البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 889 · ص. المطبوع 183 · الشرح
( بَابُ الْخَوْفِ ) أَيْ صَلَاتُهُ وَوَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّ شَرْعِيَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِعَارِضِ خَوْفٍ وَقَدَّمَ الِاسْتِسْقَاءَ ; لِأَنَّ الْعَارِضَ هُنَاكَ انْقِطَاعُ الْمَطَرِ ، وَهُوَ سَمَاوِيٌّ وَهُنَا اخْتِيَارِيٌّ ، وَهُوَ الْجِهَادُ الَّذِي سَبَبُهُ كُفْرُ الْكَافِرِ ( قَوْلُهُ إنْ اشْتَدَّ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ وَقَفَ الْإِمَامُ طَائِفَةً بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً وَرَكْعَتَيْنِ لَوْ مُقِيمًا وَمَضَتْ هَذِهِ إلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ فَصَلَّى بِهِمْ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ وَذَهَبُوا إلَيْهِمْ وَجَاءَتْ الْأُولَى وَأَتَمُّوا بِلَا قِرَاءَةٍ وَسَلَّمُوا ثُمَّ الْأُخْرَى وَأَتَمُّوا بِقِرَاءَةٍ ) هَكَذَا صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَهُنَاكَ كَيْفِيَّاتٌ أُخْرَى مَعْلُومَةٌ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَذُكِرَ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ الْكُلَّ جَائِزٌ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الَأَوْلَى ، وَفِي الْعِنَايَةِ لَيْسَ الِاشْتِدَادُ شَرْطًا عِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا قَالَ فِي التُّحْفَةِ سَبَبُ جَوَازِ صَلَاةِ الْخَوْفِ نَفْسُ قُرْبِ الْعَدُوِّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْخَوْفِ وَالِاشْتِدَادِ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ : الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ عِنْدَ الْبَعْضِ حَضْرَةُ الْعَدُوِّ لَا حَقِيقَةُ الْخَوْفِ ; لِأَنَّ حَضْرَةَ الْعَدُوِّ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْخَوْفِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي أَصْلِنَا فِي تَعْلِيقِ الرُّخْصَةِ بِنَفْسِ السَّفَرِ لَا حَقِيقَةُ الْمَشَقَّةِ ; لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الْمَشَقَّةِ فَأُقِيمَ مَقَامَهَا فَكَذَا حَضْرَةُ الْعَدُوِّ وَهُنَا سَبَبُ الْخَوْفِ فَأُقِيمَ مَقَامَهُ حَقِيقَةُ الْخَوْفِ ا هـ .
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا تَلْزَمُ إذَا تَنَازَعَ الْقَوْمُ فِي الصَّلَاةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَنَازَعُوا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ تَمَامَ الصَّلَاةِ وَيُصَلِّيَ بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى إمَامٌ آخَرُ تَمَامَهَا ا هـ .
وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ مَنْ انْصَرَفَ مِنْهُمْ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ رَاكِبًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ، سَوَاءٌ كَانَ انْصِرَافُهُ مِنْ الْقِبْلَةِ إلَى الْعَدُوِّ أَوْ عَكْسُهُ ، وَإِنَّمَا تُتِمُّ الطَّائِفَةُ الْأُولَى بِلَا قِرَاءَةٍ ; لِأَنَّهُمْ لَاحِقُونَ ; وَلِذَا لَوْ حَاذَتْهُمْ امْرَأَةٌ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ وَالثَّانِيَةُ بِقِرَاءَةٍ ; لِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ ; وَلِذَا لَوْ حَاذَتْهُمْ امْرَأَةٌ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ وَيَدْخُلُ تَحْتَهُ الْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ حَتَّى يَقْضِيَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ بِلَا قِرَاءَةٍ إنْ كَانَ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَبِقِرَاءَةٍ إنْ كَانَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالْمَسْبُوقُ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَأَطْلَقَ فِي الصَّلَاةِ فَشَمَلَ كُلَّ صَلَاةٍ تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ 183 كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَمِنْهَا الْجُمُعَةُ ، وَكَذَا الْعِيدُ ، وَفِي الْمُجْتَبَى وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَيُتَابِعُهُ مَنْ خَلْفَهُ وَيَسْجُدُ اللَّاحِقُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث