البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 863 · الشرح
( قَوْلُهُ وَتُؤَخَّرُ بِعُذْرٍ إلَى الْغَدِ فَقَطْ ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا أَنْ لَا تُقْضَى لَكِنْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِتَأْخِيرِهَا إلَى الْغَدِ لِلْعُذْرِ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ فَلَا تُؤَخَّرُ إلَى الْغَدِ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَلَا إلَى مَا بَعْدَهُ بِعُذْرٍ وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ انْتِهَاءَ وَقْتِهِ زَوَالُ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّقْيِيدِ هُنَا فَالْعِبَارَةُ الْجَيِّدَةُ وَتُؤَخَّرُ بِعُذْرٍ إلَى الزَّوَالِ مِنْ الْغَدِ فَقَطْ ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ اخْتِلَافٌ فِي هَذَا وَذُكِرَ فِي الْمُجْتَبَى عَنْ الطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ فَاتَتْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَمْ تُقْضَ لِأَبِي يُوسُفَ حَدِيثُ { ۝ أَنَسٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمُومَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ الْهِلَالَ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَصْبَحُوا صِيَامًا فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الزَّوَالِ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفِطْرِ فَأَفْطَرُوا وَخَرَجَ بِهِمْ مِنْ الْغَدِ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْعِيدِ } وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا تُقْضَى لَكِنْ تَرَكْنَاهُ فِي الْأَضْحَى لِخَصَائِصِ الْعِيدِ ثَمَّةَ ، وَهُوَ جَوَازُ النَّحْرِ وَحُرْمَةُ الصَّوْمِ وَفِيمَا عَدَاهُ جَرَيْنَا عَلَى الْأَصْلِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ { ۝ وَلْيَخْرُجُوا لِعِيدِهِمْ مِنْ الْغَدِ } ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ بِهِمْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُمْ لِإِظْهَارِ سَوَادِ الْمُسْلِمِينَ وَإِرْهَابًا لِعَدُوِّهِمْ ا هـ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث