البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
page 792 · printed p. 138 · commentary
( قَوْلُهُ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ ذَلِكَ ) خَبَرٌ عَنْ مَا فِي قَوْلِهِ ، وَمَا ذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ أَيْ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ فِي قِرَاءَةِ آيِ السَّجْدَةِ كُلِّهَا فِي مَجْلِسٍ ( قَوْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ بَعْدَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِخِلَافِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كَلَامَهُ 138 مُتَنَاقِضٌ ; لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَهُ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِتَأْلِيفِهِ ، وَالْأَحْسَنُ مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ تَغْيِيرَ التَّأْلِيفِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِإِسْقَاطِ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ أَوْ الْآيَاتِ مِنْ السُّورَةِ لَا بِذِكْرِ كَلِمَةٍ وَآيَةٍ مِنْهَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ قِرَاءَةَ آيَةٍ مِنْ بَيْنِ الْآيَاتِ كَقِرَاءَةِ سُورَةٍ مِنْ بَيْنِ السُّوَرِ فَكَمَا لَا يَكُونُ قِرَاءَةُ سُوَرٍ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ أَثْنَاءِ الْقُرْآنِ مُغَيِّرًا لِلتَّأْلِيفِ وَالنَّظْمِ لَا يَكُونُ قِرَاءَةُ آيَةٍ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ مُغَيِّرًا لَهُ نَعَمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ آيَةَ السَّجْدَةِ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ لَا يُكْرَهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ ا هـ . أَيْ فَالْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِنْكَافَ حَتَّى لَا يَرِدَ هَذَا الْأَخِيرُ ، هَذَا وَمَا نَقَلَهُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ مِنْ أَنَّ قِرَاءَةَ تِلْكَ الْآيَاتِ مُتَوَالِيَةً فِي مَجْلِسٍ تَغْيِيرٌ لِلنَّظْمِ وَإِحْدَاثُ تَأْلِيفٍ جَدِيدٍ بِخِلَافِ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ بَعْدُ ; لِأَنَّ تِلْكَ آيَةٌ مُفْرَدَةٌ ا هـ .
ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَخَّرَ السَّجَدَاتِ لِمَا بَعْدَ التِّلَاوَةِ أَمَّا لَوْ سَجَدَ عَقِبَ كُلِّ آيَةٍ فَلَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ فَاصِلٌ لِلتَّأْلِيفِ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ انْتَقَلَ مِنْ آيَةٍ إلَى أُخْرَى مِنْ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا آيَتَانِ فَأَكْثَرُ ، وَلَوْ فِي رَكْعَةٍ مُطْلَقًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ ، وَكَذَا قِرَاءَةُ سُورَتَيْنِ فُصِلَ بَيْنَهُمَا بِسُورَتَيْنِ يُكْرَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لَا رَكْعَتَيْنِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ تَأَمَّلْ ; وَلِذَا - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - قَالَ فِي النَّهْرَانِ مَا فِي الْكَافِي ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي أَنَّهُ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ عَلَى الْوَلَاءِ ، ثُمَّ سَجَدَ لَهَا إلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَجَدَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَقِبَ قِرَاءَتِهَا وَهَذَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ ، وَمَا فِي الْكِتَابِ مِنْ قَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ شَامِلٌ لَهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرُ نَظْمِ الْقُرْآنِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ فَتَدَبَّرْهُ ا هـ .
ثُمَّ إنَّ مَا قَالَهُ الْمَقْدِسِيَّ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ إنَّمَا هُوَ مِنْ بَيْنِ السُّورَةِ بِالْإِفْرَادِ لَا السُّوَرِ جَمْعُ سُورَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فَإِنَّهُ تَحْرِيفٌ ( قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ قَاضِي خان ) أَيْ قَيَّدَ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ الْعَكْسُ بِأَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالُوا وَيَجِبُ أَنْ يُكْرَهَ فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى آيَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith