المدونة
المدونة · الجزء الأول
الصفحة 602 · ص. المطبوع 357
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ ثَلَاثُونَ مِنْ الْغَنَمِ تَوَالَدَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ بِيَوْمٍ ، فَصَارَتْ أَرْبَعِينَ أَتَرَى أَنْ يُزَكِّيَهَا عَلَيْهِ السَّاعِي أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : يُزَكِّيهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ أَرْبَعِينَ حِينَ أَتَاهُ .
قُلْتُ : وَلِمَ وَقَدْ كَانَ أَصْلُهَا غَيْرَ نِصَابٍ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّهَا تَوَالَدَتْ فَإِذَا تَوَالَدَتْ فَأَوْلَادُهَا مِنْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ نِصَابٍ لِأَنَّهَا لَمَّا زَادَتْ بِالْأَوْلَادِ كَانَتْ كَالنِّصَابِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .
قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَعْرِفُ أَنَّ الْمُصَدِّقَ يَجْمَعُ الْغَنَمَ ثُمَّ يُفَرِّقُهَا فَيَخْتَارُ رَبُّ الْمَالِ أَيَّ الْفَرِيقَيْنِ شَاءَ ، ثُمَّ يَأْخُذُ هُوَ مِنْ الْفِرْقَةِ الْأُخْرَى ؟ فَقَالَ : لَمْ 357 يَعْرِفْهُ وَأَنْكَرَهُ .
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : قَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ لَا تُسَاقُ إلَيْهِ شَاةٌ وَفِيهَا وَفَاءٌ مِنْ حَقِّهِ إلَّا أَخَذَهَا .
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ إبِلٌ يَعْمَلُ عَلَيْهَا وَيَعْلِفُهَا ، فَفِيهَا الصَّدَقَةُ إنْ بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : الْعَوَامِلُ وَغَيْرُ الْعَوَامِلِ سَوَاءٌ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ : { ۝ لَيْسَ فِي الْغَنَمِ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ شَاةً فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً فَفِيهَا شَاةٌ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى مِائَتَيْ شَاةٍ فَإِذَا كَانَتْ شَاةً وَمِائَتَيْ شَاةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى ثَلَاثِمِائَةِ شَاةٍ فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَلَا يُخْرِجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةً وَلَا ذَاتَ عَوَارٍ وَلَا تَيْسًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ } .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ ذَلِكَ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ : إنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أَوَّلِ مَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ لِلْمُصَدِّقَيْنِ : { ۝ لَا تَأْخُذُوا مِنْ حَرَزَاتِ النَّاسِ شَيْئًا } قَالَ : ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ ، ابْن لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ جَدِّهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ . وَلَا يَأْخُذهُ ، فَقَالُوا : تَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ وَلَا تَأْخُذُهُ مِنَّا ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : نَعَمْ يَعُدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلَا يَأْخُذُهَا وَلَا يَأْخُذُ الرُّبَّى الَّتِي وَضَعَتْ وَلَا الْأَكُولَةَ ذَاتَ اللَّحْمِ السَّمِينَةَ وَلَا الْمَاخِضَ الْحَامِلَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ ، وَيَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث