إعلام الموقعين عن رب العالمين
إعلام الموقعين عن رب العالمين · الجزء الرابع
الصفحة 1037 · ص. المطبوع 299
299 فَصْلٌ :
[ فَتَاوَى فِي الطِّبِّ ] فِي ذِكْرِ طَرَفٍ مِنْ فَتَاوِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطِّبِّ .
{ ۝ سَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى ؟ قَالَ نَعَمْ ; فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ } ذَكَرَهُ أَحْمَدُ .
وَفِي السُّنَنِ { ۝ أَنَّ الْأَعْرَابَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَدَاوَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا ; فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً ، أَوْ دَوَاءً ، إلَّا دَاءً وَاحِدًا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : الْهَرَمُ } .
{ ۝ وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ رُقًى تَسْتَرْقِيهَا وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا ، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ } ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ .
{ ۝ وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ يُغْنِي الدَّوَاءُ شَيْئًا ؟ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَهَلْ أَنْزَلَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - مِنْ دَاءٍ فِي الْأَرْضِ إلَّا جَعَلَ لَهُ شِفَاءً } ذَكَرَهُ أَحْمَدُ .
{ ۝ وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَقَالَ : هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرِقُونَ ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ ، وَلَا يَكْتَوُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
{ ۝ وَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَقَالُوا : إنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نُرْقِي بِهَا مِنْ الْعَقْرَبِ ، وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنْ الرُّقَى ، قَالَ اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ قَالَ : فَعَرَضُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا أَرَى بَأْسًا ، مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ } ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ .
{ ۝ وَاسْتَفْتَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَشَكَا إلَيْهِ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ ، فَقَالَ : ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَأْلَمُ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ : بِاسْمِ اللَّهِ ، ثَلَاثًا ، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ : أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ } ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ .
{ ۝ وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟ قَالَ : الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ ، الرَّجُلُ يُبْتَلَى عَلَى حَسْبِ دِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ رَقِيقَ الدِّينِ اُبْتُلِيَ عَلَى حَسْبِ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ صَلْبَ الدِّينِ اُبْتُلِيَ عَلَى حَسْبِ ذَلِكَ ، فَمَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالرَّجُلِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ } ذَكَره أَحْمَدُ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ .
وَذَكَرَ ابْنُ مَاجَهْ { ۝ أَنَّهُ سُئِلَ : أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟ قَالَ : الْأَنْبِيَاءُ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ 300 مَنْ ؟ قَالَ ثُمَّ الصَّالِحُونَ ، إنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ إلَّا الْعَبَاءَةَ تَحْوِيهِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالْعَافِيَةِ } .
{ ۝ وَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ : أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْأَمْرَاضَ الَّتِي تُصِيبُنَا مَا لَنَا بِهَا ؟ قَالَ : كَفَّارَاتٌ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَإِنْ قَلَّتْ ; قَالَ وَإِنْ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا فَدَعَا أَبُو سَعِيدٍ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ الْوَعْكُ حَتَّى يَمُوتَ ، وَأَنْ لَا يَشْغَلَهُ عَنْ حَجٍّ وَلَا عَنْ عُمْرَةٍ وَلَا جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فِي جَمَاعَةٍ ، فَمَا مَسَّهُ إنْسَانٌ إلَّا وَجَدَ حَرَّةً حَتَّى مَاتَ ، } ذَكَرَهُ أَحْمَدُ .
وَقَالَ أُسَامَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : { ۝ شَهِدْتُ الْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا ؟ أَعْلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا ؟ فَقَالَ : عِبَادَ اللَّهِ ، وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ إلَّا مَنْ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا ; فَذَلِكَ هُوَ الْحَرَجُ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَيْنَا مِنْ جُنَاحٍ أَنْ نَتَدَاوَى ؟ قَالَ : تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ ; فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً إلَّا الْهَرَمَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ ؟ قَالَ : حُسْنُ الْخُلُقِ } ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ .
{ ۝ وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرُّقَى ، فَقَالَ اعْرِضُوا عَلَيَّ مِنْ رُقَاكُمْ ثُمَّ قَالَ : لَا بَأْسَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ شِرْكٌ } ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ .
{ ۝ وَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَبِيبٌ عَنْ ضُفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ ، فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا } ذَكَرَهُ أَهْلُ السُّنَنِ .
{ ۝ وَشَكَا إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْقَمْلَ ، فَأَفْتَاهُمْ بِلُبْسِ قَمِيصِ الْحَرِيرِ } ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ .
{ ۝ وَأَفْتَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ تَطَبَّبَ ، وَلَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَهُوَ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ طَبِيبًا وَأَخْطَأَ فِي تَطْبِيبِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ } .
{ ۝ وَشَكَا إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشَاةُ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ تَعَبَهُمْ وَضَعْفَهُمْ عَنْ الْمَشْيِ ، فَقَالَ لَهُمْ : اسْتَعِينُوا بِالنَّسْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عَنْكُمْ الْأَرْضَ وَتَخِفُّونَ لَهُ قَالُوا : فَفَعَلْنَا فَخَفَّفْنَا لَهُ ، وَالنَّسْلُ : الْعَدْوُ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَا } ، ذَكَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ [ أَنَّ ] هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْلِمٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ زِيَادَةٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ .
{ ۝ وَسَأَلَتْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ وَلَدَ جَعْفَرٍ 301 تُسْرِعُ إلَيْهِمْ الْعَيْنُ ، أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقُ الْقَدَرِ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ } ذَكَرَهُ أَحْمَدُ .
وَعِنْدَ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ قَالَ { ۝ : دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ لِحَاضِنَتِهِمَا : مَا لِي أَرَاهُمَا ضَارِعَيْنِ فَقَالَتْ : إنَّهُ لَتُسْرِعُ إلَيْهِمَا الْعَيْنُ ، وَلَمْ يَمْنَعْنَا أَنْ نَسْتَرْقِيَ لَهُمَا إلَّا أَنَّا لَا نَدْرِي مَا يُوَافِقُكَ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : اسْتَرْقُوا لَهُمَا ، فَإِنَّهُ لَوْ سَبَقَ شَيْءُ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ } .
{ ۝ وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّشْرَةِ ، فَقَالَ : هِيَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّشْرَةُ : حَلُّ السِّحْرِ عَنْ الْمَسْحُورِ ، وَهِيَ نَوْعَانِ : حَلُّ سِحْرٍ بِسِحْرٍ مِثْلَهُ ، وَهُوَ الَّذِي مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ; فَإِنَّ السَّحَرَ مِنْ عَمَلٍ فَيَتَقَرَّبُ إلَيْهِ النَّاشِرُ وَالْمُنْتَشِرُ بِمَا يُحِبُّ ، فَيُبْطِلُ عَمَلَهُ عَنْ الْمَسْحُورِ ، وَالثَّانِي : النَّشْرَةُ بِالرُّقْيَةِ وَالتَّعَوُّذَاتِ وَالدَّعَوَاتِ وَالْأَدْوِيَةِ الْمُبَاحَةِ ، فَهَذَا جَائِزٌ ، بَلْ مُسْتَحَبٌّ ، وَعَلَى النَّوْعِ الْمَذْمُومِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْحَسَنِ " لَا يَحِلُّ السِّحْرَ إلَّا سَاحِرٌ " .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث