تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
page 1002 · printed p. 63
( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا ( 18 ) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ( 19 ) ) .
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ مَا كُلُّ مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ يَحْصُلُ لَهُ ، بَلْ إِنَّمَا يَحْصُلُ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ 63 مَا يَشَاءُ .
وَهَذِهِ مُقَيَّدَةٌ لِإِطْلَاقِ مَا سِوَاهَا مِنَ الْآيَاتِ فَإِنَّهُ قَالَ : ( عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا ) أَيْ : فِي الْآخِرَةِ ) يَصْلَاهَا ) أَيْ : يَدْخُلُهَا حَتَّى تَغْمُرَهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ ) مَذْمُومًا ) أَيْ : فِي حَالِ كَوْنِهِ مَذْمُومًا عَلَى سُوءِ تَصَرُّفِهِ وَصَنِيعِهِ ؛ إِذِ اخْتَارَ الْفَانِي عَلَى الْبَاقِي ) مَدْحُورًا ) : مُبْعَدًا مُقْصِيًّا حَقِيرًا ذَلِيلًا مُهَانًا .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ ، حَدَّثَنَا دُوَيْدٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ زُرْعَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ۝ الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ ، وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ " .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ ) أَيْ : أَرَادَ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَالسُّرُورِ ( وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا ) أَيْ : طَلَبَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِهِ وَهُوَ مُتَابَعَةُ الرَّسُولِ ) وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) أَيْ : وَقَلْبُهُ مُؤْمِنٌ ، أَيْ : مُصَدِّقٌ بِالثَّوَابِ وَالْجَزَاءِ ( فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا )
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith