المدونة
المدونة · الجزء الأول
الصفحة 814
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفْرَدَ بِالْحَجِّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، الطَّوَافَ الْوَاجِبَ عِنْدَ مَالِكٍ أَوَّلَ مَا دَخَلَ مَكَّةَ ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ثُمَّ خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ فَوَقَفَ الْمَوَاقِفَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ فَطَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ عَلَى وُضُوءٍ ، وَلَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ إلَى بِلَادِهِ وَقَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ وَلَبِسَ الثِّيَابَ وَأَصَابَ الصَّيْدَ وَالطِّيبَ ؟
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْجِعُ إنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَعْتَمِرَ وَيَهْدِيَ بَعْدَمَا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي لِبْسِ الثِّيَابِ شَيْءٌ ، لِأَنَّهُ لَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ وَهُوَ حَاجٌّ حَلَّ لَهُ لِبْسُ الثِّيَابِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي لِبْسِ الثِّيَابِ شَيْءٌ ، وَهُوَ إذَا رَجَعَ إلَى مَكَّةَ رَجَعَ وَعَلَيْهِ الثِّيَابُ حَتَّى يَطُوفَ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُعْتَمِرَ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ لَا يَحِلُّ لَهُ لِبْسُ الثِّيَابِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَقَالَ فِيمَا تَطَيَّبَ بِهِ هَذَا الْحَاجُّ هُوَ خَفِيفٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَطَيَّبَ بَعْدَمَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا مَا أَصَابَ مِنْ الصَّيْدِ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ صَيْدٍ أَصَابَهُ الْجَزَاءُ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ . قُلْت : أَفَيَحْلِقُ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حِينَ رَجَعَ ؟
قَالَ : لَا ، لِأَنَّهُ قَدْ حَلَقَ بِمِنًى وَهُوَ يَرْجِعُ حَلَالًا إلَّا مِنْ النِّسَاءِ وَالطِّيبِ وَالصَّيْدِ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى ، ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ بَعْدَ سَعْيِهِ وَيَهْدِيَ ، قُلْت : فَهَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ لِمَا أَخَّرَ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ وَهُوَ غَيْرُ مُرَاهِقِ دَمٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دَمٌ لِمَا أَخَّرَ مِنْ الطَّوَافِ الَّذِي طَافَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمُرَاهِقِ ، قَالَ وَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ عَلَى هَذَا الْحَاجِّ الْعُمْرَةَ مَعَ الْهَدْيِ ، وَجُلُّ النَّاسِ يَقُولُونَ : لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ . فَالْعُمْرَةُ مَعَ الْهَدْيِ تُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ رَأْيِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث