المدونة
المدونة · الجزء الرابع
page 4879 · printed p. 125
فِي كَفَالَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ زَوْجِهَا بِمَا يَغْتَرِقُ مَالَهَا بِإِذْنِ زَوْجِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً تَكَفَّلَتْ لِرَجُلٍ عَنْ زَوْجِهَا ؟
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَطِيَّةُ الْمَرْأَةِ 125 لِلزَّوْجِ الْمَالَ جَائِزٌ عَلَيْهَا ، وَإِنْ أَحَاطَ بِمَالِهَا كُلِّهِ ، وَكَفَالَتُهَا فِي جَمِيعِ مَالِهَا وَإِنْ أَعْطَتْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ بَلَغَتْ جَمِيعَ مَالِهَا .
قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ كَفَالَةُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا إذَا كَانَتْ مَرْضِيَّةً .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَالِكًا لِمَ جَوَّزَ عَطِيَّتَهَا لِلزَّوْجِ الْمَالَ كُلَّهُ ، وَجَعَلَهُ خِلَافَ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ إذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً فِي حَالِهَا ؟
قَالَ : لِأَنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ لِمَالِهَا وَيَرْفَعُ فِي صَدَاقِهَا لِمَالِهَا ، فَهُوَ خِلَافُ غَيْرِهِ فِي هَذَا إنَّمَا أَعْطَاهَا إيَّاهُ عَلَى بُضْعِهَا وَمَالِهَا .
قَالَ سَحْنُونٌ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ : { ۝ لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ؟ } . أَوْ لَا تَرَى أَنَّ شَهَادَةَ الزَّوْجِ لَا تَجُوزُ لَهَا وَمَالُهَا غَيْرُ مَالِهِ ؟ وَرَأَى أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ أَنْ تَبْلُغَ بِعَطِيَّتِهَا الثُّلُثَ بِغَيْرِ أَمْرِ الزَّوْجِ . وَكَانَ الْمَخْزُومِيُّ يَقُولُ : وَإِنْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ لَمْ يَبْطُلْ الثُّلُثُ . كَالْمَرِيضِ يُوصِي بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ ، فَيَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ . وَقَالَ غَيْرُ الْمَخْزُومِيِّ : لَيْسَتْ كَالْمَرِيضِ . أَجَازَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَصِيَّةَ غُلَامٍ يَفَاعٍ ، وَأَجَازَ ذَلِكَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَأَجَازَهُ النَّاسُ . وَلَيْسَ تَجُوزُ عَطِيَّتُهُ فِي صِحَّتِهِ ، فِي قَلِيلٍ مِنْ مَالِهِ وَلَا كَثِيرٍ . فَحُكْمُ الْمَرَضِ غَيْرُ حُكْمِ الصِّحَّةِ ، فَاتَّبَعْنَا فِي هَذَا أَثَرَ مَنْ مَضَى مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى ، الَّذِي مَضَى بِهِ الْعَمَلُ بِبَلَدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith