البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
page 954 · printed p. 202 · commentary
( قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ ) قَالَ فِي النَّهْرِ يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ بِأَنَّ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ اتِّفَاقًا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ خَارِجًا وَإِثْبَاتَهَا فِيمَنْ كَانَ دَاخِلًا وَهَذَا لَا مَعْنَى لِإِثْبَاتِهَا فِي حَقِّ الْخَارِجِ بَلْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ وَهَذَا فِقْهٌ حَسَنٌ فَتَدَبَّرْهُ . ا هـ .
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الْمُؤَلِّفَ بَنَى الْمَنْعَ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ وُجِدَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ ; لِأَنَّهُ شَغَلَهُ بِمَا لَمْ يُبْنَ لَهُ نَعَمْ يَظْهَرُ التَّوْفِيقُ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي فَتَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ لَكِنْ تُرَجَّحُ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ ، مِثْلُ { ۝ لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ } ثُمَّ نُقِلَ عَنْ مُفْتِي الْحَنَفِيَّةِ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ قُطْبِ الدِّينِ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْجَوَازِ وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ كَمَا هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ذَكَرَهَا فِي الْمُحِيطِ لِتَظَافُرِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ سَلَفًا وَخَلَفًا عَلَى ذَلِكَ دَلِيلًا يُؤَدِّي إلَى تَأْثِيمِ السَّلَفِ ، وَقَدْ رَأَيْت رِسَالَةً لِلْمُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي مُؤَدَّاهَا ذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ رَدَّ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ عَلَى قُطْبِ الدِّينِ بِأَنَّهُ لَا يُفْتَى بِخِلَافِ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّهُ جَدِيرٌ بِالتَّرْجِيحِ لِمَا شَاهَدْنَا فِي عَصْرِنَا مِنْ نُفَسَاءَ مَاتَتْ فَوُضِعَتْ فِي بَابِ الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ ضَمَّخَ الْعَتَبَةَ فَالِاحْتِيَاطُ عَدَمُ الْإِدْخَالِ ، وَلَعَلَّ أَهْلَ الْحَرَمَيْنِ عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِنَا . ا هـ .
وَلِلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ رِسَالَةٌ خَاصَّةٌ نَقَلَ فِيهَا الْكَرَاهَةَ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَحَقَّقَ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ 202 وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ - ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ مُتَّحِدًا إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا يُوهِمُ انْحِصَارَ جَوَازِ الصَّفِّ الْوَاحِدِ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ ، وَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة يُخَالِفُهُ ، وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْحَلَبِيِّ ، وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الْجَنَائِزُ جَازَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ ، وَيَجْعَلُونَ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ وَيُجْعَلُ الرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ ، وَإِنْ شَاءُوا جَعَلُوهُمْ صَفًّا وَاحِدًا . ا هـ .
فَفِيهِ كَمَا تَرَى جَوَازُ الشَّيْئَيْنِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ سَهْوٌ إلَخْ ) أَقُولُ : هُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ هُنَا فِي فَصْلِ الدَّفْنِ وَذَكَرَ قَبْلَهُ فِي فَصْلِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُوضَعُ الرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءُ خَلْفَ الرِّجَالِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ ; لِأَنَّهُمْ هَكَذَا يَصْطَفُّونَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ ثُمَّ إنَّ الرِّجَالَ يَكُونُونَ أَقْرَبَ إلَى الْإِمَامِ مِنْ النِّسَاءِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ يُوضَعُ النِّسَاءُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالرِّجَالَ خَلْفَهُنَّ ; لِأَنَّ فِي الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ صَفُّ النِّسَاءِ خَلْفَ صَفِّ الرِّجَالِ إلَى الْقِبْلَةِ فَكَذَا فِي وَضْعِ الْجَنَائِزِ ، وَلَوْ اجْتَمَعَ جِنَازَةُ رَجُلٍ وَصَبِيٍّ وَخُنْثَى وَامْرَأَةٍ وَصَبِيَّةٍ وُضِعَ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالصَّبِيُّ وَرَاءَهُ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ ثُمَّ الصَّبِيَّةُ ; لِأَنَّهُمْ هَكَذَا يَقُومُونَ فِي الصَّفِّ خَلْفَ الْإِمَامِ حَالَ الْحَيَاةِ فَيُوضَعُونَ كَذَلِكَ ا هـ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith