المدونة
المدونة · الجزء الثالث
الصفحة 4284 · ص. المطبوع 568
568 مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقَاةِ الَّتِي لَا تَجُوزُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ فِيهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا . وَأَرَى أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ ; لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ أَجَازَ - فِيمَا بَلَغَنِي - الدَّابَّةَ يَشْتَرِطُهَا يَعْمَلُ عَلَيْهَا وَالْغُلَامَ يَشْتَرِطُهُ يَعْمَلُ مَعَهُ ، إذَا كَانَ لَا يَزُولُ ، وَإِنْ مَاتَ أَخْلَفَهُ لَهُ . قَالَ : وَلَقَدْ جَاءَهُ قَوْمٌ قَدْ سَاقَوْا رَجُلًا - وَفِي النَّخْلِ ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ - فَسَاقَوْهُ هَذِهِ السَّنَةَ وَسَنَتَيْنِ فِيمَا بَعْدَهَا ، فَعَمِلَ فَقَالَ مَالِكٌ : أَرَى لِلْعَامِلِ فِي الثَّمَرَةِ الْأُولَى : أَنْ يُعْطَى مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَإِجَارَةَ عَمَلِهِ ، وَيَكُونُ فِي السَّنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا عِنْدِي مُخَالِفٌ لِلْقِرَاضِ . أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَمَلَ وَالنَّفَقَةَ وَالْمُؤْنَةَ كُلَّهَا عَلَى الْعَامِلِ ؟ وَإِنَّمَا رَبُّ الْحَائِطِ عَامِلٌ مَعَهُ بِبَدَنِهِ ، بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ يَشْتَرِطُهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ . فَهَذَا الَّذِي سَهَّلَ مَالِكٌ فِيهِ ، فَأَرَى هَذَا مِثْلَهُ وَيَكُونُ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَدْرَكَ هَذَا الَّذِي سَاقَاهُ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ ، فَأَخَذَهَا الْعَامِلُ مُسَاقَاةً ثَلَاثَ سِنِينَ ، إنْ أَدْرَكَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ فِي الْحَائِطِ ، أَنَفْسَخُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُفْسَخَ إذَا أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ فِي الْحَائِطِ ، أَوْ بَعْدَ مَا جَذَّ الثَّمَرَةَ ; لِأَنَّهُ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ لَهُ نَفَقَتُهُ الَّتِي أَنْفَقَ ، وَعَمَلُ مِثْلِهِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ . قَالَ : فَإِنْ عَمِلَ فِي النَّخْلِ بَعْدَ مَا جُذَّتْ الثَّمَرَةُ ، لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ ; لِأَنَّ مَالِكًا إنَّمَا رَدَّهُ إلَى عَمَلِ مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ عَمِلَ سَنَةً . قَالَ : وَأَرَى أَنْ يُكْمِلَ لَهُ مَا بَقِيَ مِمَّا لَمْ يَعْمَلْهُ ، حَتَّى يَسْتَكْمِلَ السَّنَتَيْنِ ، فَهُوَ عِنْدِي : إذَا عَمِلَ بَعْدَ مَا جَذَّ الثَّمَرَةَ فِي النَّخْلِ ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ السَّنَتَيْنِ جَمِيعًا ; لِأَنَّهُ قَدْ عَمِلَ فِي الْحَائِطِ ; لِأَنَّ النَّخْلَ قَدْ تُخْطِئُ فِي الْعَامِ وَتُطْعِمُ فِي الْآخَرِ . فَإِنْ أَخَذَهُ فِي أَوَّلِ عَامٍ ، وَلَمْ تَحْمِلْ النَّخْلُ شَيْئًا ، كُنْت قَدْ ظَلَمْته . وَإِنْ كَثُرَ حَمْلُهَا فِي أَوَّلِ عَامٍ ، وَأَخْطَأَتْ فِي الْعَامِّ الثَّانِي بَعْدَ مَا نَزَعْتهَا مِنْ الْعَامِلِ ، كُنْت قَدْ ظَلَمْت صَاحِبَهَا . قَالَ : وَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ إذَا قَارَضَهُ بِعَرَضٍ : أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بَعْدَ مَا بَاعَ الْعَرَضَ ، فُسِخَ الْقِرَاضُ بَيْنَهُمَا وَكَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا بَاعَ . وَإِنْ عَمِلَ ، كَانَ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ ، وَكَانَ لَهُ فِيمَا بَاعَ أَجْرُ مِثْلِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث