الأم
الأم · الجزء الأول
بَابُ الْمَسْبُوقِ .
وَلَيْسَ فِي التَّرَاجِمِ وَفِيهِ نُصُوصٌ ، فَمِنْهَا فِي بَابِ الْقَوْلِ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي سَبَقَ فِي تَرَاجِمِ الصَّلَاةِ وَهُوَ قَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ ظَهْرَهُ مِنْ الرُّكُوعِ اُعْتُدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَرْكَعْ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ ظَهْرَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يُعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا حَتَّى يَصِيرَ رَاكِعًا وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ بِحَالِهِ ، وَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ فَاطْمَأَنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَاسْتَوَى قَائِمًا ، أَوْ لَمْ يَسْتَوِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ زَايَلَ الرُّكُوعَ إلَى حَالٍ لَا يَكُونُ فِيهَا تَامَّ الرُّكُوعِ ، ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ لِيُسَبِّحَ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ رَاكِعًا فَرَكَعَ مَعَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ أَكْمَلَ الرُّكُوعَ أَوَّلًا وَهَذَا رُكُوعٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ ( قَالَ : الرَّبِيعُ ) : وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ إذَا رَكَعَ وَلَمْ يُسَبِّحْ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ لِيُسَبِّحَ فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّ رُكُوعَهُ الْأَوَّلَ كَانَ تَامًّا وَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ فَلَمَّا عَادَ فَرَكَعَ رَكْعَةً أُخْرَى لِيُسَبِّحَ فِيهَا كَانَ قَدْ زَادَ فِي الصَّلَاةِ رَكْعَةً عَامِدًا فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى .
وَمِنْ النُّصُوصِ فِي الْمَسْبُوقِ مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الصَّلَاةِ مِنْ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ وَإِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَكَبَّرَ مَعَهُ ، ثُمَّ لَمْ يَرْكَعْ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ يَسْجُدُ مَعَهُ وَلَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ أَخْبَرَنَا 206 بِذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ وَبِهِ يَأْخُذُ يَعْنِي أَبَا يُوسُفَ وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيُحْتَسَبُ بِذَلِكَ مِنْ صَلَاتِهِ ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَلَمْ يَرْكَعْ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ السُّجُودِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رُكُوعَهُ وَلَوْ رَكَعَ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقْرَأْ لَهَا فَيَكُونُ صَلَّى لِنَفْسِهِ بِقِرَاءَةٍ وَلَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ .
وَمِنْهَا فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ فِي بَابِ الرَّجُلِ يَسْبِقُهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَمَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ يَقُمْ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ هَذَا نَصُّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ ، وَفِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي بَابِ مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِشَيْءٍ حُكِيَ هَذَا الْكَلَامُ أَوَّلًا وَلَمْ يَنْسُبْهُ لِلْبُوَيْطِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : وَأُحِبُّ لَوْ مَكَثَ قَلِيلًا قَدْرَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ سَهْوٌ سَجَدَ فَسَجَدَ مَعَهُ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ جَالِسًا فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ فَلْيُحْرِمْ قَائِمًا وَلْيَجْلِسْ مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ بِلَا تَكْبِيرٍ فَقَضَى صَلَاتَهُ وَإِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ فَلْيَقُمْ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الثِّنْتَيْنِ فَلْيَجْلِسْ مَعَهُ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَلْيَقُمْ بِتَكْبِيرٍ وَمَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ قَدْ سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ فَسَمِعَ نَغْمَةً فَظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ سَلَّمَ فَقَضَى الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ وَجَلَسَ فَسَمِعَ سَلَامَ الْإِمَامِ فَهَذَا سَهْوٌ تَحَمَّلَهُ الْإِمَامُ عَنْهُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا وَيَقْضِي الرَّكْعَةَ الَّتِي عَلَيْهِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي خَرَجَ مِنْ صَلَاةٍ فَعَادَ فَقَضَى لِنَفْسِهِ فَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَهُوَ رَاكِعٌ ، أَوْ سَاجِدٌ أَلْغَى جَمِيعَ مَا عَمِلَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَابْتَدَأَ رَكْعَةً ثَانِيَةً بِقِرَاءَتِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ قَالَ : فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ وَابْنِ أَبِي الْجَارُودِ وَأُحِبُّ لِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ أَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِرُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ وَلَا عَمَلٍ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ فَرَكَعَ الْإِمَامُ وَهُوَ رَاكِعٌ ، أَوْ سَاجِدٌ فَذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَإِنْ سَبَقَهُ فَرَكَعَ ، أَوْ سَجَدَ ، ثُمَّ رَفَعَ قَبْلَهُ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يَعُودُ فَيَرْكَعُ بَعْدَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ حَتَّى يَكُونَ إمَّا رَاكِعًا وَإِمَّا سَاجِدًا مَعَهُ وَإِمَّا مُتَّبِعًا لَا يُجْزِئُهُ إذَا ائْتَمَّ بِهِ فِي عَمَلِ الصَّلَاةِ إلَّا ذَلِكَ وَقَالَ فِي كِتَابِ " اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ " وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَعُودَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَرِهْتُهُ وَاعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ وَإِذَا تَرَكَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ وَرَاءَهُ يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ إذَا ائْتَمَّ بِهِ وَإِنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ رَأْسَهُ سَاجِدًا وَيُقِيمَ رَاكِعًا بَعْدَ مَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ إذَا كَانَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ قَامَ قَبْلَهُ عَادَ حَتَّى يَقْعُدَ بِقَدْرِ مَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالْقِيَامِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَقَدْ جَلَسَ وَكَانَ فِي بَعْضِ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ مَعَهُ فَهُوَ كَمَنْ رَكَعَ وَسَجَدَ ، ثُمَّ رَفَعَ قَبْلَهُ فَذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ وَقَدْ أَسَاءَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِذَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ وَقَدْ سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ فَصَلَّى الْإِمَامُ خَمْسًا سَاهِيًا وَاتَّبَعَهُ هُوَ وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ سَهَا أَجْزَأَتْ الْمَأْمُومَ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِنْ سَبَقَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ سَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
وَمَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عِنْدِي خِلَافُ ذَلِكَ وَإِنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَانِ مِنْ الظُّهْرِ وَأَدْرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ صَلَّاهُمَا مَعَ الْإِمَامِ فَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَرَأَ مَا أَمْكَنَهُ ، وَإِذَا قَامَ قَضَى رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنْ الْمَغْرِبِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَضَى رَكْعَةً بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَلَمْ يَجْهَرْ وَإِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَامَ فَجَهَرَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْأُولَى مِنْ قَضَائِهِ وَلَمْ يَجْهَرْ فِي الثَّالِثَةِ وَقَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ هَذَا آخِرُ مَا نَقَلَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ النُّصُوصِ وَظَاهِرُ هَذَا النَّصِّ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ أَتَى بِالثَّانِيَةِ بَعْدَ سَلَامِ .
207 الْإِمَامِ جَهْرًا كَمَا فِي الصُّبْحِ وَهَكَذَا فِي الْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ فِي الْجَوَابِ فِي الْجُمُعَةِ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا لَا تَسُوغُ لِلْمُنْفَرِدِ وَهَذَا قَدْ صَارَ مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ الصُّبْحِ وَنَحْوِهَا ، وَلَمْ تُشْرَعْ لِلْمُنْفَرِدِ وَهَذَا التَّوَقُّفُ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ مِنْ أَنَّ حُكْمَ الْجُمُعَةِ ثَابِتٌ لَهُ وَانْفِرَادُهُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُصَيِّرُهَا ظُهْرًا وَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي تَرْجَمَةِ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى شَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَجْهَرُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ فِي أَوَاخِرِ التَّرْجَمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ كَانَ خَوْفٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَانَ مَحْرُوسًا إذَا خَطَبَ بِطَائِفَةٍ وَحَضَرَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ الْخُطْبَةَ ، ثُمَّ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الَّتِي حَضَرَتْ الْخُطْبَةَ رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ بِقِرَاءَةٍ يَجْهَرُونَ فِيهَا ، ثُمَّ وَقَفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ فَصَلَّتْ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْجُمُعَةِ وَثَبَتَ جَالِسًا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى تُتِمُّ لِأَنْفُسِهَا الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ بِقِرَاءَةٍ يَجْهَرُونَ فِيهَا وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فَقَالَ : يُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً يَجْهَرُونَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُنْفَرِدِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ كَحُكْمِ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّافِعِيُّ لِجَهْرِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْقُدْوَةِ وَمَنْ كَانَ مُفْتَدِيًا فَإِنَّهُ يُسْرٌ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ فَإِنْ قِيلَ : إنَّمَا جَهَرَتْ الْفِرْقَةُ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْجُمُعَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ قُلْنَا هَذَا تَخَيُّلٌ لَهُ وَجْهٌ وَلَكِنَّ الْأَرْجَحَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِأَنَّهُمْ مُنْفَرِدُونَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْمَسْبُوقِ .
وَقَدْ نَقَلَ هَذَا النَّصَّ عَنْ الْأُمِّ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْجَهْرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَتَعَرَّضَ لَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ بَعْدَ نَقْلِ النَّصِّ الْمَذْكُورِ ، وَفِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ فِي أَوَّلِ بَابِ الصَّلَاةِ وَإِذَا أَتَى الرَّجُلُ إلَى الْإِمَامِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَدْ سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ عِنْدَ فَرَاغِهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ يَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقْضِي وَلَا يُكَبِّرُ مَعَهُ ; لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَهَا وَبِهِ يَأْخُذُ ( يَعْنِي أَبَا يُوسُفَ ) : وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْضِي .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَإِذَا سُبِقَ الرَّجُلُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ فَكَبَّرَ لَمْ يُكَبِّرْ الْمَسْبُوقُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَضَى الَّذِي عَلَيْهِ فَإِذَا سَلَّمَ كَبَّرَ ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّكْبِيرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ ذِكْرٌ بَعْدَهَا وَإِنَّمَا يَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِيمَا كَانَ مِنْ الصَّلَاةِ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ .
وَلَيْسَ فِي التَّرَاجِمِ وَفِيهِ نُصُوصٌ ، فَمِنْهَا فِي بَابِ الْقَوْلِ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي سَبَقَ فِي تَرَاجِمِ الصَّلَاةِ وَهُوَ قَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ ظَهْرَهُ مِنْ الرُّكُوعِ اُعْتُدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَرْكَعْ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ ظَهْرَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يُعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا حَتَّى يَصِيرَ رَاكِعًا وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ بِحَالِهِ ، وَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ فَاطْمَأَنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَاسْتَوَى قَائِمًا ، أَوْ لَمْ يَسْتَوِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ زَايَلَ الرُّكُوعَ إلَى حَالٍ لَا يَكُونُ فِيهَا تَامَّ الرُّكُوعِ ، ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ لِيُسَبِّحَ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ رَاكِعًا فَرَكَعَ مَعَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ أَكْمَلَ الرُّكُوعَ أَوَّلًا وَهَذَا رُكُوعٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ ( قَالَ : الرَّبِيعُ ) : وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ إذَا رَكَعَ وَلَمْ يُسَبِّحْ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ لِيُسَبِّحَ فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّ رُكُوعَهُ الْأَوَّلَ كَانَ تَامًّا وَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ فَلَمَّا عَادَ فَرَكَعَ رَكْعَةً أُخْرَى لِيُسَبِّحَ فِيهَا كَانَ قَدْ زَادَ فِي الصَّلَاةِ رَكْعَةً عَامِدًا فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى .
وَمِنْ النُّصُوصِ فِي الْمَسْبُوقِ مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الصَّلَاةِ مِنْ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ وَإِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَكَبَّرَ مَعَهُ ، ثُمَّ لَمْ يَرْكَعْ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ يَسْجُدُ مَعَهُ وَلَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ أَخْبَرَنَا 206 بِذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ وَبِهِ يَأْخُذُ يَعْنِي أَبَا يُوسُفَ وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيُحْتَسَبُ بِذَلِكَ مِنْ صَلَاتِهِ ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَلَمْ يَرْكَعْ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ السُّجُودِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رُكُوعَهُ وَلَوْ رَكَعَ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقْرَأْ لَهَا فَيَكُونُ صَلَّى لِنَفْسِهِ بِقِرَاءَةٍ وَلَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ .
وَمِنْهَا فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ فِي بَابِ الرَّجُلِ يَسْبِقُهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَمَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ يَقُمْ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ هَذَا نَصُّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ ، وَفِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي بَابِ مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِشَيْءٍ حُكِيَ هَذَا الْكَلَامُ أَوَّلًا وَلَمْ يَنْسُبْهُ لِلْبُوَيْطِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : وَأُحِبُّ لَوْ مَكَثَ قَلِيلًا قَدْرَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ سَهْوٌ سَجَدَ فَسَجَدَ مَعَهُ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ جَالِسًا فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ فَلْيُحْرِمْ قَائِمًا وَلْيَجْلِسْ مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ بِلَا تَكْبِيرٍ فَقَضَى صَلَاتَهُ وَإِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ فَلْيَقُمْ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الثِّنْتَيْنِ فَلْيَجْلِسْ مَعَهُ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَلْيَقُمْ بِتَكْبِيرٍ وَمَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ قَدْ سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ فَسَمِعَ نَغْمَةً فَظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ سَلَّمَ فَقَضَى الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ وَجَلَسَ فَسَمِعَ سَلَامَ الْإِمَامِ فَهَذَا سَهْوٌ تَحَمَّلَهُ الْإِمَامُ عَنْهُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا وَيَقْضِي الرَّكْعَةَ الَّتِي عَلَيْهِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي خَرَجَ مِنْ صَلَاةٍ فَعَادَ فَقَضَى لِنَفْسِهِ فَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَهُوَ رَاكِعٌ ، أَوْ سَاجِدٌ أَلْغَى جَمِيعَ مَا عَمِلَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَابْتَدَأَ رَكْعَةً ثَانِيَةً بِقِرَاءَتِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ قَالَ : فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ وَابْنِ أَبِي الْجَارُودِ وَأُحِبُّ لِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ أَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِرُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ وَلَا عَمَلٍ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ فَرَكَعَ الْإِمَامُ وَهُوَ رَاكِعٌ ، أَوْ سَاجِدٌ فَذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَإِنْ سَبَقَهُ فَرَكَعَ ، أَوْ سَجَدَ ، ثُمَّ رَفَعَ قَبْلَهُ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يَعُودُ فَيَرْكَعُ بَعْدَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ حَتَّى يَكُونَ إمَّا رَاكِعًا وَإِمَّا سَاجِدًا مَعَهُ وَإِمَّا مُتَّبِعًا لَا يُجْزِئُهُ إذَا ائْتَمَّ بِهِ فِي عَمَلِ الصَّلَاةِ إلَّا ذَلِكَ وَقَالَ فِي كِتَابِ " اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ " وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَعُودَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَرِهْتُهُ وَاعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ وَإِذَا تَرَكَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ وَرَاءَهُ يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ إذَا ائْتَمَّ بِهِ وَإِنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ رَأْسَهُ سَاجِدًا وَيُقِيمَ رَاكِعًا بَعْدَ مَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ إذَا كَانَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ قَامَ قَبْلَهُ عَادَ حَتَّى يَقْعُدَ بِقَدْرِ مَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالْقِيَامِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَقَدْ جَلَسَ وَكَانَ فِي بَعْضِ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ مَعَهُ فَهُوَ كَمَنْ رَكَعَ وَسَجَدَ ، ثُمَّ رَفَعَ قَبْلَهُ فَذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ وَقَدْ أَسَاءَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِذَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ وَقَدْ سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ فَصَلَّى الْإِمَامُ خَمْسًا سَاهِيًا وَاتَّبَعَهُ هُوَ وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ سَهَا أَجْزَأَتْ الْمَأْمُومَ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِنْ سَبَقَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ سَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
وَمَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عِنْدِي خِلَافُ ذَلِكَ وَإِنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَانِ مِنْ الظُّهْرِ وَأَدْرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ صَلَّاهُمَا مَعَ الْإِمَامِ فَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَرَأَ مَا أَمْكَنَهُ ، وَإِذَا قَامَ قَضَى رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنْ الْمَغْرِبِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَضَى رَكْعَةً بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَلَمْ يَجْهَرْ وَإِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَامَ فَجَهَرَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْأُولَى مِنْ قَضَائِهِ وَلَمْ يَجْهَرْ فِي الثَّالِثَةِ وَقَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ هَذَا آخِرُ مَا نَقَلَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ النُّصُوصِ وَظَاهِرُ هَذَا النَّصِّ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ أَتَى بِالثَّانِيَةِ بَعْدَ سَلَامِ .
207 الْإِمَامِ جَهْرًا كَمَا فِي الصُّبْحِ وَهَكَذَا فِي الْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ فِي الْجَوَابِ فِي الْجُمُعَةِ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا لَا تَسُوغُ لِلْمُنْفَرِدِ وَهَذَا قَدْ صَارَ مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ الصُّبْحِ وَنَحْوِهَا ، وَلَمْ تُشْرَعْ لِلْمُنْفَرِدِ وَهَذَا التَّوَقُّفُ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ مِنْ أَنَّ حُكْمَ الْجُمُعَةِ ثَابِتٌ لَهُ وَانْفِرَادُهُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُصَيِّرُهَا ظُهْرًا وَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي تَرْجَمَةِ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى شَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَجْهَرُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ فِي أَوَاخِرِ التَّرْجَمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ كَانَ خَوْفٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَانَ مَحْرُوسًا إذَا خَطَبَ بِطَائِفَةٍ وَحَضَرَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ الْخُطْبَةَ ، ثُمَّ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الَّتِي حَضَرَتْ الْخُطْبَةَ رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ بِقِرَاءَةٍ يَجْهَرُونَ فِيهَا ، ثُمَّ وَقَفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ فَصَلَّتْ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْجُمُعَةِ وَثَبَتَ جَالِسًا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى تُتِمُّ لِأَنْفُسِهَا الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ بِقِرَاءَةٍ يَجْهَرُونَ فِيهَا وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فَقَالَ : يُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً يَجْهَرُونَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُنْفَرِدِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ كَحُكْمِ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّافِعِيُّ لِجَهْرِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْقُدْوَةِ وَمَنْ كَانَ مُفْتَدِيًا فَإِنَّهُ يُسْرٌ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ فَإِنْ قِيلَ : إنَّمَا جَهَرَتْ الْفِرْقَةُ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْجُمُعَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ قُلْنَا هَذَا تَخَيُّلٌ لَهُ وَجْهٌ وَلَكِنَّ الْأَرْجَحَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِأَنَّهُمْ مُنْفَرِدُونَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْمَسْبُوقِ .
وَقَدْ نَقَلَ هَذَا النَّصَّ عَنْ الْأُمِّ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْجَهْرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَتَعَرَّضَ لَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ بَعْدَ نَقْلِ النَّصِّ الْمَذْكُورِ ، وَفِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ فِي أَوَّلِ بَابِ الصَّلَاةِ وَإِذَا أَتَى الرَّجُلُ إلَى الْإِمَامِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَدْ سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ عِنْدَ فَرَاغِهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ يَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقْضِي وَلَا يُكَبِّرُ مَعَهُ ; لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَهَا وَبِهِ يَأْخُذُ ( يَعْنِي أَبَا يُوسُفَ ) : وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْضِي .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَإِذَا سُبِقَ الرَّجُلُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ فَكَبَّرَ لَمْ يُكَبِّرْ الْمَسْبُوقُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَضَى الَّذِي عَلَيْهِ فَإِذَا سَلَّمَ كَبَّرَ ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّكْبِيرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ ذِكْرٌ بَعْدَهَا وَإِنَّمَا يَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِيمَا كَانَ مِنْ الصَّلَاةِ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith