البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 862 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَمْ تُقْضَ إنْ فَاتَتْ مَعَ الْإِمَامِ ) ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ تُعْرَفْ قُرْبَةً إلَّا بِشَرَائِطَ لَا تَتِمُّ بِالْمُنْفَرِدِ فَمُرَادُهُ نَفْيُ صَلَاتِهَا وَحْدَهُ وَإِلَّا فَإِذَا فَاتَتْ مَعَ إمَامٍ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى إمَامٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَعْدَادُهَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعَيْنِ وَأَكْثَرَ اتِّفَاقًا إنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْجُمُعَةِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ أَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ أَصْلًا أَوْ دَخَلَ مَعَهُ وَأَفْسَدَهَا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ أَصْلًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا أَفْسَدَهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ يَقْضِي ; لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي الْإِيجَابِ كَالنَّذْرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ فَالْإِثْمُ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَالسَّجْدَةِ الصَّلَاتِيَّةِ إذَا لَمْ يَسْجُدْ لَهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَفِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا حُكْمُهَا إذَا فَسَدَتْ أَوْ فَاتَتْ فَكُلُّ مَا يُفْسِدُ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ وَالْجُمُعَةَ يُفْسِدُهَا مِنْ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، وَلَوْ بَعْدَ الْقُعُودِ وَفَوِّتْ الْجَمَاعَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ وَالِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الْجُمُعَةِ غَيْرَ أَنَّهَا إنْ فَسَدَتْ بِنَحْوِ حَدَثٍ عَمْدٍ يَسْتَقْبِلُهَا ، وَإِنْ فَسَدَتْ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ سَقَطَتْ ، وَلَا يَقْضِيهَا عِنْدَنَا كَالْجُمُعَةِ وَلَكِنَّهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا مِثْلَ صَلَاةِ الضُّحَى إنْ شَاءَ ; لِأَنَّهَا إذَا فَاتَتْهُ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهَا بِالْقَضَاءِ لِفَقْدِ الشَّرَائِطِ فَلَوْ صَلَّى مِثْلَ الضُّحَى لِنَيْلِ الثَّوَابِ كَانَ حَسَنًا ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث