البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَمِنًى مِصْرٌ لَا عَرَفَاتٌ ) فَتَجُوزُ الْجُمُعَةُ بِمِنًى ، وَلَا تَجُوزُ بِعَرَفَاتٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ قَوْلُهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَجُوزُ بِمِنًى كَعَرَفَاتٍ وَاخْتَلَفُوا فِي بِنَاءِ الْخِلَافِ فَقِيلَ : مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ مَكَّةَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ ; لِأَنَّ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَ فَرَاسِخَ ، وَتَقْدِيرُ التَّوَابِعِ لِلْمِصْرِيَّةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تَتَمَصَّرُ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ عِنْدَهُمَا ; لِأَنَّ لَهَا بِنَاءً وَتُنْقَلُ إلَيْهَا الْأَسْوَاقُ وَيَحْضُرُهَا وَالٍ وَقَاضٍ بِخِلَافِ عَرَفَاتٍ ; لِأَنَّهَا مَفَازَةٌ فَلَا تَتَمَصَّرُ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَحَضْرَةِ السُّلْطَانِ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْمُصَلِّي بِهَا الْجُمُعَةَ الْخَلِيفَةَ أَوْ أَمِيرَ الْحِجَازِ أَوْ أَمِيرَ الْعِرَاقِ أَوْ أَمِيرَ مَكَّةَ أَوْ أَمِيرَ الْمَوْسِمِ مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا ، وَقَدْ أَخْرَجُوا مِنْهُ أَمِيرَ الْمَوْسِمِ ، وَهُوَ الَّذِي أُمِرَ بِتَسْوِيَةِ أُمُورِ الْحُجَّاجِ لَا غَيْرُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إقَامَتُهَا سَوَاءٌ كَانَ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا إلَّا إذَا كَانَ مَأْذُونًا مِنْ جِهَةِ أَمِيرِ الْعِرَاقِ أَوْ أَمِيرِ مَكَّةَ ، وَقِيلَ إنْ كَانَ مُقِيمًا يَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا لَا يَجُوزُ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَشَمَلَ التَّجْمِيعَ بِهَا فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْمَوْسِمِ ، وَفِي الْمُحِيطِ قِيلَ : إنَّمَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ عِنْدَهُمَا بِمِنًى فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ لَا فِي غَيْرِهَا ، وَقِيلَ تَجُوزُ فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ ; لِأَنَّ مِنًى مِنْ فِنَاءِ مَكَّةَ ا هـ .
وَقَدْ عَلِمْت فَسَادَ كَوْنِهَا مِنْ فِنَاءِ مَكَّةَ فَتَرَجَّحَ تَخْصِيصُ جَوَازِهَا بِأَيَّامِ الْمَوْسِمِ وَأَنَّهَا تَصِيرُ مِصْرًا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَقَرْيَةً فِي غَيْرِهَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْأَوْلَى فِي قُرَى مِصْرٍ أَنْ لَا تَصِحَّ فِيهَا إلَّا حَالَ حُضُورِ الْمُتَوَلِّي فَإِذَا حَضَرَ صَحَّتْ وَإِذَا ظَعَنَ امْتَنَعَتْ ا هـ .
وَفِي التَّجْنِيسِ ، وَلَوْ نَزَلَ الْخَلِيفَةُ أَوْ وَالِي الْعِرَاقِ فِي الْمَنَازِلِ الَّتِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ كَالتَّغْلِبِيَّةِ وَنَحْوِهَا جَمَّعَ ; لِأَنَّهَا قُرَى تَتَمَصَّرُ بِمَكَانِ الْحَجِّ فَصَارَ كَمِنًى وَأُطْلِقَ فِي عَرَفَاتٍ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْخَلِيفَةُ حَاضِرًا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ، وَإِنَّمَا لَا تُقَامُ صَلَاةُ الْعِيدِ بِمِنًى اتِّفَاقًا لِلتَّخْفِيفِ لَا لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مِصْرًا .
وَقَدْ عَلِمْت فَسَادَ كَوْنِهَا مِنْ فِنَاءِ مَكَّةَ فَتَرَجَّحَ تَخْصِيصُ جَوَازِهَا بِأَيَّامِ الْمَوْسِمِ وَأَنَّهَا تَصِيرُ مِصْرًا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَقَرْيَةً فِي غَيْرِهَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْأَوْلَى فِي قُرَى مِصْرٍ أَنْ لَا تَصِحَّ فِيهَا إلَّا حَالَ حُضُورِ الْمُتَوَلِّي فَإِذَا حَضَرَ صَحَّتْ وَإِذَا ظَعَنَ امْتَنَعَتْ ا هـ .
وَفِي التَّجْنِيسِ ، وَلَوْ نَزَلَ الْخَلِيفَةُ أَوْ وَالِي الْعِرَاقِ فِي الْمَنَازِلِ الَّتِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ كَالتَّغْلِبِيَّةِ وَنَحْوِهَا جَمَّعَ ; لِأَنَّهَا قُرَى تَتَمَصَّرُ بِمَكَانِ الْحَجِّ فَصَارَ كَمِنًى وَأُطْلِقَ فِي عَرَفَاتٍ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْخَلِيفَةُ حَاضِرًا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ، وَإِنَّمَا لَا تُقَامُ صَلَاةُ الْعِيدِ بِمِنًى اتِّفَاقًا لِلتَّخْفِيفِ لَا لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مِصْرًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث