البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 972 · الشرح
( قَوْلُهُ وَيُدْخَلُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ ) وَهُوَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي جَانِبِ الْقِبْلَةِ مِنْ الْقَبْرِ وَيُحْمَلَ الْمَيِّتُ مِنْهُ فَيُوضَعَ فِي اللَّحْدِ فَيَكُونَ الْآخِذُ لَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَالَ الْأَخْذِ وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ السَّلَّ وَهُوَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ عَلَى يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَيُجْعَلَ رِجْلَا الْمَيِّتِ إلَى الْقَبْرِ طُولًا ثُمَّ يُؤْخَذَ بِرِجْلَيْهِ وَتُدْخَلَ رِجْلَاهُ فِي الْقَبْرِ وَيُذْهَبَ بِهِ إلَى أَنْ تَصِيرَ رِجْلَاهُ إلَى مَوْضِعِهِمَا وَيُدْخَلَ رَأْسُهُ الْقَبْرَ وَاضْطَرَبَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إدْخَالِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَرَجَّحْنَا الْأَوَّلَ ; لِأَنَّ جَانِبَ الْقِبْلَةِ مُعَظَّمٌ فَيُسْتَحَبُّ الْإِدْخَالُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَيَقُولُ وَاضِعُهُ بِاسْمِ اللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ) كَذَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ أَيْ بِاسْمِ اللَّهِ وَضَعْنَاك ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ سَلَّمْنَاك وَزَادَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِاَللَّهِ ، وَفِي اللَّهِ وَزَادَ فِي الْبَدَائِعِ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ الْمَاتُرِيدِيُّ ، وَلَيْسَ هَذَا بِدُعَاءٍ لِلْمَيِّتِ ; لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُبَدَّلَ عَلَيْهِ الْحَالَةُ ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يُبَدَّلْ إلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنِينَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَشْهَدُونَ بِوَفَاتِهِ عَلَى الْمِلَّةِ وَعَلَى هَذَا جَرَتْ السُّنَّةُ ، وَلَا يَضُرُّ وِتْرٌ دَخَلَ الْقَبْرَ أَمْ شَفْعٌ ، وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ الْوِتْرَ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الْكَفَنِ وَالْغُسْلِ وَالْإِجْمَارِ وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دُفِنَ أَدْخَلَهُ الْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَعَلِيٌّ وَصُهَيْبٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَذُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ أَوْلَى بِإِدْخَالِ الْمَرْأَةِ الْقَبْرَ وَكَذَا الرَّحِمِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا بَأْسَ لِلْأَجَانِبِ وَضْعُهَا ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى النِّسَاءِ لِلْوَضْعِ ( قَوْلُهُ وَوُجِّهَ إلَى الْقِبْلَةِ الْمَيِّتُ ) بِذَلِكَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَكُونُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ وَأَهَالُوا التُّرَابَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُنْبَشُ لِيُجْعَلَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَلَوْ بَقِيَ فِيهِ مَتَاعٌ لِإِنْسَانٍ فَلَا بَأْسَ بِالنَّبْشِ لِإِخْرَاجِ الْمَتَاعِ وَرُوِيَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ سَقَطَ خَاتَمُهُ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا زَالَ بِالصَّحَابَةِ حَتَّى رَفَعَ اللَّبِنَ وَأَخَذَ خَاتَمَهُ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَانَ يَفْتَخِرُ بِذَلِكَ وَيَقُولُ أَنَا أَحْدَثُكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ وَتُحَلُّ الْعُقْدَةُ ) لِوُقُوعِ الْأَمْنِ مِنْ الِانْتِشَارِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث