المدونة
المدونة · الجزء الثالث
الصفحة 3825 · ص. المطبوع 330
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ فَيَفُوتُ عِنْدَهُ بِمَوْتٍ أَوْ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَبِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا فَتَغَيَّرَ عِنْدِي الْعَبْدُ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ أَوْ مَاتَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ صَحِيحًا يَوْمَ قَبْضِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَزَعَمْتُ أَنَّ قِيمَتَهُ خَمْسُونَ 330 وَمِائَةٌ وَإِلَى قِيمَتِهِ مَعِيبًا يَوْمَ قَبْضِهِ ، فَزَعَمْتُ أَنَّ قِيمَتَهُ وَبِهِ الْعَيْبُ مِائَةُ دِينَارٍ فَصَارَ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ صَحِيحًا وَبَيْنَ قِيمَتِهِ مَعِيبًا الثُّلُثُ فَيُفَضُّ الثَّمَنُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ لِبَائِعِ الْعَبْدِ ثُلُثَا الْمِائَةِ وَيَرْجِعُ مُشْتَرِي الْعَبْدِ حِينَ فَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ بِمَوْتٍ أَوْ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ بِثُلُثِ الْمِائَةِ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ الْعَيْبَ نَقَّصَ الْعَبْدَ الثُّلُثَ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَخَذَ ثُلُثَ الْمِائَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ دَفْعَهُ إلَى الْمُبْتَاعِ فَلِذَلِكَ يَرْجِعُ بِهِ .
قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَبِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ مِثْلُ الْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ أَوْ مَرَضٍ مِنْ الْأَمْرَاضِ ، فَأَبَقَ الْعَبْدُ أَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَمُتْ أَوْ تَمَادَى بِالْعَبْدِ الْمَرَضُ فَمَاتَ مِنْهُ أَوْ أَبِقَ فَذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذِهِ الْعُيُوبِ أَنَّهَا كَانَتْ بِهِ حِينَ بَاعَهُ وَعَلِمَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ فَيَأْخُذُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي إبَاقِ الْعَبْدِ وَلَا مَوْتِهِ وَلَا قَطْعِ يَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ آبِقًا فَسَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ رُدَّ فِي الْقَطْعِ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ ; لِأَنَّ الْقَطْعَ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ الْعَيْبِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ أَوْ حَدَثَ لَهُ فِي مَرَضِهِ عَيْبٌ آخَرُ أَوْ أَعْوَرَتْ عَيْنُهُ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْمَرَضِ فَهَذَا لَا يَرُدُّهُ إلَّا وَمَعَهُ مَا نَقَصَهُ كَمَا فَسَّرَتْ لَكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، أَوْ يُمْسِكُهُ وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى .
وَمَا كَانَ مِنْ سَبَبِ الْعَيْبِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ دَلَّسَ لَهُ فِيهِ فَمَاتَ مِنْهُ أَوْ أَبِقَ مِنْهُ أَوْ قُطِعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ كُلَّهُ ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ ثُمَّ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَنَّهُ إنْ قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ عَلَى قَدْرِ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ . وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ شُرَيْحٍ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَيَطَؤُهَا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا الْعَيْبُ قَالَ : إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا رَدَّهَا وَرَدَّ نِصْفَ الْعُشْرِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا رَدَّهَا وَرَدَّ الْعُشْرَ . وَكِيعٌ ، عَنْ إسْرَائِيلَ وَشَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : يَرُدُّ الْعُشْرَ وَنِصْفَ الْعُشْرِ . قَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا كَتَبْتُ هَذَا فِي الْعُشْرِ وَنِصْفِ الْعُشْرِ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَأْخُذُ بِهِ وَإِنَّمَا يَقُولُ : مَا نَقَصَهَا مِنْ وَطْئِهِ حُجَّةٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَكُونُ وَطْؤُهُ إيَّاهَا ، وَإِنْ دَخَلَهَا مِنْ 331 وَطْئِهِ نَقْصٌ فَوْتًا لَا يُرَدُّ مِثْلُ الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ ، فَهَذَا عُمَرُ وَشُرَيْحٌ قَدْ رَدَّاهَا عَلَى الْبَائِعِ ، فَلِذَلِكَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْعَيْبَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ دَخَلَهَا عِنْدَهُ النَّقْصُ ، وَيَغْرَمُ مَا نَقْصَهَا إذَا أَرَادَ رَدَّهَا ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَهَا وَيَرْجِعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ فَذَلِكَ لَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ ثُمَّ يُصِيبُهُ عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ . وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ : بِبَيْعِ الْمُسْلِمِينَ فَيَسْرِقُ وَهُوَ بِيَدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَتَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ثُمَّ يَجِدُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ سَارِقًا مَعْلُومًا ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ، وَأَنَّ الَّذِي بَاعَهُ كَتَمَهُ وَدَلَّسَ لَهُ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَمْ يَبْلُغْنَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَلَا نَرَى إلَّا أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَقِيلَ لِابْنِ شِهَابٍ : فَإِنْ أَبِقَ مَنْ عِنْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ أَنَّهُ كَانَ آبِقًا مَعْلُومًا ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ وَأَنَّهُ كَتَمَهُ وَدَلَّسَهُ لَهُ ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : نَرَى أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ إلَى مَنْ دُلِّسَ لَهُ وَيَتْبَعَ الْمُدَلِّسَ الْعَبْدُ وَيَرُدَّ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ غَرَّهُ بِأَمْرٍ أَرَادَ أَنْ يُتْلِفَ فِيهِ مَالَهُ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَذَلِكَ إذَا دَلَّسَ لَهُ بِالْجُنُونِ فَخُنِقَ حَتَّى مَاتَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ .
قَالَ سَحْنُونٌ ، عَنْ ابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ السَّبْعَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : كُلُّ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ دَلَّسَ فِيهَا بِعَاهَةٍ فَظَهَرَتْ تِلْكَ الْعَاهَةُ وَقَدْ فَاتَ رَدُّ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ بِأَنَّ تِلْكَ الْأَمَةَ حَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا بَيْنَ قِيمَةِ ذَلِكَ الرَّأْسِ وَبِهِ تِلْكَ الْعَاهَةِ ، وَبَيْنَ قِيمَتِهِ بَرِيئًا مِنْهَا ، فَإِنْ مَاتَ ذَلِكَ الرَّأْسُ مِنْ تِلْكَ الْعَاهَةِ الَّتِي دَلَّسَ بِهَا فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَيَأْخُذُ الْمُبْتَاعُ الثَّمَنَ كُلَّهُ مِنْهُ وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَفَضْلٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث