إعلام الموقعين عن رب العالمين
إعلام الموقعين عن رب العالمين · الجزء الثاني
33 فَصْلٌ [ الْحُكْمُ فِي بَصِيرٍ يَقُودُ أَعْمَى فَيَخُرَّانِ مَعًا وَفْقَ الْقِيَاسِ ]
وَمِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ يُخَالِفُ الْقِيَاسَ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقُودُ أَعْمَى ، فَوَقَعَا فِي بِئْرٍ ، فَخَرَّ الْبَصِيرُ ، وَوَقَعَ الْأَعْمَى فَوْقَهُ فَقَتَلَهُ ، فَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِعَقْلِ الْبَصِيرِ عَلَى الْأَعْمَى ، فَكَانَ الْأَعْمَى يَدُورُ فِي الْمَوْسِمِ وَيُنْشِدُ : ﴿﴾ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَقِيتُ مُنْكَرًا ﴿﴾ ﴿﴾ هَلْ يَعْقِلُ الْأَعْمَى الصَّحِيحَ الْمُبْصِرَا ﴿﴾ ﴿﴾ خَرَّا مَعًا كِلَاهُمَا تَكَسَّرَا ﴿﴾ وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ; فَذَهَبَ إلَى قَضَاءِ عُمَرَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَشُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ .
وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ : الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى ضَمَانُ الْبَصِيرِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي قَادَهُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَقَعَا فِيهِ وَكَانَ سَبَبُ وُقُوعِهِ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ قَصْدًا مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ وَكَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْأَعْمَى ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانٌ بِقَصْدِهِ ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُغْنِي : لَوْ قِيلَ هَذَا لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ .
وَالْقِيَاسُ حُكْمُ عُمَرَ ; لِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ قَوْدَهُ لَهُ مَأْذُونٌ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْأَعْمَى ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ لَمْ يُضْمَنْ كَنَظَائِرِهِ .
الثَّانِي : قَدْ يَكُونُ قَوْدُهُ لَهُ مُسْتَحَبًّا أَوْ وَاجِبًا ، وَمَنْ فَعَلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ نُدِبَ إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ .
الثَّالِثُ : أَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْإِذْنَانِ إذْنُ الشَّارِعِ وَإِذْنُ الْأَعْمَى ، فَهُوَ مُحْسِنٌ بِامْتِثَالِ أَمْرِ الشَّارِعِ مُحْسِنٌ إلَى الْأَعْمَى بِقَوْدِهِ لَهُ ، وَمَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ، وَأَمَّا الْأَعْمَى فَإِنَّهُ سَقَطَ عَلَى الْبَصِيرِ فَقَتَلَهُ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ ، كَمَا لَوْ سَقَطَ إنْسَانٌ مِنْ سَطْحٍ عَلَى آخَرَ فَقَتَلَهُ ، فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ .
وَقَوْلُهُمْ : " هُوَ الَّذِي قَادَهُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَقَعَا فِيهِ " فَهَذَا لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ ; لِأَنَّ قَوْدَهُ مَأْذُونٌ فِيهِ مِنْ جِهَتِهِ وَمِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ ، وَقَوْلُهُمْ : " وَكَذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ قَصْدًا لَمْ يَضْمَنْهُ " فَصَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ مُسِيءٌ وَغَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي ذَلِكَ ، لَا مِنْ جِهَةِ الْأَعْمَى وَلَا مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ ، فَالْقِيَاسُ الْمَحْضُ قَوْلُ عُمَرَ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
وَمِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ يُخَالِفُ الْقِيَاسَ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقُودُ أَعْمَى ، فَوَقَعَا فِي بِئْرٍ ، فَخَرَّ الْبَصِيرُ ، وَوَقَعَ الْأَعْمَى فَوْقَهُ فَقَتَلَهُ ، فَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِعَقْلِ الْبَصِيرِ عَلَى الْأَعْمَى ، فَكَانَ الْأَعْمَى يَدُورُ فِي الْمَوْسِمِ وَيُنْشِدُ : ﴿﴾ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَقِيتُ مُنْكَرًا ﴿﴾ ﴿﴾ هَلْ يَعْقِلُ الْأَعْمَى الصَّحِيحَ الْمُبْصِرَا ﴿﴾ ﴿﴾ خَرَّا مَعًا كِلَاهُمَا تَكَسَّرَا ﴿﴾ وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ; فَذَهَبَ إلَى قَضَاءِ عُمَرَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَشُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ .
وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ : الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى ضَمَانُ الْبَصِيرِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي قَادَهُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَقَعَا فِيهِ وَكَانَ سَبَبُ وُقُوعِهِ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ قَصْدًا مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ وَكَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْأَعْمَى ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانٌ بِقَصْدِهِ ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُغْنِي : لَوْ قِيلَ هَذَا لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ .
وَالْقِيَاسُ حُكْمُ عُمَرَ ; لِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ قَوْدَهُ لَهُ مَأْذُونٌ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْأَعْمَى ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ لَمْ يُضْمَنْ كَنَظَائِرِهِ .
الثَّانِي : قَدْ يَكُونُ قَوْدُهُ لَهُ مُسْتَحَبًّا أَوْ وَاجِبًا ، وَمَنْ فَعَلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ نُدِبَ إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ .
الثَّالِثُ : أَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْإِذْنَانِ إذْنُ الشَّارِعِ وَإِذْنُ الْأَعْمَى ، فَهُوَ مُحْسِنٌ بِامْتِثَالِ أَمْرِ الشَّارِعِ مُحْسِنٌ إلَى الْأَعْمَى بِقَوْدِهِ لَهُ ، وَمَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ، وَأَمَّا الْأَعْمَى فَإِنَّهُ سَقَطَ عَلَى الْبَصِيرِ فَقَتَلَهُ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ ، كَمَا لَوْ سَقَطَ إنْسَانٌ مِنْ سَطْحٍ عَلَى آخَرَ فَقَتَلَهُ ، فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ .
وَقَوْلُهُمْ : " هُوَ الَّذِي قَادَهُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَقَعَا فِيهِ " فَهَذَا لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ ; لِأَنَّ قَوْدَهُ مَأْذُونٌ فِيهِ مِنْ جِهَتِهِ وَمِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ ، وَقَوْلُهُمْ : " وَكَذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ قَصْدًا لَمْ يَضْمَنْهُ " فَصَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ مُسِيءٌ وَغَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي ذَلِكَ ، لَا مِنْ جِهَةِ الْأَعْمَى وَلَا مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ ، فَالْقِيَاسُ الْمَحْضُ قَوْلُ عُمَرَ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث