المدونة
المدونة · الجزء الثاني
الصفحة 2701 · ص. المطبوع 391
فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ فَهُوَ حُرٌّ ؟
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الْعَبْدِ .
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ قَالَ : كُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الْجَوَارِي قَالَ مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ جَارِيَةً بِعَيْنِهَا أَوْ عَبْدًا بِعَيْنِهِ أَوْ جِنْسًا مِنْ الْأَجْنَاسِ .
قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا مِثْلُ الطَّلَاقِ إذَا قَالَ : كُلُّ جَارِيَةٍ ، أَوْ قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ أَوْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ .
قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ حَلَفَ بِهَذِهِ وَعِنْدَهُ رَقِيقٌ ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَلَا يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ يَمِينِهِ فِي الطَّلَاقِ إذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا ، وَعِنْدَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ حَرَائِرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إنْ طَلَّقَهُنَّ أَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَكَانَتْ يَمِينُهُ بَاطِلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ ؟
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَلْزَمُهُ هَذِهِ الْيَمِينُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَوْ قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ ، أَوْ قَالَ : كُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ عَمَّ الْجَوَارِيَ وَعَمَّ الْغِلْمَانَ ، فَلَا تَلْزَمُ هَذَا هَذِهِ الْيَمِينُ .
ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ كُلُّ جَارِيَةٍ أَبْتَاعُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ كُلُّ عَبْدٍ أَبْتَاعُهُ فَهُوَ حُرٌّ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا أَوْ قَبِيلَةً أَوْ فَخْذًا أَوْ جِنْسًا مِنْ الْأَجْنَاسِ أَوْ رَأْسًا بِعَيْنِهِ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ أَبَدًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَدَخَلَ الدَّارَ ؟
قَالَ : لَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ إذَا حَنِثَ إلَّا فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ كَانَ عِنْدَهُ يَوْمَ حَلَفَ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .
قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ ، وَلَا رَقِيقَ لَهُ فَأَفَادَ رَقِيقًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ؟
قَالَ : فَلَا شَيْءَ فِيمَا أَفَادَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا وَلَا بَعْدَ تَزْوِيجِهَا .
وَقَالَ أَشْهَبُ إذَا قَالَ : إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا فَهُوَ حُرٌّ ، فَدَخَلَ الدَّارَ قَالَ : لَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ عِنْدَهُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ الْمِلْكَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَبَدًا لِي طَالِقٌ ، وَلَهُ مَمَالِيكُ وَلَهُ زَوْجَةٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا فِي يَدَيْهِ فَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ . 391
قَالَ سَحْنُونٌ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ، إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا أَوْ قَبِيلَتَهَا أَوْ قَرْيَتَهَا ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَازَ عَلَيْهِ
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ بِنَحْوِ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ .
قَالَ رَبِيعَةُ : وَإِنَّ نَاسًا يَرَوْنَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّحْرِيمِ إذَا جَمَعَ تَحْرِيمَ النِّسَاءِ وَالْأَرِقَّاءِ وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ الطَّلَاقَ إلَّا رَحْمَةً وَلَا الْعَتَاقَ إلَّا أَجْرًا فَكَانَ فِي هَذَا هَلَكَةُ مَنْ أَخَذَ بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث