المدونة
المدونة · الجزء الأول
الصفحة 629 · ص. المطبوع 367
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَرِثَ مِائَةَ دِينَارٍ غَائِبَةً عَنْهُ فَحَال عَلَيْهَا أَحْوَالٌ كَثِيرَةٌ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا وَهِيَ عِنْدَ الْوَصِيِّ . ثُمَّ قَبَضَهَا ، أَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَكَّلَ بِقَبْضِهَا أَحَدًا فَإِنْ كَانَ وَكَّلَ بِقَبْضِهَا أَحَدًا فَزَكَاتُهَا تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا الْوَكِيلُ ، وَإِنْ لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ .
قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ : فَلَوْ وَرِثَ رَجُلٌ مَاشِيَةً تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا وَهِيَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ ، أَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ : فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْغَنَمِ وَالدَّنَانِيرِ ؟ فَقَالَ : لَا تُشْبِهُ الْغَنَمُ الدَّنَانِيرَ ، لِأَنَّ الْغَنَمَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَعَلَيْهِ دِينٌ يَغْتَرِقُهَا زَكَّى الْغَنَمَ ، وَالدَّنَانِيرُ إذْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَعَلَيْهِ دِينٌ يَغْتَرِقُهَا وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا كَانَ دِينُهُ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، وَاَلَّذِي وَرِثَ الدَّنَانِيرَ لَا تَصِيرُ الدَّنَانِيرُ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَقْبِضَهَا ، فَإِنَّمَا تَكُونُ عَلَيْهِ فِيمَا وَرِثَ مِنْ الدَّنَانِيرِ زَكَاةٌ إذَا صَارَتْ الدَّنَانِيرُ فِي ضَمَانِهِ وَيَحُولُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلٌ ، فَأَمَّا مَا لَمْ تَصِرْ فِي ضَمَانِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَيْضًا الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا : أَنَّ 367 الرَّجُلَ لَوْ وَرِثَ مَالًا نَاضًّا غَائِبًا عَنْهُ لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي أَنْ يُزَكِّيَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ ، خَوْفًا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ الَّذِي وَرِثَهُ مِدْيَانًا أَوْ يُرْهِقُهُ دِينٌ قَبْلَ مَحِلِّ السَّنَةِ ، وَالْغَنَمُ لَوْ وَرِثَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْهُ أَوْ حَاضِرَةٌ ثُمَّ لَحِقَهُ دِينٌ لَمْ يَضَعْ الدِّينَ عَنْهُ مَا يَجِبُ فِيهَا مِنْ الزَّكَاةِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ أَيْضًا وَهُوَ رَأْيِي .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ : إنَّهُمَا قَالَا : لَيْسَ فِي الْإِبِلِ الْمُفْتَرِقَةِ صَدَقَةٌ إلَّا أَنْ تُضَافَ إلَى إبِلٍ فِيهَا الصَّدَقَةُ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : أَمَّا زَكَاةُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَإِنَّمَا تُصَدَّقُ جَمِيعًا فِي زَمَانٍ مَعْلُومٍ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى بَعْضَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث