَةً بِيَقِينٍ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ بِالشَّكِّ وَإِذَا شَكَّ فِي صَلَاةٍ أَنَّهُ صَلَّاهَا أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ أَنْ يُعِيدَ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ قَائِمٌ وَإِنَّمَا لَا يَعْمَلُ هَذَا السَّبَبُ بِشَرْطِ الْأَدَاءِ قَبْلَهُ وَفِيهِ شَكٌّ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ثُمَّ شَكَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ قَدْ فَاتَ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِشَرْطِ عَدَمِ الْأَدَاءِ قَبْلَهُ وَفِيهِ شَكٌّ وَإِنْ شَكَّ فِي نُقْصَانِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ تَرَكَ رَكْعَةً وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ إتْمَامُهَا وَيَقْعُدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَإِنْ شَكَّ بَعْدَمَا فَرَغَ وَسَلَّمَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا ا هـ .
وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ هَلْ صَلَّاهَا أَوْ لَا وَكَانَ فِي الْوَقْتِ لَوْ كَانَ الشَّكُّ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَلَا يَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ ا هـ .
وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ 88 مَكْرُوهٌ فَإِنْ قَرَأَ فِي الْكُلِّ أَوْ فِي الْأُولَيَيْنِ كَانَ مُتَنَفِّلًا بِالْأَرْبَعِ أَوْ بِالْأُولَيَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ صَلَّى الْفَرْضَ أَوَّلًا وَإِذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ شَفْعٍ تَمَحَّضَ لِلْفَرْضِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ أَوْ لِلْفَسَادِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ صَلَّى الْفَرْضَ أَوَّلًا فَلَمْ يَكُنْ مُتَنَفِّلًا عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لَكِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَقُولَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ شَفْعٍ مِنْ الشَّفْعَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَيَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ شَفْعٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لِلْقِرَاءَةِ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْفَرْضِ فِي رَكْعَتَيْنِ غَيْرُ عَيْنٍ كَمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّنَفُّلَ الْمَكْرُوهَ وَالْقَصْدِيَّ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا كَمَا لَا يَخْفَى فَيَقْرَأُ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَوْ فِي الْكُلِّ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ لَوْ شَكَّ فِي إتْمَامِ صَلَاتِهِ فَأَخْبَرَهُ عَدْلَانِ أَنَّك لَا تَتِمُّ أَعَادَ وَبِقَوْلِ الْوَاحِدِ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ ا هـ .
وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ مَقْبُولٌ فِي الدِّيَانَاتِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ فِيهِ إلْزَامًا مِنْ كُلٍّ فَشَابَهَ حُقُوقَ الْعِبَادِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُحِيطِ بِالْإِمَامِ وَعَلَّلَهُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِأَنَّ حُكْمَهُ يَلْزَمُ الْغَيْرَ دُونَ الْمُخْبِرِ وَشَهَادَةُ الْفَرْدِ لَا تُقْبَلُ ا هـ .
فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا فَقَوْلُ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فَإِطْلَاقُ الْحَاوِي لَيْسَ بِالْحَاوِي وَفِي الْحَاوِي أَيْضًا لَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَضَى الْفَجْرَ وَالْوِتْرَ ا هـ .
وَوَجْهُهُ إنَّ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُبْطِلُهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إلَّا الْفَجْرَ وَالْوِتْرَ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُسَافِرًا أَمَّا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ صَلَّى شَهْرًا ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ عَشْرَ سَجَدَاتٍ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ يَقْضِي صَلَوَاتِ عَشْرَةِ أَيَّامٍ لِجَوَازِ أَنَّهُ تَرَكَ كُلَّ سَجْدَةٍ فِي يَوْمٍ ا هـ .
وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْعَشْرَ سَجَدَاتٍ تُجْعَلُ مُفَرَّقَةً عَلَى عَشْرِ صَلَوَاتٍ احْتِيَاطًا فَصَارَ كَأَنَّهُ تَرَكَ صَلَاةً مِنْ صَلَوَاتِ كُلِّ يَوْمٍ وَإِذَا تَرَكَ صَلَاةً وَلَمْ يَرِدْ تَعَيُّنَهَا يَقْضِي صَلَاةَ يَوْمٍ كَامِلٍ فَلَزِمَهُ قَضَاءُ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ وَفِي الْقُنْيَةِ صَبِيٌّ بَلَغَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَمْ يُصَلِّ الْفَجْرَ وَصَلَّى الظُّهْرَ مَعَ تَذَكُّرِهِ يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بِهَذَا الْقَدْرِ ا هـ .
وَهُوَ إنْ صَحَّ يَكُونُ مُخَصِّصًا لِلْمُتُونِ وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ عِنْدِي لِأَنَّهُ بِالْبُلُوغِ صَارَ مُكَلَّفًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِهِ فَيُعْذَرُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ مِنْ زَمَنِ الصِّبَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث