المدونة
المدونة · الجزء الرابع
الصفحة 5690 · ص. المطبوع 386
الْقَرْضُ فِي جَمِيعِ الْعُرُوضِ وَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ قُلْت : أَرَأَيْت قَرْضَ الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ إلَّا الْإِمَاءَ وَحْدَهُنَّ فَإِنَّ مَالِكًا يُحَرِّمُهُنَّ . قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا ثَوْبًا فُسْطَاطِيًّا مَوْصُوفًا وَاشْتَرَيْت مِنْهُ ثَوْبًا فُسْطَاطِيًّا إلَى أَجَلٍ ، أَيَجُوزُ أَنْ أَبِيعَهُ مَنْ غَيْرِهِ بِثَوْبٍ فُسْطَاطِيٍّ ، أَتَعَجَّلُهُ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ ثَوْبِي ؟
قَالَ : هَذَا لَيْسَ بِبَيْعٍ إنَّمَا هَذَا رَجُلٌ عَجَّلَ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ سِلْعَةً كَانَتْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَحْتَالَ بِمِثْلِهَا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ فِيهِ لِلَّذِي يَأْخُذُ الثَّوْبَ لِيُعَجِّلَهُ الَّذِي كَانَ لَهُ الدَّيْنُ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الَّذِي عَجَّلَ الثَّوْبَ أَنْ يَنْفَعَهُ بِذَلِكَ وَأَنْ يُسَلِّفَهُ وَأَنْ يَحْتَالَ عَلَيْهِ بِدَيْنِهِ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ لِلَّذِي يُحِيلُ ، لِأَنَّ الثَّوْبَ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ شِرَاءٍ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فِي رَأْيِي .
قُلْت : فَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ هَاهُنَا لِلَّذِي تَعَجَّلَ الثَّوْبَ هُوَ الَّذِي طَلَبَ ذَلِكَ وَأَرَادَهُ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ فِي رَأْيِي ، وَإِنَّمَا أَسْلَفَهُ سَلَفًا وَاحْتَالَ بِهِ لِمَنْفَعَةٍ يَرْجُوهَا لِأَسْوَاقٍ يَرْجُو أَنْ يَتَأَخَّرَ إلَى ذَلِكَ وَيَضْمَنَ لَهُ ثَوْبَهُ ، فَهَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ هَذَا سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً . وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ هُوَ الَّذِي طَلَبَ إلَى هَذَا الرَّجُلِ ذَلِكَ ، وَلَهُ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ وَالرِّفْقُ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ . قُلْت : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي قَرْضِ الدَّنَانِيرِ لَوْ أَقْرَضْته دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يُحِيلَنِي عَلَى غَرِيمٍ لَهُ بِدَنَانِيرَ مِثْلِهَا إلَى أَجَلٍ مَنْ الْآجَالِ ، وَإِنَّمَا أَرَدْت أَنْ يَضْمَنَ لِي دَنَانِيرِي إلَى ذَلِكَ مَنْ الْأَجَلِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلَّذِي أَسْلَفَ أَوْ لِلَّذِي يُسَلَّفُ . وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : أَرَاهُ بَيْعَ 386 الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ قَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا بَأْسَ بِهَذَا إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلَّذِي يَقْبِضُ الدَّنَانِيرَ وَهُوَ سَهْلٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ . قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا ثَوْبًا فُسْطَاطِيًّا ، أَوْ اشْتَرَيْته مَنْ رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ ، فَبِعْته مَنْ رَجُلٍ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ بِثَوْبٍ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ مَنْ الْآجَالِ ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟
قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا ، لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَخَطَرٌ فِي رَأْيِي . قُلْت : وَأَيُّ شَيْءٍ مَعْنَى قَوْلِك وَخَطَرٌ ، وَأَيْنَ الْخَطَرُ هَهُنَا ؟
قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا تَخَاطَرَا فِي اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ ، لِأَنَّهُمَا لَا يَدْرِيَانِ إلَى مَا تَصِيرُ الْأَسْوَاقُ إلَى ذَيْنِك الْأَجَلَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث