تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ( 13 ) )
هَذَا تَأْدِيبٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي قَضِيَّةِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، حِينَ أَفَاضَ بَعْضُهُمْ فِي 27 ذَلِكَ الْكَلَامِ السَّيِّئِ ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِ الْإِفْكِ ، فَقَالَ : ( لَوْلَا ) بِمَعْنَى : هَلَّا ) إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ) أَيْ : ذَلِكَ الْكَلَامَ ، أَيْ : الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ( ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا ) أَيْ : قَاسُوا ذَلِكَ الْكَلَامَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَلِيقُ بِهِمْ فَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَوْلَى بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى .
وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَامْرَأَتِهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِ بَنِي النَّجَّارِ; أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ خَالِدَ بْنَ زَيْدٍ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ أَيُّوبَ : يَا أَبَا أَيُّوبَ ، أَمَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَذَلِكَ الْكَذِبُ . أَكُنْتِ فَاعِلَةً ذَلِكَ يَا أُمَّ أَيُّوبَ؟ قَالَتْ : لَا وَاللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَهُ . قَالَ : فَعَائِشَةُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْكِ . قَالَ : فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ ذَكَرَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، مَنْ قَالَ فِي الْفَاحِشَةِ مَا قَالَ مِنْ أَهْلِ الْإِفْكِ : ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ) [ النُّورِ : 11 ] وَذَلِكَ حَسَّانُ وَأَصْحَابُهُ ، الَّذِينَ قَالُوا مَا قَالُوا ، ثُمَّ قَالَ : ( لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ ) الْآيَةَ ، أَيْ : كَمَا قَالَ أَبُو أَيُّوبَ وَصَاحِبَتُهُ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدَيُّ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ ، أَنَّ أُمَّ أَيُّوبَ قَالَتْ لِأَبِي أَيُّوبَ : أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي عَائِشَةَ؟ قَالَ : بَلَى ، وَذَلِكَ الْكَذِبُ ، أَفَكُنْتِ يَا أُمَّ أَيُّوبَ [ فَاعِلَةً ذَلِكَ ] ؟ قَالَتْ : لَا وَاللَّهِ . قَالَ : فَعَائِشَةُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْكِ . فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ ، وَذَكَرَ أَهْلَ الْإِفْكِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ) يَعْنِي : أَبَا أَيُّوبَ حِينَ قَالَ لِأُمِّ أَيُّوبَ مَا قَالَ .
وَيُقَالُ : إِنَّمَا قَالَهَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ .
وَقَوْلُهُ : ( ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا ) أَيْ : هَلَّا ظَنُّوا الْخَيْرَ ، فَإِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلُهُ وَأَوْلَى بِهِ ، هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَاطِنِ ، ( وَقَالُوا ) أَيْ : بِأَلْسِنَتِهِمْ ( هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ) أَيْ : كَذِبٌ ظَاهِرٌ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّ الَّذِي وَقَعَ لَمْ يَكُنْ رِيبَةً ، وَذَلِكَ أَنَّ مَجِيءَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَاكِبَةً جَهْرَةً عَلَى رَاحِلَةِ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ فِي وَقْتِ الظَّهِيرَةِ ، وَالْجَيْشُ بِكَمَالِهِ يُشَاهِدُونَ ذَلِكَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، لَوْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ فِيهِ رِيبَةٌ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا جَهْرَةً ، وَلَا كَانَا يُقَدِمَانِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ ، بَلْ كَانَ يَكُونُ هَذَا - لَوْ قُدِّرَ - خُفْيَةً مَسْتُورًا ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ أَهْلُ الْإِفْكِ مِمَّا رَمَوْا بِهِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ الْكَذِبُ الْبَحْتُ ، وَالْقَوْلُ الزُّورُ ، وَالرُّعُونَةُ الْفَاحِشَةُ [ الْفَاجِرَةُ ] وَالصَّفْقَةُ الْخَاسِرَةُ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( لَوْلَا ) أَيْ : هَلَّا ( جَاءُوا عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى مَا قَالُوهُ ( بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ) يَشْهَدُونَ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءُوا بِهِ ( فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) أَيْ : فِي حُكْمِ اللَّهِ كَذَبَةٌ فَاجِرُونَ .
هَذَا تَأْدِيبٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي قَضِيَّةِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، حِينَ أَفَاضَ بَعْضُهُمْ فِي 27 ذَلِكَ الْكَلَامِ السَّيِّئِ ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِ الْإِفْكِ ، فَقَالَ : ( لَوْلَا ) بِمَعْنَى : هَلَّا ) إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ) أَيْ : ذَلِكَ الْكَلَامَ ، أَيْ : الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ( ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا ) أَيْ : قَاسُوا ذَلِكَ الْكَلَامَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَلِيقُ بِهِمْ فَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَوْلَى بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى .
وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَامْرَأَتِهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِ بَنِي النَّجَّارِ; أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ خَالِدَ بْنَ زَيْدٍ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ أَيُّوبَ : يَا أَبَا أَيُّوبَ ، أَمَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَذَلِكَ الْكَذِبُ . أَكُنْتِ فَاعِلَةً ذَلِكَ يَا أُمَّ أَيُّوبَ؟ قَالَتْ : لَا وَاللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَهُ . قَالَ : فَعَائِشَةُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْكِ . قَالَ : فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ ذَكَرَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، مَنْ قَالَ فِي الْفَاحِشَةِ مَا قَالَ مِنْ أَهْلِ الْإِفْكِ : ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ) [ النُّورِ : 11 ] وَذَلِكَ حَسَّانُ وَأَصْحَابُهُ ، الَّذِينَ قَالُوا مَا قَالُوا ، ثُمَّ قَالَ : ( لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ ) الْآيَةَ ، أَيْ : كَمَا قَالَ أَبُو أَيُّوبَ وَصَاحِبَتُهُ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدَيُّ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ ، أَنَّ أُمَّ أَيُّوبَ قَالَتْ لِأَبِي أَيُّوبَ : أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي عَائِشَةَ؟ قَالَ : بَلَى ، وَذَلِكَ الْكَذِبُ ، أَفَكُنْتِ يَا أُمَّ أَيُّوبَ [ فَاعِلَةً ذَلِكَ ] ؟ قَالَتْ : لَا وَاللَّهِ . قَالَ : فَعَائِشَةُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْكِ . فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ ، وَذَكَرَ أَهْلَ الْإِفْكِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ) يَعْنِي : أَبَا أَيُّوبَ حِينَ قَالَ لِأُمِّ أَيُّوبَ مَا قَالَ .
وَيُقَالُ : إِنَّمَا قَالَهَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ .
وَقَوْلُهُ : ( ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا ) أَيْ : هَلَّا ظَنُّوا الْخَيْرَ ، فَإِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلُهُ وَأَوْلَى بِهِ ، هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَاطِنِ ، ( وَقَالُوا ) أَيْ : بِأَلْسِنَتِهِمْ ( هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ) أَيْ : كَذِبٌ ظَاهِرٌ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّ الَّذِي وَقَعَ لَمْ يَكُنْ رِيبَةً ، وَذَلِكَ أَنَّ مَجِيءَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَاكِبَةً جَهْرَةً عَلَى رَاحِلَةِ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ فِي وَقْتِ الظَّهِيرَةِ ، وَالْجَيْشُ بِكَمَالِهِ يُشَاهِدُونَ ذَلِكَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، لَوْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ فِيهِ رِيبَةٌ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا جَهْرَةً ، وَلَا كَانَا يُقَدِمَانِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ ، بَلْ كَانَ يَكُونُ هَذَا - لَوْ قُدِّرَ - خُفْيَةً مَسْتُورًا ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ أَهْلُ الْإِفْكِ مِمَّا رَمَوْا بِهِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ الْكَذِبُ الْبَحْتُ ، وَالْقَوْلُ الزُّورُ ، وَالرُّعُونَةُ الْفَاحِشَةُ [ الْفَاجِرَةُ ] وَالصَّفْقَةُ الْخَاسِرَةُ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( لَوْلَا ) أَيْ : هَلَّا ( جَاءُوا عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى مَا قَالُوهُ ( بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ) يَشْهَدُونَ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءُوا بِهِ ( فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) أَيْ : فِي حُكْمِ اللَّهِ كَذَبَةٌ فَاجِرُونَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith