الأم
الأم · الجزء السابع
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّيْدِ
سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَمَّنْ قَتَلَ مِنْ الصَّيْدِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ : مَنْ قَتَلَ مِنْ دَوَابِّ الصَّيْدِ شَيْئًا جَزَاهُ بِمِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ { : فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } وَالْمِثْلُ لَا يَكُونُ إلَّا لِدَوَابِّ الصَّيْدِ فَأَمَّا الطَّيْرُ فَلَا مِثْلَ لَهُ وَمِثْلُهُ قِيمَتُهُ إلَّا أَنَّ فِي حَمَامِ مَكَّةَ اتِّبَاعًا لِلْآثَارِ شَاةً .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نُخَالِفُ مَا رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ فِي الْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ فَيَقُولُ : لَا يُفْدَيَانِ بِجَفْرَةٍ وَلَا بِعَنَاقٍ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : هَذَا الْجَهْلُ الْبَيِّنُ وَخِلَافُ كِتَابِ اللَّهِ عِنْدَنَا وَأَمْرِ عُمَرَ وَأَمْرِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَهُمْ أَعْلَمُ بِمَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْكُمْ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَنْزِيلِ الْكِتَابِ شَيْءٌ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إذْ حَكَمَ فِي الصَّيْدِ بِمِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ فَلَيْسَ يُعْدَمُ الْمِثْلُ أَبَدًا فَمَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الصَّيْدِ إذَا قَتَلَ بِأَيِّ النَّعَمِ كَانَ أَقْرَبَ بِهَا شَبَهًا فِي الْبَدَنِ فَدَى بِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ كَذَا فَدَى الْكَبِيرَ بِالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرَ بِالصَّغِيرِ أَوْ يَكُونُ الْمِثْلُ الْقِيمَةَ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمَشْرِقِيِّينَ وَقَوْلُكُمْ لَا الْقِيمَةُ وَلَا الْمِثْلُ مِنْ الْبَدَنِ بَلْ هُوَ خَارِجٌ مِنْهُمَا مَعَ خُرُوجِهِ مِمَّا وَصَفْنَا مِنْ الْآثَارِ وَتَزْعُمُونَ فِي كُلِّ مَا كَانَ فِيهِ ثَنِيَّةٌ فَصَاعِدًا أَنَّهُ مِثْلُ النَّعَمِ فَتَرْفَعُونَ وَتَخْفِضُونَ فَإِذَا جَاءَ مَا دُونَ ثَنِيَّةٍ قُلْتُمْ مِثْلٌ مِنْ الْقِيمَةِ وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ لَوْ لَمْ يُخَالِفْ الْآثَارَ فَكَيْفَ وَقَدْ خَالَفَهَا وَكُلُّ مَا فَدَى فَإِنَّمَا الْقَدْرُ قِيمَتُهُ وَالْقِيمَةُ تَكُونُ قَلِيلَةً وَكَثِيرَةً وَأَقَاوِيلُكُمْ فِيهَا مُتَنَاقِضَةٌ فَكَيْفَ تُجَاوِزُ الثَّنِيَّةُ الَّتِي تَجُوزُ ضَحِيَّةً فِي الْبَقَرَةِ فَتَفْدِيهَا وَيَكُونُ يَصِيدُ صَيْدًا صَغِيرًا دُونَ الثَّنِيَّةِ فَلَا تَفْدِيهِ بِصَغِيرٍ دُونَ الثَّنِيَّةِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَتَصِيرُونَ إلَى قَوْلِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ الطِّيبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَتَتْرُكُونَ فِيهِ مَا رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصِيرُونَ إلَى تَرْكِ قَوْلِهِ فِي كَثِيرٍ وَتَدَعُونَ لِقَوْلِهِ مَا وَصَفْت مِنْ سُنَنٍ تَرْوُونَهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تُخَالِفُونَ عُمَرَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا التَّابِعِينَ بَلْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَمِنْ التَّابِعِينَ عَطَاءٌ وَأَصْحَابُهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَقَدْ جَهَدْت أَنْ أَجِدَ أَحَدًا يُخْبِرُنِي إلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبْتُمْ فِي تَرْكِكُمْ مَا رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ فِي الْيَرْبُوعِ وَالْأَرْنَبِ فَمَا وَجَدْت أَحَدًا يَزِيدُنِي عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : الضَّحَايَا وَالْبُدْنُ وَالثَّنِيُّ فَمَا فَوْقَهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَأَنْتُمْ أَيْضًا تُخَالِفُونَ فِي هَذَا لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ لَا يُجِيزُ مِنْ الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ إلَّا الثَّنِيَّ فَمَا فَوْقَهُ فَإِنْ كَانَ هَذَا فَأَنْتُمْ تُجِيزُونَ الْجَذَعَةَ مِنْ الضَّأْنِ ضَحِيَّةً وَإِنْ كَانَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الثَّنِيَّ فَمَا فَوْقَهُ وَفَاءٌ وَلَا يَسَعُ ذَلِكَ مَا دُونَهُ 253 أَنْ يَكُونَ ضَحِيَّةً فَقَدْ تَأَوَّلْتُمْ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ وَضَيَّقْتُمْ عَلَى غَيْرِكُمْ مَا دَخَلْتُمْ فِي مِثْلِهِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ جَعَلَ الصَّيْدَ مِنْ مَعْنَى الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ بِسَبِيلِ مَا نَجِدُ أَحَدًا مِنْكُمْ يُعْرَفُ عَنْهُ فِي هَذَا شَيْءٌ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكِيَهُ لِضَعْفِ مَذْهَبِكُمْ بِهِ وَخُرُوجِهِ مِنْ مَعْنَى الْقُرْآنِ وَالْأَثَرِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ ثُمَّ تَنَاقُضِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَجَزَاءُ الصَّيْدِ ضَحَايَا قُلْنَا : مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ ضَحَايَا جَزَاءِ الصَّيْدِ بَدَلٌ مِنْ الصَّيْدِ وَالْبَدَلُ يَكُونُ مِنْهُ مَا يَكُونُ بَقَرَةً مِثْلَهُ فَأَرْفَعُ وَأُخْفِضُ مِنْهَا تَمْرَةً وَالتَّمْرَتَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ مَا يَكُونُ بِتَمْرَةٍ وَمِنْهُ مَا يَكُونُ بِبَدَنَةٍ وَمِنْهُ مَا يَكُونُ بَيْنَ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالضَّحَايَا وَالْبُدْنِ قِيلَ : أَرَأَيْت الضَّحَايَا أَيَكُونُ عَلَى أَحَدٍ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ شَاةٍ ؟ فَإِنْ قَالَ : لَا قِيلَ أَفَرَأَيْت الْبُدْنَ أَلَيْسَتْ تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا أَوْ شَيْئًا وَجَبَ بِإِفْسَادِ حَجٍّ ؟ فَإِنْ قَالَ : بَلَى قِيلَ : أَفَرَأَيْت جَزَاءَ الصَّيْدِ أَلَيْسَ إنَّمَا هُوَ غُرْمٌ وَغَرِمَهُ مَنْ قَتَلَهُ بِأَنَّهُ مُحَرَّمُ الْقَتْلِ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَحَكَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ لِلْمَسَاكِينِ الْحَاضِرِي الْكَعْبَةَ ؟ فَإِنْ قَالَ : بَلَى قِيلَ : فَكَمَا تَحْكُمُ لِمَالِكِ الصَّيْدِ عَلَى رَجُلٍ لَوْ قَتَلَهُ بِالْبُدْنِ مِنْهُ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ قِيلَ : فَإِذَا قَتَلَ نَعَامَةً كَانَتْ فِيهَا بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةَ وَحْشٍ كَانَتْ فِيهَا شَاةٌ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ قِيلَ : أَفَتَرَى هَذَا كَالْأَضَاحِيِّ أَوْ كَالْهَدْيِ التَّطَوُّعِ أَوْ الْبُدْنِ أَوْ إفْسَادِ الْحَجِّ فَإِنْ قَالَ : قَدْ يَفْتَرِقَانِ قِيلَ : أَلَيْسَ إذَا أُصِيبَتْ نَعَامَةٌ كَانَتْ فِيهَا بَدَنَةٌ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَزَالُ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ قِيلَ : فَإِذَا كَانَ هَذَا بَدَلًا لِشَيْءٍ أَتْلَفَ فَكَانَ عَلَيَّ أَنْ أُغَرِّمَ أَكْثَرَ مِنْ الضَّحِيَّةِ فِيهِ لِمَ لَا يَكُونُ لِي أَنْ أُعْطِيَ دُونَ الضَّحِيَّةِ فِيهِ وَأَنْتَ قَدْ تَجْعَلُ ذَلِكَ لِي فَتَجْعَلُ فِي الْجَرَادَةِ تَمْرَةً ؟ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَإِنْ قَالَ : فَإِنَّمَا أَجْعَلُ عَلَيْك الْقِيمَةَ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ دُونَ مَا يَكُونُ ضَحِيَّةً قِيلَ : فَمَنْ قَالَ لَك : إنَّ شَيْئًا يَكُونُ بَدَلًا مِنْ شَيْءٍ فَتَجْعَلُ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ الْمِثْلَ مَا كَانَ ضَحِيَّةً فَأَعْلَى وَلَا تَجْعَلُ الضَّحِيَّةَ تُجْزِي فِيمَا قَتَلَ مِنْهُ مِمَّا هُوَ أَعْلَى مِنْهَا وَإِذَا كَانَ شَيْءٌ دُونَ الضَّحِيَّةِ لَمْ تَطْرَحْهُ عَنِّي بَلْ تَجْعَلُهُ عَلَيَّ بِمِثْلٍ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ضَحِيَّةً فَهُوَ فِي قَوْلِك لَيْسَ مِنْ مَعَانِي الضَّحَايَا فَإِنْ قَالَ : أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا نَاقِصًا وَضَحِيَّةً ؟ قِيلَ : نَعَمْ فَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْرَةٌ وَقَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمَانِ هَدْيًا وَلَوْ لَمْ يَجُزْ كُنْت قَدْ أَخْطَأْت إذْ زَعَمْت أَنَّهُ إذَا أَصَبْت صَيْدًا مَرِيضًا أَوْ أَعْوَرَ أَوْ مَنْقُوصًا قُوِّمَ عَلَيَّ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالِ نَاقِصًا وَلَمْ تَقُلْ يُقَوَّمُ عَلَيَّ وَافِيًا فَمَثَّلْت الصَّيْدَ الصَّغِيرَ مَرَّةً بِالْإِنْسَانِ الْحَيِّ يُقْتَلُ مَنْقُوصًا فَيَكُونُ فِيهِ دِيَةٌ تَامَّةٌ وَزَعَمْت أُخْرَى أَنَّهُ إذَا قَوَّمَ الصَّيْدَ الْمَقْتُولَ قَوَّمَهُ مَنْقُوصًا وَهَذَا قَوْلٌ يَخْتَلِفُ إنْ كَانَ قِيَاسًا عَلَى الْإِنْسَانِ الْحُرِّ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ قِيمَتِهِ مَنْقُوصًا وَصَغِيرًا وَكَبِيرًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُقْتَلُ مَرِيضًا وَمَنْقُوصًا كَهَيْئَتِهِ صَحِيحًا وَافِرًا وَإِنْ كَانَ قِيَاسًا عَلَى الْمَالِ يُتْلَفُ فَيُقَوِّمُهُ بِالْحَالِ الَّتِي أُتْلِفَ فِيهَا لَا بِغَيْرِهَا .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ قَالَ : مَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ هَدْيًا قُلْت الْهَدْيُ شَيْءٌ فَصَلْتُهُ مِنْ مَالِكٍ إلَى مَنْ أُمِرْت بِفَصْلِهِ إلَيْهِ كَالْهَدِيَّةِ تَخْرُجُهَا مِنْ مَالِك إلَى غَيْرِك فَيَقَعُ اسْمُ الْهَدْيِ عَلَى تَمْرَةٍ وَبَعِيرٍ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ كُلِّ ثَمَرَةٍ وَمَأْكُولٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْهَدِيَّةِ عَلَى مَا قَلَّ وَكَثُرَ فَإِنْ قَالَ أَفَيَجُوزُ أَنْ تُذْبَحَ صَغِيرَةٌ مِنْ الْغَنَمِ فَتَتَصَدَّقَ بِهَا قُلْت : نَعَمْ كَمَا يَجُوزُ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِتَمْرَةٍ وَالْهَدْيُ غَيْرُ الضَّحِيَّةِ وَالضَّحِيَّةُ غَيْرُ الْهَدْيِ الْهَدْيُ بَدَلٌ وَالْبَدَلُ يَقُومُ مَقَامَ مَا أُتْلِفَ وَالضَّحِيَّةُ لَيْسَتْ بَدَلًا مِنْ شَيْءٍ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَقَدْ قَالَ هَذَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمَا فَخَالَفْتُمْ إلَى غَيْرِ قَوْلٍ آخَرَ مِثْلِهِمْ وَلَا مَنْ سَلَفَ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلِمْته ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ 254 عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ مُحْرِمًا أَلْقَى جُوَالِقًا فَأَصَابَ يَرْبُوعًا فَقَتَلَهُ فَقَضَى فِيهِ ابْنُ مَسْعُودٍ بِجَفْرَةٍ مُجْفِرَةٍ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَكَمَ فِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ أَوْ جَفْرَةٍ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي السَّفَرِ أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى فِي أُمِّ حُيَيْنٍ بِحُلَّانٍ مِنْ الْغَنَمِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقٍ قَالَ : خَرَجْنَا حَجِيجًا فَأَوْطَأَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ أَرْبَدُ ضَبًّا فَفَزَرَ ظَهْرَهُ فَقَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ أَرْبَدُ فَقَالَ عُمَرُ : اُحْكُمْ فِيهِ فَقَالَ : أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَعْلَمُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إنَّمَا أَمَرْتُك أَنْ تَحْكُمَ فِيهِ وَلَمْ آمُرْكَ أَنْ تُزَكِّيَنِي فَقَالَ أَرْبَدُ : أَرَى فِيهِ جَدْيًا قَدْ جَمَعَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ فَقَالَ عُمَرُ : فَذَاكَ فِيهِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : لَا أَعْلَمُ مَذْهَبًا أَضْعَفُ مِنْ مَذْهَبِكُمْ رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ تُؤَجَّلُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَتَنْكِحُ وَرَوَى الْمَشْرِقِيُّونَ عَنْ عَلِيٍّ لِتَصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَهَا يَقِينُ مَوْتِهِ وَجَعَلَ اللَّهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَالَ الْمَشْرِقِيُّونَ : لَا يَجُوزُ أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إلَّا مَنْ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى الَّتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا يَقِينًا فَقُلْتُمْ : عُمَرُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ فَإِذَا قِيلَ لَكُمْ وَعَلِيٌّ عَالِمٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ لَا تَقْسِمُونَ مَالَ الْمَفْقُودِ عَلَى وَرَثَتِهِ وَلَا تَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْوَفَاةِ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّهُ مَاتَ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَى مَوْتِهِ فَكَيْفَ حَكَمْتُمْ عَلَيْهِ حُكْمَ الْوَفَاةِ فِي امْرَأَتِهِ فَقَطْ ؟ قُلْتُمْ : لَا يُقَالُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ لِمَ ؟ وَلَا كَيْفَ ؟ وَلَا يُتَأَوَّلُ مَعَهُ الْقُرْآنُ ثُمَّ وَجَدْتُمْ عُمَرَ يَقُولُ فِي الصَّيْدِ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ وَمَعَ عُمَرَ عُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَطَاءٌ وَغَيْرُهُمْ فَخَالَفْتُمُوهُمْ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْ النَّاسِ إلَّا أَنْفُسُكُمْ لِقَوْلٍ مُتَنَاقِضٍ ضَعِيفٍ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَصَابَ وَلَدَ ظَبْيٍ صَغِيرًا فَدَاهُ بِوَلَدِ شَاةٍ مِثْلِهِ وَإِنْ أَصَابَ صَيْدًا أَعْوَرَ فَدَاهُ بِأَعْوَرَ مِثْلِهِ أَوْ مَنْقُوصًا فَدَاهُ بِمَنْقُوصٍ مِثْلِهِ أَوْ مَرِيضًا فَدَاهُ بِمَرِيضٍ وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ فَدَاهُ بِوَافٍ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : إنِّي أَجْرَيْت أَنَا وَصَاحِبِي فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ إلَى ثُغْرَةِ ثَنِيَّةَ فَأَصَبْنَا ظَبْيًا وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ فَمَاذَا تَرَى ؟ فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ إلَى جَنْبِهِ : تَعَالَى نَحْكُمُ أَنَا وَأَنْتَ فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ كَانَ مَعِي حَاكِمٌ لَحَكَمْت فِي الثَّعْلَبِ بِجَدْيٍ قُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّ صَاحِبَنَا يَقُولُ : إنَّ الرَّجُلَيْنِ إذَا أَصَابَا ظَبْيًا حُكِمَ عَلَيْهِمَا بِعَنْزَيْنِ وَبِهَذَا نَقُولُ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي رِوَايَتِكُمْ وَابْنِ عُمَرَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِكُمْ إلَى قَوْلِ غَيْرِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا جَازَ لَكُمْ أَنْ تُخَالِفُوهُمْ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ قَوْلَ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ حُجَّةً عَلَى السُّنَّةِ وَلَا تَجْعَلُونَهُ حُجَّةً عَلَى أَنْفُسِكُمْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقِيسُوا فَأَخْطَأْتُمْ الْقِيَاسَ فَلَوْ لَمْ تَكُونُوا خَالَفْتُمْ أَحَدًا كُنْتُمْ قَدْ أَخْطَأْتُمْ الْقِيَاسَ قِسْتُمْ بِالرَّجُلَيْنِ يَقْتُلَانِ النَّفْسَ فَيَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةُ عِتْقِ رَقَبَةٍ وَفِي النَّفْسِ شَيْئَانِ : أَحَدُهُمَا بَدَلٌ وَالْبَدَلُ كَالثَّمَنِ وَهُوَ الدِّيَةُ فِي الْحُرِّ وَالثَّمَنُ فِي الْعَبْدِ وَالْأَبْدَالُ لَا يُزَادُ فِيهَا عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ لَوْ أَنَّ مِائَةَ رَجُلٍ قَتَلُوا رَجُلًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا لَمْ يَغْرَمُوا إلَّا دِيَةً أَوْ قِيمَةً فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَالظَّبْيُ يُقْتَلُ بِالْقِيمَةِ وَالدِّيَةِ أَشْبَهُ أَمْ الْكَفَّارَةِ قِيلَ بِالْقِيمَةِ وَالدِّيَةِ فَإِنْ قَالَ : وَمِنْ أَيْنَ ؟ قِيلَ : تُفْدَى النَّعَامَةُ بِبَدَنَةٍ وَالْجَرَادَةُ بِتَمْرَةٍ وَهَذَا مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُرْتَفِعِ وَالْمُنْخَفِضِ وَالْكَفَّارَةُ شَيْءٌ لَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا إنْ كَانَ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً أَوْ عِتْقًا وَقَوْلُ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ مَعْنَى الْقُرْآنِ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَقُولُ { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } فَجَعَلَ فِيهِ الْمِثْلَ فَمَنْ جَعَلَ فِيهِ مِثْلَيْنِ فَقَدْ خَالَفَ قَوْلَ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - ثُمَّ لَا تَمْتَنِعُونَ مِنْ رَدِّ قَوْلِ عُمَرَ لِرَأْيِ أَنْفُسِكُمْ وَمَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : 255 أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي نَفَرٍ أَصَابُوا صَيْدًا قَالَ : عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ نَفَرٍ أَصَابُوا صَيْدًا قَالَ : عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ قِيلَ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ ؟ قَالَ : إنَّهُ لَمُغَرَّرٌ بِكُمْ بَلْ عَلَيْكُمْ كُلِّكُمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَمَّنْ قَتَلَ مِنْ الصَّيْدِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ : مَنْ قَتَلَ مِنْ دَوَابِّ الصَّيْدِ شَيْئًا جَزَاهُ بِمِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ { : فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } وَالْمِثْلُ لَا يَكُونُ إلَّا لِدَوَابِّ الصَّيْدِ فَأَمَّا الطَّيْرُ فَلَا مِثْلَ لَهُ وَمِثْلُهُ قِيمَتُهُ إلَّا أَنَّ فِي حَمَامِ مَكَّةَ اتِّبَاعًا لِلْآثَارِ شَاةً .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نُخَالِفُ مَا رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ فِي الْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ فَيَقُولُ : لَا يُفْدَيَانِ بِجَفْرَةٍ وَلَا بِعَنَاقٍ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : هَذَا الْجَهْلُ الْبَيِّنُ وَخِلَافُ كِتَابِ اللَّهِ عِنْدَنَا وَأَمْرِ عُمَرَ وَأَمْرِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَهُمْ أَعْلَمُ بِمَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْكُمْ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَنْزِيلِ الْكِتَابِ شَيْءٌ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إذْ حَكَمَ فِي الصَّيْدِ بِمِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ فَلَيْسَ يُعْدَمُ الْمِثْلُ أَبَدًا فَمَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الصَّيْدِ إذَا قَتَلَ بِأَيِّ النَّعَمِ كَانَ أَقْرَبَ بِهَا شَبَهًا فِي الْبَدَنِ فَدَى بِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ كَذَا فَدَى الْكَبِيرَ بِالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرَ بِالصَّغِيرِ أَوْ يَكُونُ الْمِثْلُ الْقِيمَةَ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمَشْرِقِيِّينَ وَقَوْلُكُمْ لَا الْقِيمَةُ وَلَا الْمِثْلُ مِنْ الْبَدَنِ بَلْ هُوَ خَارِجٌ مِنْهُمَا مَعَ خُرُوجِهِ مِمَّا وَصَفْنَا مِنْ الْآثَارِ وَتَزْعُمُونَ فِي كُلِّ مَا كَانَ فِيهِ ثَنِيَّةٌ فَصَاعِدًا أَنَّهُ مِثْلُ النَّعَمِ فَتَرْفَعُونَ وَتَخْفِضُونَ فَإِذَا جَاءَ مَا دُونَ ثَنِيَّةٍ قُلْتُمْ مِثْلٌ مِنْ الْقِيمَةِ وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ لَوْ لَمْ يُخَالِفْ الْآثَارَ فَكَيْفَ وَقَدْ خَالَفَهَا وَكُلُّ مَا فَدَى فَإِنَّمَا الْقَدْرُ قِيمَتُهُ وَالْقِيمَةُ تَكُونُ قَلِيلَةً وَكَثِيرَةً وَأَقَاوِيلُكُمْ فِيهَا مُتَنَاقِضَةٌ فَكَيْفَ تُجَاوِزُ الثَّنِيَّةُ الَّتِي تَجُوزُ ضَحِيَّةً فِي الْبَقَرَةِ فَتَفْدِيهَا وَيَكُونُ يَصِيدُ صَيْدًا صَغِيرًا دُونَ الثَّنِيَّةِ فَلَا تَفْدِيهِ بِصَغِيرٍ دُونَ الثَّنِيَّةِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَتَصِيرُونَ إلَى قَوْلِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ الطِّيبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَتَتْرُكُونَ فِيهِ مَا رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصِيرُونَ إلَى تَرْكِ قَوْلِهِ فِي كَثِيرٍ وَتَدَعُونَ لِقَوْلِهِ مَا وَصَفْت مِنْ سُنَنٍ تَرْوُونَهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تُخَالِفُونَ عُمَرَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا التَّابِعِينَ بَلْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَمِنْ التَّابِعِينَ عَطَاءٌ وَأَصْحَابُهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَقَدْ جَهَدْت أَنْ أَجِدَ أَحَدًا يُخْبِرُنِي إلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبْتُمْ فِي تَرْكِكُمْ مَا رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ فِي الْيَرْبُوعِ وَالْأَرْنَبِ فَمَا وَجَدْت أَحَدًا يَزِيدُنِي عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : الضَّحَايَا وَالْبُدْنُ وَالثَّنِيُّ فَمَا فَوْقَهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَأَنْتُمْ أَيْضًا تُخَالِفُونَ فِي هَذَا لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ لَا يُجِيزُ مِنْ الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ إلَّا الثَّنِيَّ فَمَا فَوْقَهُ فَإِنْ كَانَ هَذَا فَأَنْتُمْ تُجِيزُونَ الْجَذَعَةَ مِنْ الضَّأْنِ ضَحِيَّةً وَإِنْ كَانَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الثَّنِيَّ فَمَا فَوْقَهُ وَفَاءٌ وَلَا يَسَعُ ذَلِكَ مَا دُونَهُ 253 أَنْ يَكُونَ ضَحِيَّةً فَقَدْ تَأَوَّلْتُمْ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ وَضَيَّقْتُمْ عَلَى غَيْرِكُمْ مَا دَخَلْتُمْ فِي مِثْلِهِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ جَعَلَ الصَّيْدَ مِنْ مَعْنَى الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ بِسَبِيلِ مَا نَجِدُ أَحَدًا مِنْكُمْ يُعْرَفُ عَنْهُ فِي هَذَا شَيْءٌ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكِيَهُ لِضَعْفِ مَذْهَبِكُمْ بِهِ وَخُرُوجِهِ مِنْ مَعْنَى الْقُرْآنِ وَالْأَثَرِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ ثُمَّ تَنَاقُضِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَجَزَاءُ الصَّيْدِ ضَحَايَا قُلْنَا : مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ ضَحَايَا جَزَاءِ الصَّيْدِ بَدَلٌ مِنْ الصَّيْدِ وَالْبَدَلُ يَكُونُ مِنْهُ مَا يَكُونُ بَقَرَةً مِثْلَهُ فَأَرْفَعُ وَأُخْفِضُ مِنْهَا تَمْرَةً وَالتَّمْرَتَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ مَا يَكُونُ بِتَمْرَةٍ وَمِنْهُ مَا يَكُونُ بِبَدَنَةٍ وَمِنْهُ مَا يَكُونُ بَيْنَ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالضَّحَايَا وَالْبُدْنِ قِيلَ : أَرَأَيْت الضَّحَايَا أَيَكُونُ عَلَى أَحَدٍ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ شَاةٍ ؟ فَإِنْ قَالَ : لَا قِيلَ أَفَرَأَيْت الْبُدْنَ أَلَيْسَتْ تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا أَوْ شَيْئًا وَجَبَ بِإِفْسَادِ حَجٍّ ؟ فَإِنْ قَالَ : بَلَى قِيلَ : أَفَرَأَيْت جَزَاءَ الصَّيْدِ أَلَيْسَ إنَّمَا هُوَ غُرْمٌ وَغَرِمَهُ مَنْ قَتَلَهُ بِأَنَّهُ مُحَرَّمُ الْقَتْلِ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَحَكَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ لِلْمَسَاكِينِ الْحَاضِرِي الْكَعْبَةَ ؟ فَإِنْ قَالَ : بَلَى قِيلَ : فَكَمَا تَحْكُمُ لِمَالِكِ الصَّيْدِ عَلَى رَجُلٍ لَوْ قَتَلَهُ بِالْبُدْنِ مِنْهُ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ قِيلَ : فَإِذَا قَتَلَ نَعَامَةً كَانَتْ فِيهَا بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةَ وَحْشٍ كَانَتْ فِيهَا شَاةٌ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ قِيلَ : أَفَتَرَى هَذَا كَالْأَضَاحِيِّ أَوْ كَالْهَدْيِ التَّطَوُّعِ أَوْ الْبُدْنِ أَوْ إفْسَادِ الْحَجِّ فَإِنْ قَالَ : قَدْ يَفْتَرِقَانِ قِيلَ : أَلَيْسَ إذَا أُصِيبَتْ نَعَامَةٌ كَانَتْ فِيهَا بَدَنَةٌ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَزَالُ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ قِيلَ : فَإِذَا كَانَ هَذَا بَدَلًا لِشَيْءٍ أَتْلَفَ فَكَانَ عَلَيَّ أَنْ أُغَرِّمَ أَكْثَرَ مِنْ الضَّحِيَّةِ فِيهِ لِمَ لَا يَكُونُ لِي أَنْ أُعْطِيَ دُونَ الضَّحِيَّةِ فِيهِ وَأَنْتَ قَدْ تَجْعَلُ ذَلِكَ لِي فَتَجْعَلُ فِي الْجَرَادَةِ تَمْرَةً ؟ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَإِنْ قَالَ : فَإِنَّمَا أَجْعَلُ عَلَيْك الْقِيمَةَ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ دُونَ مَا يَكُونُ ضَحِيَّةً قِيلَ : فَمَنْ قَالَ لَك : إنَّ شَيْئًا يَكُونُ بَدَلًا مِنْ شَيْءٍ فَتَجْعَلُ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ الْمِثْلَ مَا كَانَ ضَحِيَّةً فَأَعْلَى وَلَا تَجْعَلُ الضَّحِيَّةَ تُجْزِي فِيمَا قَتَلَ مِنْهُ مِمَّا هُوَ أَعْلَى مِنْهَا وَإِذَا كَانَ شَيْءٌ دُونَ الضَّحِيَّةِ لَمْ تَطْرَحْهُ عَنِّي بَلْ تَجْعَلُهُ عَلَيَّ بِمِثْلٍ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ضَحِيَّةً فَهُوَ فِي قَوْلِك لَيْسَ مِنْ مَعَانِي الضَّحَايَا فَإِنْ قَالَ : أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا نَاقِصًا وَضَحِيَّةً ؟ قِيلَ : نَعَمْ فَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْرَةٌ وَقَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمَانِ هَدْيًا وَلَوْ لَمْ يَجُزْ كُنْت قَدْ أَخْطَأْت إذْ زَعَمْت أَنَّهُ إذَا أَصَبْت صَيْدًا مَرِيضًا أَوْ أَعْوَرَ أَوْ مَنْقُوصًا قُوِّمَ عَلَيَّ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالِ نَاقِصًا وَلَمْ تَقُلْ يُقَوَّمُ عَلَيَّ وَافِيًا فَمَثَّلْت الصَّيْدَ الصَّغِيرَ مَرَّةً بِالْإِنْسَانِ الْحَيِّ يُقْتَلُ مَنْقُوصًا فَيَكُونُ فِيهِ دِيَةٌ تَامَّةٌ وَزَعَمْت أُخْرَى أَنَّهُ إذَا قَوَّمَ الصَّيْدَ الْمَقْتُولَ قَوَّمَهُ مَنْقُوصًا وَهَذَا قَوْلٌ يَخْتَلِفُ إنْ كَانَ قِيَاسًا عَلَى الْإِنْسَانِ الْحُرِّ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ قِيمَتِهِ مَنْقُوصًا وَصَغِيرًا وَكَبِيرًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُقْتَلُ مَرِيضًا وَمَنْقُوصًا كَهَيْئَتِهِ صَحِيحًا وَافِرًا وَإِنْ كَانَ قِيَاسًا عَلَى الْمَالِ يُتْلَفُ فَيُقَوِّمُهُ بِالْحَالِ الَّتِي أُتْلِفَ فِيهَا لَا بِغَيْرِهَا .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ قَالَ : مَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ هَدْيًا قُلْت الْهَدْيُ شَيْءٌ فَصَلْتُهُ مِنْ مَالِكٍ إلَى مَنْ أُمِرْت بِفَصْلِهِ إلَيْهِ كَالْهَدِيَّةِ تَخْرُجُهَا مِنْ مَالِك إلَى غَيْرِك فَيَقَعُ اسْمُ الْهَدْيِ عَلَى تَمْرَةٍ وَبَعِيرٍ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ كُلِّ ثَمَرَةٍ وَمَأْكُولٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْهَدِيَّةِ عَلَى مَا قَلَّ وَكَثُرَ فَإِنْ قَالَ أَفَيَجُوزُ أَنْ تُذْبَحَ صَغِيرَةٌ مِنْ الْغَنَمِ فَتَتَصَدَّقَ بِهَا قُلْت : نَعَمْ كَمَا يَجُوزُ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِتَمْرَةٍ وَالْهَدْيُ غَيْرُ الضَّحِيَّةِ وَالضَّحِيَّةُ غَيْرُ الْهَدْيِ الْهَدْيُ بَدَلٌ وَالْبَدَلُ يَقُومُ مَقَامَ مَا أُتْلِفَ وَالضَّحِيَّةُ لَيْسَتْ بَدَلًا مِنْ شَيْءٍ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَقَدْ قَالَ هَذَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمَا فَخَالَفْتُمْ إلَى غَيْرِ قَوْلٍ آخَرَ مِثْلِهِمْ وَلَا مَنْ سَلَفَ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلِمْته ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ 254 عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ مُحْرِمًا أَلْقَى جُوَالِقًا فَأَصَابَ يَرْبُوعًا فَقَتَلَهُ فَقَضَى فِيهِ ابْنُ مَسْعُودٍ بِجَفْرَةٍ مُجْفِرَةٍ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَكَمَ فِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ أَوْ جَفْرَةٍ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي السَّفَرِ أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى فِي أُمِّ حُيَيْنٍ بِحُلَّانٍ مِنْ الْغَنَمِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقٍ قَالَ : خَرَجْنَا حَجِيجًا فَأَوْطَأَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ أَرْبَدُ ضَبًّا فَفَزَرَ ظَهْرَهُ فَقَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ أَرْبَدُ فَقَالَ عُمَرُ : اُحْكُمْ فِيهِ فَقَالَ : أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَعْلَمُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إنَّمَا أَمَرْتُك أَنْ تَحْكُمَ فِيهِ وَلَمْ آمُرْكَ أَنْ تُزَكِّيَنِي فَقَالَ أَرْبَدُ : أَرَى فِيهِ جَدْيًا قَدْ جَمَعَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ فَقَالَ عُمَرُ : فَذَاكَ فِيهِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : لَا أَعْلَمُ مَذْهَبًا أَضْعَفُ مِنْ مَذْهَبِكُمْ رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ تُؤَجَّلُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَتَنْكِحُ وَرَوَى الْمَشْرِقِيُّونَ عَنْ عَلِيٍّ لِتَصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَهَا يَقِينُ مَوْتِهِ وَجَعَلَ اللَّهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَالَ الْمَشْرِقِيُّونَ : لَا يَجُوزُ أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إلَّا مَنْ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى الَّتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا يَقِينًا فَقُلْتُمْ : عُمَرُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ فَإِذَا قِيلَ لَكُمْ وَعَلِيٌّ عَالِمٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ لَا تَقْسِمُونَ مَالَ الْمَفْقُودِ عَلَى وَرَثَتِهِ وَلَا تَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْوَفَاةِ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّهُ مَاتَ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَى مَوْتِهِ فَكَيْفَ حَكَمْتُمْ عَلَيْهِ حُكْمَ الْوَفَاةِ فِي امْرَأَتِهِ فَقَطْ ؟ قُلْتُمْ : لَا يُقَالُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ لِمَ ؟ وَلَا كَيْفَ ؟ وَلَا يُتَأَوَّلُ مَعَهُ الْقُرْآنُ ثُمَّ وَجَدْتُمْ عُمَرَ يَقُولُ فِي الصَّيْدِ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ وَمَعَ عُمَرَ عُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَطَاءٌ وَغَيْرُهُمْ فَخَالَفْتُمُوهُمْ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْ النَّاسِ إلَّا أَنْفُسُكُمْ لِقَوْلٍ مُتَنَاقِضٍ ضَعِيفٍ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَصَابَ وَلَدَ ظَبْيٍ صَغِيرًا فَدَاهُ بِوَلَدِ شَاةٍ مِثْلِهِ وَإِنْ أَصَابَ صَيْدًا أَعْوَرَ فَدَاهُ بِأَعْوَرَ مِثْلِهِ أَوْ مَنْقُوصًا فَدَاهُ بِمَنْقُوصٍ مِثْلِهِ أَوْ مَرِيضًا فَدَاهُ بِمَرِيضٍ وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ فَدَاهُ بِوَافٍ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : إنِّي أَجْرَيْت أَنَا وَصَاحِبِي فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ إلَى ثُغْرَةِ ثَنِيَّةَ فَأَصَبْنَا ظَبْيًا وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ فَمَاذَا تَرَى ؟ فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ إلَى جَنْبِهِ : تَعَالَى نَحْكُمُ أَنَا وَأَنْتَ فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ كَانَ مَعِي حَاكِمٌ لَحَكَمْت فِي الثَّعْلَبِ بِجَدْيٍ قُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّ صَاحِبَنَا يَقُولُ : إنَّ الرَّجُلَيْنِ إذَا أَصَابَا ظَبْيًا حُكِمَ عَلَيْهِمَا بِعَنْزَيْنِ وَبِهَذَا نَقُولُ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي رِوَايَتِكُمْ وَابْنِ عُمَرَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِكُمْ إلَى قَوْلِ غَيْرِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا جَازَ لَكُمْ أَنْ تُخَالِفُوهُمْ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ قَوْلَ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ حُجَّةً عَلَى السُّنَّةِ وَلَا تَجْعَلُونَهُ حُجَّةً عَلَى أَنْفُسِكُمْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقِيسُوا فَأَخْطَأْتُمْ الْقِيَاسَ فَلَوْ لَمْ تَكُونُوا خَالَفْتُمْ أَحَدًا كُنْتُمْ قَدْ أَخْطَأْتُمْ الْقِيَاسَ قِسْتُمْ بِالرَّجُلَيْنِ يَقْتُلَانِ النَّفْسَ فَيَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةُ عِتْقِ رَقَبَةٍ وَفِي النَّفْسِ شَيْئَانِ : أَحَدُهُمَا بَدَلٌ وَالْبَدَلُ كَالثَّمَنِ وَهُوَ الدِّيَةُ فِي الْحُرِّ وَالثَّمَنُ فِي الْعَبْدِ وَالْأَبْدَالُ لَا يُزَادُ فِيهَا عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ لَوْ أَنَّ مِائَةَ رَجُلٍ قَتَلُوا رَجُلًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا لَمْ يَغْرَمُوا إلَّا دِيَةً أَوْ قِيمَةً فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَالظَّبْيُ يُقْتَلُ بِالْقِيمَةِ وَالدِّيَةِ أَشْبَهُ أَمْ الْكَفَّارَةِ قِيلَ بِالْقِيمَةِ وَالدِّيَةِ فَإِنْ قَالَ : وَمِنْ أَيْنَ ؟ قِيلَ : تُفْدَى النَّعَامَةُ بِبَدَنَةٍ وَالْجَرَادَةُ بِتَمْرَةٍ وَهَذَا مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُرْتَفِعِ وَالْمُنْخَفِضِ وَالْكَفَّارَةُ شَيْءٌ لَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا إنْ كَانَ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً أَوْ عِتْقًا وَقَوْلُ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ مَعْنَى الْقُرْآنِ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَقُولُ { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } فَجَعَلَ فِيهِ الْمِثْلَ فَمَنْ جَعَلَ فِيهِ مِثْلَيْنِ فَقَدْ خَالَفَ قَوْلَ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - ثُمَّ لَا تَمْتَنِعُونَ مِنْ رَدِّ قَوْلِ عُمَرَ لِرَأْيِ أَنْفُسِكُمْ وَمَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : 255 أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي نَفَرٍ أَصَابُوا صَيْدًا قَالَ : عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ نَفَرٍ أَصَابُوا صَيْدًا قَالَ : عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ قِيلَ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ ؟ قَالَ : إنَّهُ لَمُغَرَّرٌ بِكُمْ بَلْ عَلَيْكُمْ كُلِّكُمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث