الطرق الحكمية
الطرق الحكمية
119 - ( فَصْلٌ )
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ : هَلْ يُمْنَعُ الرَّجُلُ مِنْ اتِّخَاذِ الْحَمَامِ فِي الْأَبْرِجَةِ إذَا أَفْسَدَتْ بَذْرَ النَّاسِ وَزَرْعَهُمْ ؟ فَقَالَ أَبُو حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ ، فِي النَّحْلِ يَتَّخِذُهَا الرَّجُلُ فِي الْقَرْيَةِ وَيَتَّخِذُ الْكُوَى لِلْعَصَافِيرِ تَأْوِي إلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ الْحَمَامُ فِي إيذَائِهَا وَإِفْسَادِهَا الزَّرْعَ : يُمْنَعُ مِنْ اتِّخَاذِ مَا يَضُرُّ النَّاسَ فِي زَرْعِهِمْ ; لِأَنَّ هَذَا طَائِرٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ . 241
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ فِي " الْمَجْمُوعَةِ " : لَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ اتِّخَاذِ بُرْجِ الْحَمَامِ ، وَإِنْ تَأَذَّى بِهِ جِيرَانُهُ ، وَكَذَلِكَ الْعَصَافِيرُ وَالدَّجَاجُ ، وَعَلَى أَهْلِ الزَّرْعِ وَالْحَوَائِطِ أَنْ يَحْرُسُوهَا بِالنَّهَارِ . قُلْت : قَوْلُ مُطَرِّفٍ أَصَحُّ وَأَفْقَهُ ; لِأَنَّ حِرَاسَةَ الزَّرْعِ وَالْحَوَائِطِ مِنْ الطُّيُورِ أَمْرٌ مُتَعَسِّرٌ جِدًّا ، بِخِلَافِ حِرَاسَتِهَا مِنْ الْبَهَائِمِ ، وَقِيَاسُ الْبَهَائِمِ عَلَى الطَّيْرِ لَا يَصِحُّ .
وَقَالَ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ : هِيَ كَالْمَاشِيَةِ ، وَإِنْ أَضَرَّتْ . وَالْقِيَاسُ : أَنَّ صَاحِبَهَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْ مِنْ الزَّرْعِ مُطْلَقًا ، لِأَنَّهُ بِاِتِّخَاذِهَا صَارَ مُتَسَبِّبًا فِي إتْلَافِ زُرُوعِ النَّاسِ ، بِخِلَافِ الْمَوَاشِي ; فَإِنَّهُ يُمْكِنُ صَوْنُهَا وَضَبْطُهَا ، فَإِذَا أَتْلَفَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَأَفْسَدَتْ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَوَائِطِ ، وَأَمَّا الطُّيُورُ : فَلَا يُمْكِنُ أَصْحَابُ الْحَوَائِطِ التَّحَفُّظَ مِنْهَا .
فَإِنْ قِيلَ : فَمَا تَقُولُونَ فِي السِّنَّوْرِ إذَا أَكَلَتْ الطُّيُورَ ، وَأَكْفَأَتْ الْقُدُورَ ؟ قِيلَ : عَلَى مُقْتَنِيهَا ضَمَانُ مَا تُتْلِفُهُ مِنْ ذَلِكَ لَيْلًا وَنَهَارًا ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُ أَحْمَدَ ، وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْكَلْبِ الْعَقُورِ ، فَوَجَبَ إلْحَاقُهَا بِهِ ; وَلِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُضْبَطَ وَتُرْبَطَ ، فَإِرْسَالُهَا تَفْرِيطٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهَا بَلْ فَعَلَتْهُ نَادِرًا : فَلَا ضَمَانَ ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ .
فَإِنْ قِيلَ : فَهَلْ تُسَوِّغُونَ قَتْلَهَا لِذَلِكَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، إذَا كَانَ ذَلِكَ عَادَةً لَهَا .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : إنَّمَا تُقْتَلُ حَالَ مُبَاشَرَتِهَا لِلْجِنَايَةِ ، فَأَمَّا فِي حَالِ سُكُونِهَا وَعَدَمِ صُولِهَا : فَلَا .
وَالصَّحِيحُ : خِلَافُ ذَلِكَ ، وَأَنَّهَا تُقْتَلُ ، وَإِنْ كَانَتْ سَاكِنَةً ، كَمَا يُقْتَلُ مَنْ طَبْعُهُ الْفَسَادُ وَالْأَذَى فِي حَالِ سُكُونِهِ ، وَلَا تُنْتَظَرُ مُبَاشَرَتُهُ .
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ السَّبُعَ الْعَادِيَ }
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَالْهِرَّةُ سَبُعٌ . 242 وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْحِدَأَةُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْحَيَّةُ ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ } وَفِي لَفْظٍ " الْعَقْرَبُ " بَدَلَ " الْحَيَّةِ " وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي قَتْلِهِنَّ أَنْ يَكُونَ حَالَ الْمُبَاشَرَةِ .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ : هَلْ يُمْنَعُ الرَّجُلُ مِنْ اتِّخَاذِ الْحَمَامِ فِي الْأَبْرِجَةِ إذَا أَفْسَدَتْ بَذْرَ النَّاسِ وَزَرْعَهُمْ ؟ فَقَالَ أَبُو حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ ، فِي النَّحْلِ يَتَّخِذُهَا الرَّجُلُ فِي الْقَرْيَةِ وَيَتَّخِذُ الْكُوَى لِلْعَصَافِيرِ تَأْوِي إلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ الْحَمَامُ فِي إيذَائِهَا وَإِفْسَادِهَا الزَّرْعَ : يُمْنَعُ مِنْ اتِّخَاذِ مَا يَضُرُّ النَّاسَ فِي زَرْعِهِمْ ; لِأَنَّ هَذَا طَائِرٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ . 241
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ فِي " الْمَجْمُوعَةِ " : لَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ اتِّخَاذِ بُرْجِ الْحَمَامِ ، وَإِنْ تَأَذَّى بِهِ جِيرَانُهُ ، وَكَذَلِكَ الْعَصَافِيرُ وَالدَّجَاجُ ، وَعَلَى أَهْلِ الزَّرْعِ وَالْحَوَائِطِ أَنْ يَحْرُسُوهَا بِالنَّهَارِ . قُلْت : قَوْلُ مُطَرِّفٍ أَصَحُّ وَأَفْقَهُ ; لِأَنَّ حِرَاسَةَ الزَّرْعِ وَالْحَوَائِطِ مِنْ الطُّيُورِ أَمْرٌ مُتَعَسِّرٌ جِدًّا ، بِخِلَافِ حِرَاسَتِهَا مِنْ الْبَهَائِمِ ، وَقِيَاسُ الْبَهَائِمِ عَلَى الطَّيْرِ لَا يَصِحُّ .
وَقَالَ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ : هِيَ كَالْمَاشِيَةِ ، وَإِنْ أَضَرَّتْ . وَالْقِيَاسُ : أَنَّ صَاحِبَهَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْ مِنْ الزَّرْعِ مُطْلَقًا ، لِأَنَّهُ بِاِتِّخَاذِهَا صَارَ مُتَسَبِّبًا فِي إتْلَافِ زُرُوعِ النَّاسِ ، بِخِلَافِ الْمَوَاشِي ; فَإِنَّهُ يُمْكِنُ صَوْنُهَا وَضَبْطُهَا ، فَإِذَا أَتْلَفَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَأَفْسَدَتْ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَوَائِطِ ، وَأَمَّا الطُّيُورُ : فَلَا يُمْكِنُ أَصْحَابُ الْحَوَائِطِ التَّحَفُّظَ مِنْهَا .
فَإِنْ قِيلَ : فَمَا تَقُولُونَ فِي السِّنَّوْرِ إذَا أَكَلَتْ الطُّيُورَ ، وَأَكْفَأَتْ الْقُدُورَ ؟ قِيلَ : عَلَى مُقْتَنِيهَا ضَمَانُ مَا تُتْلِفُهُ مِنْ ذَلِكَ لَيْلًا وَنَهَارًا ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُ أَحْمَدَ ، وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْكَلْبِ الْعَقُورِ ، فَوَجَبَ إلْحَاقُهَا بِهِ ; وَلِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُضْبَطَ وَتُرْبَطَ ، فَإِرْسَالُهَا تَفْرِيطٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهَا بَلْ فَعَلَتْهُ نَادِرًا : فَلَا ضَمَانَ ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ .
فَإِنْ قِيلَ : فَهَلْ تُسَوِّغُونَ قَتْلَهَا لِذَلِكَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، إذَا كَانَ ذَلِكَ عَادَةً لَهَا .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : إنَّمَا تُقْتَلُ حَالَ مُبَاشَرَتِهَا لِلْجِنَايَةِ ، فَأَمَّا فِي حَالِ سُكُونِهَا وَعَدَمِ صُولِهَا : فَلَا .
وَالصَّحِيحُ : خِلَافُ ذَلِكَ ، وَأَنَّهَا تُقْتَلُ ، وَإِنْ كَانَتْ سَاكِنَةً ، كَمَا يُقْتَلُ مَنْ طَبْعُهُ الْفَسَادُ وَالْأَذَى فِي حَالِ سُكُونِهِ ، وَلَا تُنْتَظَرُ مُبَاشَرَتُهُ .
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ السَّبُعَ الْعَادِيَ }
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَالْهِرَّةُ سَبُعٌ . 242 وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْحِدَأَةُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْحَيَّةُ ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ } وَفِي لَفْظٍ " الْعَقْرَبُ " بَدَلَ " الْحَيَّةِ " وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي قَتْلِهِنَّ أَنْ يَكُونَ حَالَ الْمُبَاشَرَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث