تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
( قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ( 109 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْ ) يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ : ( آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ) أَيْ : سَوَاءٌ آمَنْتُمْ بِهِ أَمْ لَا فَهُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِهِ ، أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَنَوَّهَ بِذِكْرِهِ فِي سَالِفِ الْأَزْمَانِ فِي كُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى رُسُلِهِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ : ( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ ) أَيْ : مِنْ صَالِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِكِتَابِهِمْ وَيُقِيمُونَهُ ، وَلَمْ يُبَدِّلُوهُ وَلَا حَرَّفُوهُ ) إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ) هَذَا 128 الْقُرْآنُ ، ( يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ ) جَمْعُ ذَقْنٍ ، وَهُوَ أَسْفَلُ الْوَجْهِ ) سُجَّدًا ) أَيْ : لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، شُكْرًا عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ ، مِنْ جَعْلِهِ إِيَّاهُمْ أَهْلًا إِنْ أَدْرَكُوا هَذَا الرَّسُولَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ [ هَذَا ] الْكِتَابُ ؛ وَلِهَذَا يَقُولُونَ : ( سُبْحَانَ رَبِّنَا ) أَيْ : تَعْظِيمًا وَتَوْقِيرًا عَلَى قُدْرَتِهِ التَّامَّةِ ، وَأَنَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ الَّذِي وَعَدَهُمْ عَلَى أَلْسِنَةِ الْأَنْبِيَاءِ [ الْمُتَقَدِّمِينَ عَنْ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَلِهَذَا قَالُوا : ( سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ) ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ ) أَيْ : خُضُوعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِيمَانًا وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ ، وَيَزِيدُهُمُ اللَّهُ خُشُوعًا ، أَيْ : إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا كَمَا قَالَ : ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ) [ مُحَمَّدٍ : 17 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَيَخِرُّونَ ) عَطْفُ صِفَةٍ عَلَى صِفَةٍ لَا عَطْفُ سُجُودٍ عَلَى سُجُودٍ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
﴿﴾ إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الْهُمَامِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمْ ﴿﴾
يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْ ) يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ : ( آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ) أَيْ : سَوَاءٌ آمَنْتُمْ بِهِ أَمْ لَا فَهُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِهِ ، أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَنَوَّهَ بِذِكْرِهِ فِي سَالِفِ الْأَزْمَانِ فِي كُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى رُسُلِهِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ : ( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ ) أَيْ : مِنْ صَالِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِكِتَابِهِمْ وَيُقِيمُونَهُ ، وَلَمْ يُبَدِّلُوهُ وَلَا حَرَّفُوهُ ) إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ) هَذَا 128 الْقُرْآنُ ، ( يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ ) جَمْعُ ذَقْنٍ ، وَهُوَ أَسْفَلُ الْوَجْهِ ) سُجَّدًا ) أَيْ : لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، شُكْرًا عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ ، مِنْ جَعْلِهِ إِيَّاهُمْ أَهْلًا إِنْ أَدْرَكُوا هَذَا الرَّسُولَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ [ هَذَا ] الْكِتَابُ ؛ وَلِهَذَا يَقُولُونَ : ( سُبْحَانَ رَبِّنَا ) أَيْ : تَعْظِيمًا وَتَوْقِيرًا عَلَى قُدْرَتِهِ التَّامَّةِ ، وَأَنَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ الَّذِي وَعَدَهُمْ عَلَى أَلْسِنَةِ الْأَنْبِيَاءِ [ الْمُتَقَدِّمِينَ عَنْ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَلِهَذَا قَالُوا : ( سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ) ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ ) أَيْ : خُضُوعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِيمَانًا وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ ، وَيَزِيدُهُمُ اللَّهُ خُشُوعًا ، أَيْ : إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا كَمَا قَالَ : ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ) [ مُحَمَّدٍ : 17 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَيَخِرُّونَ ) عَطْفُ صِفَةٍ عَلَى صِفَةٍ لَا عَطْفُ سُجُودٍ عَلَى سُجُودٍ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
﴿﴾ إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الْهُمَامِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمْ ﴿﴾
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث