البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ السَّاهِي فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ فَإِنْ سَجَدَ صَحَّ وَإِلَّا لَا ) قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ صَحِيحٌ سَجَدَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْجُدْ لِأَنَّ عِنْدَهُ سَلَامَ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الصَّلَاةِ أَصْلًا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ جَبْرًا لِلنُّقْصَانِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي إحْرَامِ الصَّلَاةِ وَعِنْدَهُمَا يُخْرِجُهُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَقُّفِ لِأَنَّهُ مُحَلَّلٌ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا لَا يَعْمَلُ لِحَاجَتِهِ إلَى أَدَاءِ السَّجْدَةِ فَلَا تَظْهَرُ دُونَهَا وَلَا حَاجَةَ 115 عَلَى اعْتِبَارِ عَدَمِ الْعَوْدِ وَيَظْهَرُ الِاخْتِلَافُ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَفِي انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ بِالْقَهْقَهَةِ وَتَغْيِيرُ الْفَرْضِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّهَارَةَ تَنْتَقِضُ عِنْدَهُ بِالْقَهْقَهَةِ مُطْلَقًا وَعِنْدَهُمَا إنْ عَادَ إلَى السُّجُودِ انْتَقَضَتْ وَإِلَّا فَلَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهُوَ غَلَطٌ فَإِنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِيهِ بَيْنَ السُّجُودِ وَعَدَمِهِ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ الْقَهْقَهَةَ أَوْجَبَتْ سُقُوطَ سُجُودِ السَّهْوِ عِنْدَ الْكُلِّ لِفَوَاتِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا كَلَامٌ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ هُوَ النَّقْضُ عِنْدَهُ وَعَدَمُهُ عِنْدَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ عِنْدَهُمَا إنْ سَجَدَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَإِلَّا فَلَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُتِمُّ مُطْلَقًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهُوَ غَلَطٌ أَيْضًا فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ السُّجُودِ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ عِنْدَهُمَا وَيَسْقُطُ عِنْدَ سُجُودِ السَّهْوِ لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ فَقَدْ 116 عَادَ إلَى حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَيَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا فَيَقَعُ سُجُودُهُ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِشْغَالِ بِهِ وَعِنْدَهُ يُتِمُّهَا أَرْبَعًا وَيَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَذَكَرَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَنَّ عِنْدَهُمَا لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ سَوَاءٌ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ قَبْلَ السُّجُودِ لَصَحَّتْ النِّيَّةُ قَبْلَ السُّجُودِ وَلَوْ صَحَّتْ لَوَقَعَتْ السَّجْدَةُ وَفِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ أَصْلًا فَلَوْ صَحَّتْ لَصَحَّتْ بِلَا سُجُودٍ لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بَعْدَ الْخُرُوجِ فَلَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ ا هـ .
وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ السُّجُودِ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَاهَا بَعْدَمَا سَجَدَ سَجْدَةً أَوْ سَجْدَتَيْنِ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ اتِّفَاقًا وَيَسْجُدُ فِي آخِرِهَا لِلسَّهْوِ وَلِأَنَّ النِّيَّةَ صَادَفَتْ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ فَصَارَ مُقِيمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ ثَمَرَةَ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِي مَسْأَلَةٍ رَابِعَةٍ وَهِيَ مَا اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثُمَّ وَجَدَ مِنْهُ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ قَصْدًا هَلْ يَقْضِي أَمْ لَا فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَقْضِي سَجَدَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْجُدْ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَقْضِي لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَلَيْسَتْ مَسْأَلَةً رَابِعَةً بَلْ مُتَفَرِّعَةً عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَهِيَ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فَإِنَّهُ إنْ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ أَوْ أَفْسَدَهَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَلَا وَجَعَلَ فِي الْخُلَاصَةِ ثَمَرَةَ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَدْعِيَةِ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَأْتِي بِهِمَا فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ قَعْدَةُ سُجُودِ السَّهْوِ لِأَنَّهَا قَعْدَةُ الْخَتْمِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَأْتِي بِهِمَا فِي قَعْدَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَمَّا عَادَ إلَى السُّجُودِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَارِجًا فَكَانَتْ الْأُولَى قَعْدَةَ الْخَتْمِ .
وَذَكَرَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَنَّ عِنْدَهُمَا لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ سَوَاءٌ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ قَبْلَ السُّجُودِ لَصَحَّتْ النِّيَّةُ قَبْلَ السُّجُودِ وَلَوْ صَحَّتْ لَوَقَعَتْ السَّجْدَةُ وَفِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ أَصْلًا فَلَوْ صَحَّتْ لَصَحَّتْ بِلَا سُجُودٍ لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بَعْدَ الْخُرُوجِ فَلَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ ا هـ .
وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ السُّجُودِ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَاهَا بَعْدَمَا سَجَدَ سَجْدَةً أَوْ سَجْدَتَيْنِ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ اتِّفَاقًا وَيَسْجُدُ فِي آخِرِهَا لِلسَّهْوِ وَلِأَنَّ النِّيَّةَ صَادَفَتْ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ فَصَارَ مُقِيمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ ثَمَرَةَ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِي مَسْأَلَةٍ رَابِعَةٍ وَهِيَ مَا اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثُمَّ وَجَدَ مِنْهُ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ قَصْدًا هَلْ يَقْضِي أَمْ لَا فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَقْضِي سَجَدَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْجُدْ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَقْضِي لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَلَيْسَتْ مَسْأَلَةً رَابِعَةً بَلْ مُتَفَرِّعَةً عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَهِيَ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فَإِنَّهُ إنْ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ أَوْ أَفْسَدَهَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَلَا وَجَعَلَ فِي الْخُلَاصَةِ ثَمَرَةَ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَدْعِيَةِ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَأْتِي بِهِمَا فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ قَعْدَةُ سُجُودِ السَّهْوِ لِأَنَّهَا قَعْدَةُ الْخَتْمِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَأْتِي بِهِمَا فِي قَعْدَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَمَّا عَادَ إلَى السُّجُودِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَارِجًا فَكَانَتْ الْأُولَى قَعْدَةَ الْخَتْمِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث