المدونة
المدونة · الجزء الثاني
page 2181 · printed p. 203
وَطْءُ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَطِئَ جَارِيَتَهُ أَوْ جَارِيَةَ ابْنِهِ وَعِنْدَهُ أُمُّهَا امْرَأَةً لَهُ ، فَوَلَدَتْ الْأَمَةُ ، أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ، وَهَلْ تَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : أَرَى أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ وَأَرَى أَنْ يُعْتِقَ الْجَارِيَةَ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ وَطْؤُهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْعِبَهَا فِي الْخِدْمَةِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ فِيهَا الْمَتَاعُ بِالْوَطْءِ ، لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ إنَّهُ يُفَارِقُ امْرَأَتَهُ ، فَكَيْفَ بِمَنْ وَطِئَ بِمِلْكٍ وَهُوَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا فَمَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا أَشَدُّ فِي التَّحْرِيمِ مِمَّنْ عَلَيْهِ فِيهَا الْحَدُّ ، وَالْحُجَّةُ فِي أَنَّهَا تُعْتَقُ ; لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الَّذِي 203 يَطَأُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَهُوَ يَمْلِكُهَا ، قَالَ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَأَرَى أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهِ إنْ حَمَلَتْ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى وَطْئِهَا وَلَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهَا مِنْ خِدْمَةٍ ، وَكُلُّ مَنْ وَطِئَ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فَحَمَلَتْ فَإِنَّهَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يُؤَخِّرُ فَاَلَّذِي وَطِئَ ابْنَةَ امْرَأَتِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ بِمَنْزِلَةِ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ مِمَّنْ يَمْلِكُ سَوَاءٌ ، وَلَوْ لَمْ تَحْمِلْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ; لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ يُفَارِقُ امْرَأَتَهُ إذَا زَنَى بِأُمِّهَا أَوْ بِابْنَتِهَا فَكَيْفَ بِهَذَا .
اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ أَنْ يَنْكِحَ ابْنَةَ ابْنِ امْرَأَتِهِ وَلَا ابْنَةَ ابْنَتِهَا وَلَا شَيْءَ مِنْ أَوْلَادِهِمَا وَإِنْ بَعُدْنَ مِنْهُ ، فَقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَازِمٍ يَقُولُ : تَسْأَلُنِي عَنْ الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ ، فَلَا تَقْرِنْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ فَعَلَهُ فَقَدْ نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ النَّهْيُ ، يَعْنِي عَنْهُ ، وَإِنَّمَا اسْتَحَلَّ مِنْ ذَلِكَ مَنْ اسْتَحَلَّهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } وَقَدْ كَانَ بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ سَأَلَ عُثْمَانَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا يَحِلُّ لَك ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالُوا إنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك مَا سَمَّى لَك سِوَى هَؤُلَاءِ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith