الطرق الحكمية
الطرق الحكمية
page 19 · printed p. 24
وَمِنْ ذَلِكَ : لَوْ اسْتَأْجَرَ غُلَامًا ، فَوَقَعَتْ الْأَكَلَةُ فِي طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِهِ ، بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَقْطَعْهُ سَرَى إلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَهُ ، لَمْ يَضْمَنْهُ لِمَالِكِهِ .
وَمِنْهَا : لَوْ اشْتَرَى صُبْرَةَ طَعَامٍ فِي دَارِ رَجُلٍ ، أَوْ خَشَبًا : فَلَهُ أَنْ يُدْخِلَ دَارِهِ مِنْ الدَّوَابِّ وَالرِّجَالِ مَنْ يُحَوِّلُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمَالِكُ وَأَضْعَافُ أَضْعَافِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، مِمَّا جَرَى الْعَمَلُ فِيهِ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ، وَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ النُّطْقِ الصَّرِيحِ ، اكْتِفَاءً بِشَاهِدِ الْحَالِ عَنْ صَرِيحِ الْمَقَالِ .
وَالْمَقْصُودُ : أَنَّ الشَّرِيعَةَ لَا تَرُدُّ حَقًّا ، وَلَا تُكَذِّبُ دَلِيلًا ، وَلَا تُبْطِلُ أَمَارَةً صَحِيحَةً .
وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالتَّثَبُّتِ وَالتَّبَيُّنِ فِي خَبَرِ الْفَاسِقِ ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِرَدِّهِ جُمْلَةً .
فَإِنَّ الْكَافِرَ الْفَاسِقَ قَدْ يَقُومُ عَلَى خَبَرِهِ شَوَاهِدُ الصِّدْقِ .
فَيَجِبُ قَبُولُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ .
وَقَدْ { ۝ اسْتَأْجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ دَلِيلًا مُشْرِكًا عَلَى دِينِ قَوْمِهِ ، فَأَمِنَهُ ، وَدَفَعَ إلَيْهِ رَاحِلَتَهُ } .
فَلَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ وَلَا لِوَالٍ رَدُّ الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ ، وَظَهَرَتْ 24 أَمَارَاتُهُ لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ " الْبَيِّنَةَ " فِي الشَّرْعِ : اسْمٌ لِمَا يُبَيِّنُ الْحَقَّ وَيُظْهِرُهُ ، وَهِيَ تَارَةً تَكُونُ أَرْبَعَةَ شُهُودٍ ، وَتَارَةً ثَلَاثَةً بِالنَّصِّ فِي بَيِّنَةِ الْمُفْلِسِ .
وَتَارَةً شَاهِدَيْنِ ، وَشَاهِدًا وَاحِدًا ، وَامْرَأَةً وَاحِدَةً ، وَتَكُونُ نُكُولًا وَيَمِينًا ، أَوْ خَمْسِينَ يَمِينًا ، أَوْ أَرْبَعَةَ أَيْمَانٍ .
وَتَكُونُ شَاهِدَ الْحَالِ فِي الصُّوَرِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَغَيْرِهَا ، فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي } أَيْ عَلَيْهِ أَنْ يُظْهِرَ مَا يُبَيِّنُ صِحَّةَ دَعْوَاهُ ، فَإِذَا ظَهَرَ صِدْقُهُ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ حُكِمَ لَهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith