المدونة
المدونة · الجزء الثاني
الصفحة 2767 · ص. المطبوع 420
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت شِقْصًا فِي عَبْدٍ وَأَنَا صَحِيحٌ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيَّ نَصِيبِ صَاحِبِي حَتَّى مَرِضْتُ ، أَيُقَوَّمُ عَلَيَّ وَأَنَا مَرِيضٌ ؟
قَالَ : أَرَى أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْكَ هَذَا النِّصْفُ فِي الثُّلُثِ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالرَّجُلُ يُعْتِقُ نِصْفَ عَبْدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا وَهُوَ مَرِيضٌ ، قَالَ : أَرَى أَنْ يُعْتِقَ النِّصْفَ الْبَاقِي فِي ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يُعْتِقْ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ أَعْتَقَ ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَوْتِ وَالتَّفْلِيسِ : إنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا النِّصْفُ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ مِنْهُ .
قَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَدَفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ ، فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ فَاشْتَرَى نَصِيبَ صَاحِبِهِ قَالَ : لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ .
قُلْتُ : فَإِنْ رَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْظُرْ فِي أَمْرِهِ حَتَّى أَيْسَرَ ؟
قَالَ : يُعْتَقُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ حِينَ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِيهِ وَلَيْسَ يَوْمَ يَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي وَقَفَ عَنْ طَلَبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا إنْ قَامَ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ .
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَشَرِيكُهُ غَائِبٌ أَتَرَى أَنْ يَنْتَظِرَ قُدُومَ الشَّرِيكِ ؟
قَالَ : إنْ كَانَتْ غِيبَتُهُ قَرِيبَةً وَلَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَى الْعَبْدِ رَأَيْتُ أَنْ يَكْتُبَ إلَيْهِ ، فَإِنْ أَعْتَقَ وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ 420 أَعْتَقَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ غِيبَتُهُ بَعِيدَةً أَعْتَقَ عَلَى الْمُعْتِقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَلَمْ يَنْتَظِرْ إلَى قُدُومِ الْآخَرِ .
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي الَّذِي يُعْتِقُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَلَمْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ حَتَّى مَرِضَ ، أَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ فَلَمْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ حَتَّى مَرِضَ ، أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي الثُّلُثِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ وَلَا مَا بَقِيَ مِنْ عَبْدِهِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ ; لِأَنَّ عِتْقَهُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ فَلَا يَدْخُلُ حُكْمُ الصِّحَّةِ عَلَى حُكْمِ الْمَرَضِ ، وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ الْمُعْتِقُ أَوْ أَفْلَسَ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ : لَوْ كُنْتِ حُزْتِيهِ لَكَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمُ مَالُ وَارِثٍ قَالَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَالْمَرَضُ مِنْ أَسْبَابِ الْمَوْتِ وَفِيهِ الْحَجْرُ وَقَدْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُقَوَّمُ مَيِّتٌ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَيِّتٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث