البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 971 · الشرح
( قَوْلُهُ وَيُحْفَرُ الْقَبْرُ وَيُلْحَدُ ) لِحَدِيثِ صَاحِبِ السُّنَنِ مَرْفُوعًا { ۝ اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا } يُقَالُ لَحَدْت الْمَيِّتَ وَأَلْحَدْت لَهُ لُغَتَانِ وَاللَّحْدُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا كَذَا فِي الْغَايَةِ ، وَهُوَ أَنْ يُحْفَرَ الْقَبْرُ بِتَمَامِهِ ثُمَّ يُحْفَرَ فِي جَانِبِ الْقِبْلَةِ مِنْهُ حَفِيرَةٌ يُوضَعُ فِيهَا الْمَيِّتُ وَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَالْبَيْتِ الْمُسَقَّفِ وَالشَّقُّ أَنْ يَحْفِرَ حَفِيرَةً فِي وَسَطِ الْقَبْرِ يُوضَعُ فِيهَا الْمَيِّتُ وَاسْتَحْسَنُوا الشَّقَّ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ رَخْوَةً لِتَعَذُّرِ اللَّحْدِ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ اللَّحْدُ فَلَا بَأْسَ بِتَابُوتٍ يُتَّخَذُ لِلْمَيِّتِ لَكِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُفْرَشَ فِيهِ التُّرَابُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّابُوتُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ حَدِيدٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَذُكِرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى السَّرَخْسِيِّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُطْرَحَ الْمِضْرَبَةُ فِي الْقَبْرِ ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فَغَيْرُ مَشْهُورٍ وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ ا هـ .
وَاخْتَلَفُوا فِي عُمْقِ الْقَبْرِ فَقِيلَ قَدْرُ نِصْفِ الْقَامَةِ وَقِيلَ إلَى الصَّدْرِ ، وَإِنْ زَادُوا فَحَسَنٌ ، وَفِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْ مَاتَ فِي السَّفِينَةِ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُرْمَى فِي الْبَحْرِ ا هـ .
وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَرُّ إلَيْهِ قَرِيبًا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَفِي الْوَاقِعَاتِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَنَ الْمَيِّتُ فِي الدَّارِ ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا ; لِأَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ كَانَتْ لِلْأَنْبِيَاءِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث