المدونة
المدونة · الجزء الثاني
الصفحة 1706 · ص. المطبوع 53
قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً أَوْ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فَكَانَتْ فِي سُكْنَى الزَّوْجِ ثُمَّ تُوُفِّيَ الزَّوْجُ ؟
قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ حَالَهَا عِنْدِي مُخَالِفٌ لِحَالِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ; لِأَنَّهُ حَقٌّ قَدْ وَجَبَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي حَيَاتِهِ ، وَلَيْسَ مَوْتُهُ بِاَلَّذِي يَضَعُ عَنْهُ حَقًّا قَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا إنَّمَا وَجَبَ لَهَا الْحَقُّ فِي مَالِ زَوْجِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ وَهِيَ وَارِثٌ وَالْمُطَلَّقَةُ أَلْبَتَّةَ لَيْسَتْ بِوَارِثٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَهُ .
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ إذَا طَلَّقَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ مَاتَ وَلَمْ يُطَلِّقْ وَهِيَ أَعْدَلُ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَمْ يَجِبْ لَهَا عَلَى الْمَيِّتِ سُكْنَى إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَوَجَبَ السُّكْنَى لَهَا وَوَجَبَ الْمِيرَاثُ لَهَا مَعًا فَتَبْطُلُ سُكْنَاهَا .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذِهِ الَّتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا قَدْ لَزِمَ الزَّوْجَ سُكْنَاهَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ ، فَصَارَ 53 ذَلِكَ دِينًا فِي مَالِهِ .
قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا كَانَتْ فِي مَنْزِلِ الْمَيِّتِ أَوْ كَانَتْ فِي دَارٍ بِكِرَاءٍ وَقَدْ نَقَدَ الْمَيِّتُ كِرَاءَ تِلْكَ الدَّارِ كَانَتْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَمِنْ الْغُرَمَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا لَمْ يُبْطِلْ سُكْنَاهَا الَّذِي وَجَبَ لَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ مَعَ سُكْنَاهُمَا مَعًا ، وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا مَالٍ لَهُ تَرَكَهُ الْمَيِّتُ ، وَلَوْ كَانَ مَالًا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ لَكَانَ الْوَرَثَةُ يَدْخُلُونَ مَعَهَا فِي السُّكْنَى وَلَكَانَ أَهْلُ الدَّيْنِ يُحَاصُّونَهَا بِهِ ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَهِيَ فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ فَأَفْلَسَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الدَّارِ أَحَقَّ بِمَسْكَنِهِمْ وَأُخْرِجَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ سُكْنَاهَا حَوْزًا عَلَى أَهْلِ الدَّارِ فَلَيْسَ السُّكْنَى مَالًا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا هَلْ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ ؟ قَالَ : جَابِرٌ لَا حَسْبُهَا مِيرَاثُهَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَرَبِيعَةَ مِثْلُهُ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُرْضِعًا فَإِنْ أَرْضَعَتْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا ، بِذَلِكَ مَضَتْ السُّنَّةُ .
وَقَالَ رَبِيعَةُ يَكُونُ فِي حَيْضِهَا مِنْ مَالِهَا .
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ نَفَقَتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فِي مِيرَاثِهَا كَانَتْ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث