المدونة
المدونة · الجزء الثالث
600 فِي شَرِكَةِ الْحَمَّالَيْنِ عَلَى رُءُوسِهِمَا أَوْ دَوَابِّهِمَا قُلْتُ : هَلْ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - بَيْنَ الْجَمَّالِينَ وَالْبَغَّالِينَ وَالْحَمَّالِينَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَجَمِيعِ الْأَكْرِيَاءِ الَّذِينَ يَكْرُونَ الدَّوَابَّ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ . قُلْتُ : لِمَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ وَلِمَ لَا يُجْعَلُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الشَّرِكَةِ فِي عَمَلِ الْأَيْدِي ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا ، لَمْ يُجَوِّزْ الشَّرِكَةَ فِي عَمَلِ الْأَيْدِي إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ ، وَيَكُونَ عَمَلُهُمَا نَوْعًا وَاحِدًا ، سَرَّاجَيْنِ أَوْ خَيَّاطَيْنِ ، وَدَوَابُّ هَذَا تَعْمَلُ فِي نَاحِيَةٍ ، وَدَوَابُّ هَذَا تَعْمَلُ فِي نَاحِيَةٍ ، فَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ ، إلَّا أَنْ يَعْمَلَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لَا يَخْتَلِفَانِ ، مِثْلُ أَنْ يَتَقَبَّلَا الشَّيْءَ يَحْمِلَانِهِ جَمِيعًا ، وَيَتَعَاوَنَانِ فِيهِ جَمِيعًا . أَلَا تَرَى أَيْضًا أَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَجُوزُ بَيْنَ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ إذَا كَانَتْ الْأَدَاةُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ؟ وَلَمْ يُجَوِّزْ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا إذَا كَانَتْ الْأَدَاةُ بَعْضُهَا مِنْ هَذَا وَبَعْضُهَا مِنْ هَذَا ، إذَا كَانَتْ الْأَدَاةُ كَثِيرَةً لَهَا قِيمَةٌ مُخْتَلِفَةٌ ، حَتَّى يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي جَمِيعِ الْأَدَاةِ . فَتَكُونُ الْأَدَاةُ الَّتِي يَعْمَلَانِ بِهَا بَيْنَهُمَا جَمِيعًا ، فَمَا ضَاعَ مِنْهَا أَوْ تَلِفَ ، فَمِنْهُمَا جَمِيعًا . وَمَا سَلِمَ مِنْهَا فَمِنْهُمَا جَمِيعًا . وَإِنْ كَانَتْ الْأَدَاةُ تَافِهَةً يَسِيرَةً ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَاوَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ . فَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ بِالدَّوَابِّ غَيْرُ جَائِزَةٍ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الَّذِي لَا أَدَاةَ لَهُ مَنْ شَرِيكِهِ نِصْفَ الْأَدَاةِ ، وَاشْتَرَكَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى مِثْلِ الشَّرِكَةِ فِي الْأَرْضِ . وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ ذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث