المدونة
المدونة · الجزء الثاني
الصفحة 2842 · ص. المطبوع 441
فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَجْحَدُهُ فَيَسْتَخْدِمُهُ وَيَسْتَغِلُّهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَيَجْحَدُ الْعِتْقَ فَاسْتَخْدَمَهُ وَاسْتَغَلَّهُ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ زَمَانٍ ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ مَا الْقَوْلُ فِي هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : أَمَّا الَّذِي قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَهُوَ جَاحِدٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي جَحَدَهُ قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حُرَّةً فَوَطِئَهَا : إنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ بِحُرِّيَّتِهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا إذَا أَقَرَّ وَأَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ لَمْ يُنْزَعْ مِنْهُ ، فَإِنَّ الْحَدَّ يُقَامُ عَلَيْهِ وَالْغَلَّةُ مَرْدُودَةٌ عَلَى الْعَبْدِ وَلَهُ عَلَيْهِ قِيمَةُ خِدْمَتِهِ .
قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ فِي سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ وَمَعَهُ قَوْمٌ عُدُولٌ عَلَى شَيْءٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بِعَبْدِهِ ذَلِكَ وَتَخَلَّفَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَحَنِثَ فِي عَبْدِهِ ، ثُمَّ هَلَكَ وَقَدْ اسْتَغَلَّ عَبْدَهُ بَعْدَ الْحِنْثِ فَكَاتَبَهُ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِحِنْثِ صَاحِبِهِمْ ، فَأَدَّى نُجُومًا مِنْ كِتَابَتِهِ ثُمَّ قَدِمَ الشُّهُودُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُخْبِرُوا بِاَلَّذِي كَانَ مِنْ فِعْلِ الرَّجُلِ مِنْ الْيَمِينِ وَأَنَّهُ حَنِثَ ، فَرَفَعُوا ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي ، فَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ عَنْ عِتْقِ الْعَبْدِ وَعَنْ مَا اسْتَغَلَّهُ سَيِّدُهُ وَعَنْ مَا أَدَّى إلَى وَرَثَتِهِ مِنْ كِتَابَتِهِ .
فَقَالَ مَالِكٌ : أَمَّا عِتْقُهُ فَأَمْضِيهِ وَأَمَّا مَا اسْتَغَلَّهُ سَيِّدُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا وَعَلَى وَرَثَةِ سَيِّدِهِ مِمَّا أَخَذُوا مِنْهُ أَيْضًا ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ عِتْقُهُ الْيَوْمَ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ مَا قُلْتُ لَكَ فِي مَسْأَلَتِكَ فِي الَّذِي يَطَأُ جَارِيَتَهُ أَوْ يَقْذِفُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَجْرَحُهُ ثُمَّ تَقُومُ عَلَى السَّيِّدِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ جَاحِدٌ : إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْجَارِحُ أَوْ الْقَاذِفُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَطْءِ لِأَحَدٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ .
سَحْنُونٌ وَالرُّوَاةُ يُخَالِفُونَهُ وَيَرَوْنَ الْغَلَّةَ عَلَى مَنْ أَخَذَهَا وَأَنَّهُ حُرٌّ فِي أَحْكَامِهِ وَأَنَّهُ 441 يُجْلَدُ قَاذِفُهُ وَيُقَادُ مِمَّنْ جَرَحَهُ سَيِّدُهُ كَانَ أَوْ غَيْرُهُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْجِرَاحَاتِ لِلْأَحْرَارِ وَيُجْلَدُ حَدَّ الْحُرِّ فِي الْفِرْيَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث