المدونة
المدونة · الجزء الأول
الصفحة 969 · ص. المطبوع 454
قُلْت : أَرَأَيْت فَمَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ بَعْدَمَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي الْحِلِّ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟
قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ فَأَصَابَ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ ، مَاذَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْمُعْتَمِرُ إذَا أَصَابَ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ فِيمَا بَيْنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ ، فَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ فِي الْحِلِّ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ . قُلْت لَهُ : أَفَيَتَصَدَّقُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى أَبٍ أَوْ أَخٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ 454 مُكَاتَبَةٍ أَوْ مُدَبَّرَةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ ؟
قَالَ : لَا يَتَصَدَّقُ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْت مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ شَيْئًا ، قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعْطِيَ هَؤُلَاءِ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَكَذَلِكَ جَزَاءُ الصَّيْدِ أَيْضًا عِنْدِي . قُلْت : أَفَيَتَصَدَّقُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ مِنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ أَوْ التَّطَوُّعِ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ؟
قَالَ : لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ .
قُلْت : أَيُّ الطَّعَامِ يُقَوَّمَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ إنْ أَرَادَ أَنْ يُقَوِّمُوهُ عَلَيْهِ ، أَحِنْطَةٌ أَمْ شَعِيرٌ أَمْ تَمْرٌ ؟
قَالَ : حِنْطَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، قُلْت : فَإِنْ قَوَّمُوهُ شَعِيرًا أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ طَعَامَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَجْزَأَهُ ، قُلْت : وَكَمْ يَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ الشَّعِيرِ أَمُدًّا أَمْ مُدَّيْنِ ؟
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مُدًّا مُدًّا مِثْلَ الْحِنْطَةِ ، قُلْت : فَإِنْ قَوَّمُوهُ عَلَيْهِ تَمْرًا أَيُجْزِئُهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى إنْ كَانَ ذَلِكَ طَعَامُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَجْزَأَهُ وَيَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ بِمُدٍّ مُدٍّ وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ زَكَاةِ الْفِطْرِ . قُلْت : فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِمِّصٌ أَوْ عَدَسٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْقَطَانِيِّ إنْ كَانَ ذَلِكَ طَعَامَ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَصَابُوا الصَّيْدَ بَيْنَهُمْ ؟
قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يُجْزِئَ فِيهِ مَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ بِاَللَّهِ ، وَلَا يُجْزِئُ فِي تَقْوِيمِ الصَّيْدِ مَا لَا يُجْزِئُ أَنْ يُؤَدِّيَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، قُلْت : أَفَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ أَقِطًا أَوْ زَبِيبًا ؟
قَالَ : هُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ .
قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى ، أَيُطْعِمُ بِالْمُدِّ الْهِشَامِيِّ أَوْ بِمُدِّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟
قَالَ : بِمُدِّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَيْسَ يُطْعِمُ بِالْهِشَامِيِّ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَحْدَهُ . قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ حَكَمَ عَلَيْهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ بِثَلَاثِينَ مُدًّا فَأَطْعَمَ عِشْرِينَ مِسْكِينًا فَلَمْ يَجِدْ الْعَشَرَةَ تَمَامَ الثَّلَاثِينَ ، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَصُومَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ؟
قَالَ : لَا إنَّمَا هُوَ طَعَامٌ كُلُّهُ أَوْ صِيَامٌ كُلُّهُ فِي رَأْيِي ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَهُوَ مِثْلُ الظِّهَارِ ، لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَصُومَ فِي النَّهَارِ شَهْرًا وَيُطْعِمُ ثَلَاثِينَ مِسْكَيْنَا ، إنَّمَا هُوَ الصِّيَامُ أَوْ الطَّعَامُ ، قُلْت لَهُ : فَهَلْ لَهُ أَنْ يَذْبَحَ جَزَاءً إذَا لَمْ يَجِدْ تَمَامَ الْمَسَاكِينِ ؟
قَالَ : نَعَمْ يُجْزِئُهُ إذَا أَنْفَذَ بَقِيَّتَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ . قُلْت : أَرَأَيْت جَزَاءَ الصَّيْدِ وَمَا كَانَ مِنْ الْهَدْيِ عَنْ جِمَاعٍ وَهَدْيِ مَا نَقَصَ مِنْ حَجِّهِ أَيُشْعِرُهُ وَيُقَلِّدُهُ ؟
قَالَ : نَعَمْ إلَّا الْغَنَمَ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَلَا يَنْحَرُهُ إذَا كَانَ فِي الْحَجِّ إذَا أَدْخَلَهُ فِي الْحَجِّ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَنْحَرْهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى نَحَرَهُ بِمَكَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسُوقُهُ إلَى الْحِلِّ إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ فِي الْحَرَمِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا أَدْخَلَهُ مِنْ الْحِلِّ مَعَهُ إلَى مَكَّةَ وَنَحَرَهُ بِمَكَّةَ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ .
قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَا كَانَ مِنْ هَدْيٍ فِي عُمْرَةٍ ، نَحَرَهُ بِمَكَّةَ إذَا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْهَدْيُ مِنْ شَيْءٍ نَقَصَهُ مِنْ عُمْرَتِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ ، أَوْ هَدْيَ نَذْرٍ أَوْ هَدْيَ تَطَوُّعٍ أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ ، يَنْحَرُهُ إذَا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَنْحَرْهُ إلَّا بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ هَدْيِ الْجِمَاعِ فِي الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْحَرُهُ إلَّا فِي قَضَائِهَا أَوْ بَعْدَ قَضَائِهَا بِمَكَّةَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث